تشغل هذه النظرية حيزا كبيرا من الفكر السوسيولوجي حيث اهتمت بدراسة المشكلات والظواهر التربوية في المؤسسات التعليمية التي تفاقمت في المجتمع ، إضافة إلى محاولة معرفة مدى تأثير هذا النظام على باقي الأنظمة الاجتماعية الأخرى . وفيما يلي سنشير إلى أهم مفكري ومنظري هذه النظرية الأمر الذي من شأنه خلق تعاون وتضامن في الحياة الاجتماعية للأفراد ! وتعتبر القضية بين المدرس والتلميذ من القضايا الهامة التي تناولها بوضوح في معرض تحليلاته عن النظام التعليمي مستخدما مدخله السوسيولوجي التربوي المميز من خلاله تحليله للوظيفة النقدية للتربية والعملية التعليمية ، وضرورة حرصها على التخطيط العلمي والسيطرة شبه الكاملة على المدارس ومنها الجامعات لأن هذه المؤسسات التعليمية لها دور تنظيمي كبير وهم وهي إحدى المؤسسات الساهرة على تنشئة الأفراد وخلق روح التضامن الاجتماعي في الحياة الاجتماعية ككل ، إلا أن أفكاره لم تخل من النقد بحيث أهمل دور التلميذ كفاعل تربوي مهم في المنظومة التعليمية وركز بشكل كبير على المدرس الذي اعتبره حجر الزاوية في المدرسة ، عبر في إطار نظريته العامة عن النسق والفعل الاجتماعي ومن خلال تحليلاته الوظيفية أن الجامعة هي التنظيم الأم ، فالتعليم الأولي يؤكد الالتزام بتشرب واستدماج القيم الاجتماعية للمجتمع ، أما التعليم الثانوي والجامعي فيساعد على تحديد نمط الدور التخصصي الذي يشغله الفرد في مرحلة الرشد " ، ولكونها مركبا تنظيميا للمعرفة لأنها تغذي جميع المؤسسات والتنظيمات الأخرى بالكوادر الفنية والمهنية الأكاديمية ، ومن ناحية أخرى يؤكد بارسونز على ضرورة دراسة الجامعة مثل الأنساق الفرعية ، التي تكون في مجملها طبيعة النسق الاجتماعي الكبر وهو المجتمع . " وكان تركيز بارسونز على هذه المؤسسات وضرورة دراستها لأنها تقوم على دور وظيفي كبداءات اجتماعية لها أهداف محددة والأفراد الذين يلتحقون بما يمكثون لفترات طويلة تفوق في كثير من الأحيان الفترات التي يقضيها هؤلاء الأفراد مع أفراد أسرهم ، " كما أشار بأهمية العملية التربوية داخل المؤسسات التعليمية ، الاتصال التنظيمي المهني بالجامعات ويشير إلى أهمية إثراء هذه العملية باعتبارها العامل الأول الذي يؤدي إلى استمرارية وجود هذه الجامعات والجامعة حسبه " ليست مكانا للتدريس أو الذي يطلق عليه التعليم العالي ، هي التنظيم الأساسي في المجتمع والقادر على حل مشكلاته ومن ثمة الحفاظ على بقاءه واستمراره . فالجامعة وبالرغم من وخلاصة يمكننا القول أن النظرية البنائية الوظيفية التي تبناها الكثير من علماء الاجتماع في تحليلهم وتفسيرهم للنظم والمؤسسات التربوية على مختلف المستويات سعت إلى الإسهام السوسيولوجي في مجال التعليم العالي ،