يعتبر ابن سينا من الرواد الأوائل في علوم الجيولوجيا عند العرب وآراؤه التي سندرجها تعتبر أساساً للعديد من العلوم الجيولوجية التي تطورت بعده . كما أن رسالته في ( المعادن والآثار العلوية ) من كتاب الشفا تعتبر من أهم المصادر العلمية والتي اعتمد عليها العرب بعده في القرون الوسطى ، وقد قال في ذلك مايرهوف ( نحن مدنون لابن سينا برسالته في تكوين الجبال والأحجار والمعادن . فقد كتب عن تكون الحجارة : إن كثيراً من الأحجار يتكونمن الجوهر الغالب فيه الأرضية وكثير منها يتكون من الجوهر الغالب عليه المائية فكثير من الطين يجف ويستحيل أولاً شيئاً بين الحجر والطين ، وأول الطينيات ماكان لزجاً فإن لم يكن لزجاً فإنه يتفتت في أول الأمر فبل أن يتحجر ) وهذا الرأي ينطبق مع رأي علماء الجيولوجيا حالياً بأن بعض الصخور الرسوبية تتكن من ترسبات المواد العالقة والدقيقة المحمولة بالماء مكونة ما يسمى الطفال (Shale) وربما قصد ( بأولى الطينيات التي تتفتت) الترسبات الرملية وصخورها الهشة . أما عن تكون الحجارة من النار فقد قال : ( قد تتكون أنواع من الحجارة من النار ) وإن لمن الممكن أنه قصد بها الصخور النارية لذا فإن ابن سينا قد بين أن بعض الصخور قد تتكون نتيجة للترسب من الماء وأخرى نتيجة لتأثير النار . وبذا يكون قد سبق هتن في نظريته بأن الصخور ذات منشأين ناري ومائي . كما أنه كتب عن تكون الطبقات الرسوبية : ومن المحتمل أيضاً بأن اليابسة قد ارتفعت من البحر وبعد ذلك تصلبت الأطيان اللزجة فمثلاً يمكن أن نشاهد كيف أن بعض الجبال وكأنها تتكون من طبقات مختلفة ومن المحتمل أن يعود ذلك إلى الأطيان التي تكونت منها الجبال قد تكونت من طبقات مختلفة ، 1975 ) أما بعض آرائه عن تكون الجبال فقد قال فيها : تحجر على مدد لا تتضبط فيشبه أن تكون هذه المعمورة قد كانت في سالف الأيام غير مغمورة في البحار فتحجرت إما بعد الانكشاف قليلاً قليلاً في مدد لاتفي التاريخيات بحفظ أطرافها ، وإما تحت المياه لشدة الحرارة المحتقنة تحت البحر ، وأن تكون طينتها تعينها على التحجر ، إذ تكون طينتها لزجة ، ولهذا ما يوجد في كثير من الأحجار إذا كسرت أجزاء الحيوانات المائية كالأصداف وغيرها ، ولا يبعد أن تكون القوة المعدنية قد تكونت هناك فأعانت أيضاً ، وكما نلاحظ فقد أعطى للعامل الزمني أثره في تحول الصخور كما أنه أوضح بأن بعض الجبال قد تكونت نتيجة لترسب المواد من ماء البحر . فقد بحث أبو الريحان البيروني في هيئة الأرض فقاس محيط الأرض واستخرج حساب نصف قطر الأرض بمعادلة البيروني وكتب في مواضيع علم الطبقات وعلم الحفريات ودرس المعادن ويعتبر كتابه ( الجماهر في معرفة الجواهر ) من الكتب القيمة في هذا المجال ، وقد أوجد الوزن النوعي بدقة لعدد من المعادن التي قيست أوزانها النوعية بعد تقدم الأجهزة العلمية الحديثة ووجدت بأن نتائج بعضها مقاربة جداً وأحياناً مطابقة للقيم التي أوجدها البيروني رغم تأخر الأجهزة العلمية في حينه . قيمته وثمنه . ثم كيفية تكون الحجر من المعدن . ابن الأكفاني ( محمد بن إبراهيم بن ساعد السنجاري المعروف بالأكفاني المتوفي بالقاهرة عام 749هـ 1369م ) الّي ألف كتاب ( نخب الذخائر في أحوال الجواهر ) وقدم فيه وصفاً لأربعة عشر حجراً من الأحجار الكريمة والمعادن . وفي جميع هذه المؤلفت وغيرها من الدراسات التي لا يتسع المقام إلى حصرها وصف العلماء العرب المعادن بالنسبة لخواصها البلورية وخواصها الطبيعية مثل اللون والشفافية والمحك والوزن النوعي أو الثقل النوعي . قام العلماء العرب أيضاً بدراسة تضاريس سطح الأرض وكان الحكيم الكندي ( أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي من البصرة المتوفى عام 246هـ أول من بحث في ظاهرة المد والجزر والعوامل الباطنية التي تؤثر في الأرض . وجاء المسعودي ( أبو الحسن علي بن الحسين نشأ في بغداد المتوفى عام 346هـ ) ليضع كتابه ( مروج الذهب ومعادن الجوهر ) وتعرض فيه لبعض المعلومات الجغرافية كاستدارة الأرض وإحاطتها بغلاف جوي وشرح لظاهرة المد والجزر وطبيعة العواصف في الخليج العربي ودورة الماء في الكون وجريان الأنهار وتراكم الأملاح في البحر ووصف المسعودي أيضاً البراكين الكبريتية . وفي كتابه ( نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ) تكلم الإدريسي ( أبو عبد الله محمد الإدريسي ولد بالمغرب العربي وتوفي سنة 562هـ ) عن كروية الأرض كحقيقة ثابتة . أما ابن خلدون ( ولد في تونس سنة 732هـ وتوفي في القاهرة سنة 808 هـ ) فتحدث في مقدمته ( مقدمة ابن خلدون ) عن البحار والأنهار وذكر الأقاليم الجغرافية السبعة . وفي علم الكائنات القديمة ( الأحافير ) كتب الجاحظ ( المتوفي سنة 255هـ ) والقزويني ( التوفى عام 682هـ ) والنويري ( المتوفى سنة 732هـ ) والدميري ( المتوفى سنة 808 هـ ) وتكلم ابن سينا عن كيفية تكون الحفريات أيضاً . 3 سم ) والميل العربي ( يساوي 4000 ذراع سوداء = 1972 متر ) كما تمكن العرب من قياس محيط الكرة الأرضية أيام المأمون ( 170 - 218هـ ) . وناقش البيروني في كتابه ( القانون المسعودي ) الذي وضعه سنة 421هـ إيجاد الزاوية بين مسار الأرض حول الشمس ومستوى خط الإستواء أي زاوية ميل محور الأرض على مدارها حول الشمس .