ثنا أبي حدثنا نعيم بن حماد، أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود، فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه. وقال: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، فالنبي ﷺ منهم، حدثنا محمد بن عبيد، فأما ما رواه عن زيد بن إسماعيل الصائغ البغدادي، وما من أصحاب النبي ﷺ أحد إلا قد عوتب في القرآن إلا علي بن أبي طالب، وقال البخاري: عيسى بن راشد هذا مجهول، قلت: وعلي بن بذيمة وإن كان ثقة إلا أنه شيعي غال، إنما يشير به إلى الآية الآمرة بالصدقة بين يدي النجوى، فإنه قد ذكر غير واحد أنه لم يعمل بها أحد إلا علي، ونزل قوله ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ [المجادلة: ١٣] الآية، عمت جميع من أشار بأخذه ولم يسلم منها إلا عمر بن الخطاب ﵁، فعلم بهذا وبما تقدم ضعف هذا الأثر، وقال ابن جرير (١): حدثني المثنى، قال: قال محمد بن مسلم: قرأت كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم فيه «هذا بيان من الله ورسوله ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فكتب الآيات منها حتى بلغ ﴿إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ﴾ [المائدة: ٤]». وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: يعني بالعقود العهود، وحكى ابن جرير الإجماع على ذلك، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ يعني العهود، وما أخذ الله من الميثاق على من أقر بالإيمان بالنبي والكتاب أن يوفوا بما أخذ الله عليهم من الفرائض من الحلال والحرام. وقال زيد بن أسلم ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ قال: هي ستة (٢): عهد الله، وقال محمد بن كعب (٣): هي خمسة منها حلف الجاهلية، وقد استدل بعض من ذهب إلى أنه لا خيار في مجلس البيع بهذه الآية ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ قال: فهذه تدل على لزوم العقد وثبوته فيقتضي نفي خيار المجلس، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، والحجة في ذلك ما ثبت في الصحيحين (٥) عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» وفي لفظ آخر للبخاري «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا» وهذا صريح في إثبات خيار وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ﴾ هي الإبل والبقر والغنم، قاله أبو الحسن وقتادة وغير واحد، قال ابن جرير (١): وكذلك هو عند العرب، وقد استدل ابن عمر وابن عباس وغير واحد بهذه الآية على إباحة الجنين إذا وجد ميتا في بطن أمه إذا ذبحت، وقد ورد في ذلك حديث في السنن رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من طريق مجالد عن أبي الوداك جبير بن نوفل، عن أبي سعيد قال: قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة أو الشاة في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ فقال «كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه» (٢) وقال الترمذي: حديث حسن، قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال «ذكاة الجنين ذكاة أمه» تفرد به أبو داود. وقوله ﴿إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني بذلك الميتة والدم ولحم الخنزير، وقال قتادة: يعني بذلك الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه والظاهر-والله أعلم- أن المراد بذلك قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ﴾ (٣) فإن هذه وإن كانت من الأنعام إلا أنها تحرم بهذه العوارض، ولهذا قال تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي إلا ما سيتلى عليكم من تحريم بعضها في بعض الأحوال. وقوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ قال بعضهم: هذا منصوب على الحال والمراد بالأنعام ما يعم الإنسي من الإبل والبقر والغنم، وهكذا هنا أي كما أحللنا الأنعام في جميع الأحوال فحرموا الصيد في حال الإحرام، فإن الله قد حكم بهذا، وهو الحكيم في جميع ما يأمر به وينهى عنه، وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ﴾ هي الإبل والبقر والغنم، قاله أبو الحسن وقتادة وغير واحد، قال ابن جرير (١): وكذلك هو عند العرب، وقد استدل ابن عمر وابن عباس وغير واحد بهذه الآية على إباحة الجنين إذا وجد ميتا في بطن أمه إذا ذبحت، وقد ورد في ذلك حديث في السنن رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من طريق مجالد عن أبي الوداك جبير بن نوفل، عن أبي سعيد قال: قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة أو الشاة في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ فقال «كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه» (٢) وقال الترمذي: حديث حسن، قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال «ذكاة الجنين ذكاة أمه» تفرد به أبو داود. وقوله ﴿إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني بذلك الميتة والدم ولحم الخنزير، وقال قتادة: يعني بذلك الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه والظاهر-والله أعلم- أن المراد بذلك قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ﴾ (٣) فإن هذه وإن كانت من الأنعام إلا أنها تحرم بهذه العوارض، ولهذا قال تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ أي إلا ما سيتلى عليكم من تحريم بعضها في بعض الأحوال. وقوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ قال بعضهم: هذا منصوب على الحال والمراد بالأنعام ما يعم الإنسي من الإبل والبقر والغنم، وهكذا هنا أي كما أحللنا الأنعام في جميع الأحوال فحرموا الصيد في حال الإحرام، فإن الله قد حكم بهذا، وهو الحكيم في جميع ما يأمر به وينهى عنه، طالب: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن، وقال مقاتل بن حيان: وقوله ﴿وَلا الْقَلائِدَ﴾ فلا تستحلّوا وكان أهل الجاهلية إذا خرجوا من أوطانهم في غير الأشهر الحرم، قلدوا أنفسهم بالشعر والوبر وتقلد مشركوا الحرم من لحاء شجره فيأمنون به، رواه ابن أبي حاتم ثم قال: حدثنا محمد بن عمار، قال: حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين، قال: نسخ من هذه السورة آيتان آية القلائد وقوله ﴿فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وحدثنا المنذر بن شاذان حدثنا زكريا بن عدي حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عوف قال: قلت للحسن: نسخ من المائدة شيء؟ قال: لا، وقال عطاء: كانوا يتقلدون من شجر الحرم فيأمنون فنهى الله عن قطع شجره وكذا قال مطرف بن عبد الله. وقوله تعالى: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً﴾ أي ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى بيت الله الحرام الذي من دخله كان آمنا وكذا من قصده طالبا فضل الله وراغبا في رضوانه فلا تصدوه ولا تمنعوه ولا تهيجوه. قال مجاهد وعطاء وأبو العالية ومطرف بن عبد الله وعبد الله بن عبيد بن عمير والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقتادة وغير واحد في قوله ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ﴾ يعني بذلك التجارة، وقوله ﴿وَرِضْواناً﴾ قال ابن عباس: يترضون الله بحبهم وقد ذكر عكرمة والسدي وابن جرير (٢) أن هذه الآية نزلت في الحطم بن هند البكري كان قد أغار على سرح المدينة فلما كان من العام المقبل اعتمر إلى البيت فأراد بعض الصحابة أن يعترضوا عليه في طريقه إلى البيت فأنزل الله ﷿ ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً﴾. وقد حكى ابن جرير الإجماع على أن المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان وإن أم البيت الحرام أو بيت المقدس وأن هذا الحكم منسوخ في حقهم، والله أعلم-فأما من قصده بالإلحاد فيه والشرك عنده والكفر به فهذا يمنع، قال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾ [التوبة: ٢٨] ولهذا بعث رسول الله ﷺ عام تسع لما أمّر الصديق على الحجيج عليا وأمره أن ينادي على سبيل النيابة عن رسول الله ﷺ ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، وقال ابن أبي طلحة (٣): عن ابن عباس قوله ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ﴾ يعني من توجه قبل البيت الحرام فكان المؤمنون والمشركون يحجون فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدا من مؤمن أو كافر (١) ثم أنزل الله بعدها ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾ الآية، وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة في قوله ﴿وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ﴾ قال: وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت، قال الشاعر: [الطويل] ألم تقتلا الحرجين إذ أعورا لكم … يمران بالأيدي اللحاء المضفّرا (٤) وقوله تعالى: ﴿وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا﴾ أي إذا فرغتم من إحرامكم وأحللتم منه فقد أبحنا لكم ما كان محرما عليكم في حال الإحرام من الصيد وهذا أمر بعد الحظر والصحيح الذي يثبت على السير، ومن قال إنه على الوجوب ينتقض عليه بآيات كثيرة، ومعناها ظاهر أي لا يحملنكم بغض قوم قد كانوا صدوكم عن الوصول إلى المسجد الحرام وذلك عام الحديبية على أن تعتدوا حكم الله فيهم فتقتصوا منهم ظلما وعدوانا بل احكموا بما أمركم الله به من العدل في حق كل أحد، وهذه الآية كما سيأتي من قوله ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [المائدة: أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فإن العدل واجب على كل أحد في كل أحد في كل حال، وقال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، عن زيد بن أسلم قال: كان رسول الله ﷺ بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة فقال أصحاب النبي ﷺ: نصد هؤلاء كما صدنا أصحابهم فأنزل الله هذه الآية، وقال ابن جرير (١): من العرب من يسقط التحريك في شنآن فيقول شنان ولم أعلم أحدا قرأ بها. وقوله تعالى: ﴿وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ﴾ يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، قال ابن جرير (٣): الإثم ترك ما أمر الله بفعله والعدوان مجاوزة ما حد الله لكم في دينكم ومجاوزة ما فرض الله عليكم في أنفسكم وفي غيركم، حدثنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» قيل: يا رسول الله هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره إذا كان ظالما؟ قال «تحجزه وتمنعه من الظلم فذاك نصره» انفرد به البخاري من حديث هشيم به نحوه، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا عن شيخ من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم» وهكذا رواه الترمذي من حديث شعبة وابن ماجة من طريق إسحاق بن يوسف كلاهما عن الأعمش به. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد أبو شيبة الكوفي، حدثنا بكر بن عبد الرحمن، حدثنا عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زريق الحمصي، حدثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال عباس بن يونس: إن أبا الحسن نمران بن صخر،