نعمة البلاء : فالمؤمن ينظر إلى الابتلاء على أنه نعمة عظيمة، وهذه النعمة يَمُنُّ الله بها على عباده المؤمنين خاصة؛ ما يقدّرُه اللهُ -سبحانه- هو الخيرُ للمؤمن، تفقد شئ ، تتم سرقتك ، تتهم في امر يتسلط عليك قوي ، او تتضايق من معامله احد أو تتفاجئ بخبر ثم لما فرح باقتنائِها تعرضَ لحادثٍ أتلفها، ثم لما يصلُ ذاك المولودُ يفجؤُه الأطباءُ بخبرِ مرضٍ ، أو تقامُ حربٌ مستعرةٌ يُقتلُ فيها الأبرياءُ، وهنا تتداخلُ الأفكارُ، وتتعددُ المواقفُ، وفي كل الأحوالِ يجب أن يكونَ موقفُ المؤمنِ واحدا: 1-هو التسليمُ بأقدارِ اللهِ، 2- والرضا بقضائِه، 4-وحينها سيكونُ كلُّ ما يصيبُه خيرٌ له، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له". الراوي : صهيب بن سنان الرومي | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة | الصفحة أو الرقم : 147 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم | التخريج : أخرجه أحمد (23930) مطولاً باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (2999) بنحوه 5-ويكفي المؤمنُ أن يعلمَ الحكمةَ العامةَ لكل المصائبِ والبلايا، ليرى اللهُ العبدَ أيرضى أم يسخطُ؟ أيصبرُ أم يجزع؟  إن عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإن اللهَ – عز وجل - إذا أَحَبَّ قومًا ابتلاهم ؛ ومن سَخِطَ فله السُّخْطُ الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : هداية الرواة | الصفحة أو الرقم : 1510 | خلاصة حكم المحدث : حسن | التخريج : أخرجه الترمذي بعد حديث (2396)، وابن ماجه (4031) الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 5641 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | التخريج : أخرجه البخاري (5642) واللفظ له، ومسلم (2573) 7-والمصائب رفعةٌ في درجاتِ المؤمن، الراوي : اللجلاج بن حكيم السلمي والد خالد | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3090 | خلاصة حكم المحدث : صحيح وفي هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ العبْدَ إذا سَبَقت له مِنَ اللهِ مَنزِلةٌ"، أي: كتَبَ اللهُ له مِن قَبلِ خَلقِه درَجةً في الجنَّةِ "لَم يَبلُغْها بعمَلِه، ابتَلاه اللهُ في جسَدِه، أو في مالِه، أو في وَلَدِه، ثمَّ صَبَّرَه"، أي: رَزَقه الصَّبرَ " فلَم يَكُنْ شاكِيًا مُتسخِّطًا، "حتَّى يُبلِّغَه المنزِلةَ الَّتي سبَقَتْ له مِن اللهِ تعالى"، فيَكونُ هذا مِن توفيقِ اللهِ للعَبدِ إلى الطَّاعاتِ، حتَّى يُبلِّغَه المنزِلةَ الكريمةَ الَّتي أعَدَّها له سبحانه. وفي الحديثِ: بَيانُ أثَرِ الصَّبرِ على المَصائِبِ في رَفعِ الدَّرَجاتِ. الابتِلاءُ مِنَ حِكَمِ اللهِ تعالى ليَختبِرَ عباده، يَغفِرُ بِه اللهُ تعالى للعَبدِ ذُنوبَه، مرضك الذي تتألم منه وأشياؤك وحاجتك التي تفتقدها ، وأحلامك التي لم تتحق لك ؛ سيأتي بها الله ويحققها لك ، وفي حسن ظنك بربك وخالقك مأجور ، وفي ما أصابك من مرض وتعب مأجور ، يقول ابن القيم : أن ابتلاء المؤمن كالدواء له يستخرج منه الأدواء التى لو بقيت فيه أهلكته، وأنزلت درجته، ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه. ص188 - كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ت الفقي - الثالث عشر تابع - المكتبة الشاملة وأنها ستكون سبباً في مغفرة سيئاتك إذا صبرت ، وأنها مؤقتة وليست دائمة ، وأن الله سيعوضك بخير منها في المستقبل أو الأخرة ونبذ أسباب الضعف وطلب النصر من الله. كأنهم ما علموا أن الدنيا على ذا وضعت ، والكبير إلا الهرم ، والموجود سوى العدم ). موسوعة فقه الابتلاء -4/ 129 فلولا البلاء ومصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس ، وأنه سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه به ، ولا ليعذبه به ولا ليجتاحه ، وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه ، وليسمع تضرعه وابتهاله ، رافعاً قصص الشكوى إليه). 
 قال ابن القيم رحمه الله: "لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد - من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب - ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب، تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظا لصحة عبوديته، ويبتلي بنعمائه والله - سبحانه - إذا أراد بعبد خيرا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله يستفرغ به من الأدواء المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه، وهي عبوديته، وأرفع ثواب الآخرة، زاد المعاد (4/173). الحديث الأول الراوي : أبو هريرة وأبو سعيد الخدري | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان | الصفحة أو الرقم : 2905 | خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه وفي هذا الحديثِ تَسليةٌ لِلمُؤمنِ فيما يُصيبُه مِن مَصائِبِ الدُّنيا، أيًّا كان نَوعُ هذه المَصائِبِ وحَجمُها؛ كَبيرةً أو صَغيرةً، تكونُ تَكفيرًا لِذُنوبِه، مَا ‌يُصِيبُ ‌الْمُؤْمِنَ ‌مِنْ ‌وَصَبٍ، وهو وَجعٌ مُلازِمٌ ومُستمِرٌ لصاحبِهِ، وهو ما يَشعُرُ به مِن تَعبٍ في أعمالِ الخيرِ وطَلبِ الحلالِ، وَلَا حَزَنٍ، والهمُّ ، والغمُّ من منا ليس في ضيقة؟ من منا خال من شدة؟ من منا لا يحتاج إلى مال؟ وكم منا يعيش في غموم؟ الزوجة من جهة، والجيران من جانب. فما أصابَه مِن شَيءٍ مِن ذلك كلِّه، إلَّا كانتْ تلكَ الأوجاعُ سَببًا في غُفرانِ بعضِ ذُنوبِه -وهي الصَّغائرُ- ومَحْوِها واحتسَبَ في ذلكَ الأجرَ عندَ ربِّه، فالإنسان يبتلى تارة في نفسه بالمرض ونحوه وتارة بالولد وهذا مِن تَطْهيرِ اللهِ تَعالى للمؤمنِ فيَلْقى اللهَ خاليًا مِنها، فيُنعِم عليه مِن فَضلهِ، فيكونُ أمرُ المؤمِنِ كلُّه خيرًا؛ فكانَ خيرًا له. من حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يُوعَك، فقلت: يا رسول الله، إنك تُوعَك وعْكاً شديداً، ما من مسلم يصيبه أذى، باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول (5/ 2139)، رقم: (5324)، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، وذلك أن النبي ﷺ وهو أفضل من وطئ على الأرض ﷺ كان يصيبه من ألم الحمى ما يقع على رجُلين اثنين، فإذا وقع فيه بليةٌ أو نازلة فلا يعني ذلك هوانه على ربه سبحانه وتعالى وإنما يُشدَّد عليه في هذا، ويصبر، فهو مأمور بالصبر، والصبر واجب، فيكون ذلك أعظم في أجره، فإنّ عظم الجزاء على عظم البلاء. فمَسَّه بيَدِه، إنَّك تُوعَكُ وَعْكًا شَديدًا! فقال له: يا رسول الله، إنك توعك وعكاً شديداً، والوَعْك هو الحمى وحرارتها وشدتها وألمها . كأنه قال: نعم، لكنه جاء في لفظة أبلغ في أداء المعنى وتحقيق الجواب، إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم وهو أشرف الخلق، فإذا وقع بك شيء تكرهه فينبغي أن تتذكر ذلك، وأن يتململ، فنحن نرى من الناس من إذا أصيب بالحمى أو بنحو ذلك انفرط صبره، وجعل يتسخط، ويتذمر، فالتذمر ليس علاجاً، يكون له من هذا التذمر إلا تعذيب النفس، فإذا كان هذا الإنسان المريض يتأوه ويتضجر ونحو ذلك فإن ذلك ينعكس ألماً وحزناً في نفس ذويه وأهله، لكن لو أنه صبر وحمد الله عز وجل ، ولم يبدُ منه شيء لكان ذلك خيراً له. ذلك كذلك يصيبه المرض مضاعفاً، فيكون له الأجر مضاعفاً. فقال ﷺ: ما من مسلم يصيبه أذى، وحُطت عنه ذنوبه، كما تَحطُّ الشجرة ورقها أخرجه البخاري (5660)، ومسلم (2571)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7505) ولفظة "فوقها"، الأول: ما هو أدق منها، وأدنى منها، وهذا لا يتصور -أقل من الشوكة، فما فوقها يعني في الدقة والصغر. وهذا هو الأقرب المتبادر، لأن الإنسان عادة يعبر بالشوكة عن الأدنى، فذكر الأدنى والأقل، لا أحب أن تصيبه شوكة، بمعنى: أنك ذكرت الأقل. لم يقل: ما من مسلم تقي، ما من مسلم عابد، بل قال: ما من مسلم أيّ مسلم يقع له شيء من ذلك إلا كفر الله بها سيئاته، ولم يذكر هنا قضية الاحتساب، لأن التسخط حرام، اعتراض على قدر الله عز وجل . لأنها تسوء صاحبها حينما يقرؤها في كتابه في اليوم الآخر، حينما يرى المعصية مكتوبة، أرأيتم إلى الشجر في فصل الخريف؟ وعند الترمذي بسند صحيح، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَا ‌يَزَالُ ‌البَلَاءُ ‌بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ".  الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2399 | خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2399) واللفظ له، وذلك أنَّ اللهَ إذا أحَبَّ عبدًا ابتَلاه لِيَغفِرَ له ذنوبَه، حتَّى إذا لقِيَه لم يَكُنْ عليه خطيئةً. وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قوله ﷺ: ما يزال البلاء بالمؤمن. وهذا يدل على التتابع والاستمرار، وأن هذا البلاء لا يكون مرة واحدة يلقى فيها ما يكره، ثم ينتهي كل شيء، ولكن الإنسان لا يزال يرد عليه من الواردات ما يؤلمه ويكدر عليه راحته، أي: في صِحَّتِه وجسَدِه، والهموم التي تصيبه من الأحزان والأمراض، فكل هذه الأمور الواقعة على النفس والبدن يكفر الله عز وجل بها خطاياه. "وولَدِه"، أي مما يحصل للولد من المكاره التي تؤلم الأب، كالمرض والموت والإخفاق في دراسته، والإخفاق في عمله، والإخفاق في أمور تهم والده، فيتطلع إلى تحقيق نجاح فيها، فإذا أخفق الولد وفشل فإن الأب يتألم لذلك، أو عقوقٍ أو غيرِ ذلك، وهذا. "ومالِه"، أي: مِن افتِقارٍ وذَهابِ تِجارةٍ وكَسادِ عيشٍ وضيقٍ في الرِّزقِ، كأن يدخل في تجارات أو غير ذلك، فيغرق المال ويضيع ويتلف، كل ذلك يؤجر الإنسان عليه، ويحصل له تكفير الخطايا. فنفسه أغلى شيء لديه، "حتَّى يَلْقى اللهَ وما عليه خَطيئةٌ"، كلَّ ذُنوبِه وخَطاياه حتَّى إذا لَقِي اللهَ يكونُ قد طَهُر مِن كلِّ الذُّنوبِ والآثامِ الَّتي ارتكَبها،