فى العهد الاسلامى وعلاقه الصين بجزيره العرب: فقد تواصل العرب والصينيون منذ قرون عديدة. وذلك يعني إمكانية الوصول الى الصين على رغم من بعدها الجغرافي عن دولة المدينة. وهذا دليل علي الأهمية المتبادلة بين الدولة الإسلامية والصين وادراك الأهمية السياسية والاقتصادية لكل منها . يؤكد المؤرخون أن العلاقات بين شبه الجزيرة العربية والصين لم تنقطع منذ بدايتها المعلنة في عام 651م وحتى الوقت الحاضر. ولم تنقطع وفود الحجاج والدارسين الصينيين الى جزيرة العرب وخاصة الأراضي المقدسة . مما يعني أن شبه الجزيرة هي المنطقة الوحيدة من بين المناطق العربية الأخرى التي احتفظت بعلاقات مع الصين دون انقطاع مؤثر . بل سعيا للاحتفاظ بعلاقات ودية تعود عليهما بالمنفعة. فسيطرة سكان الجزيرة العربية الهامة والممرات المائية الإستراتيجية في البحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي سمح للسفن التجارية الصينية بحرية الحركة حول موانئ شبه الجزيرة العربية . تضرب العلاقات السعودية الصينية في أعماق التاريخ، إن العلاقات السعودية – الصينية هي امتداد لمسيرة علاقات الصين التاريخية بجزيرة العرب قبل وبعد ظهور الإسلام ، لذلك تعتبر مسيرة العلاقات التجارية والسياسية والثقافية بين المنطقتين من الشواهد المميزة لطبيعة هذه العلاقة، والتي كانت الأساس الذي عجل بتبادل العلاقات الدبلوماسية بين الصين والمملكة العربية السعودية في بداية القرن العشرين. العلاقات السعودية الصينية هي العلاقات الثنائية بين الصين والمملكة العربية السعودية. وتعود العلاقات السعودية الصينية بشكل عام إلى نهاية العقد الثالث من القرن الماضي، حين عينت الصين أول قنصل لها في جدة عام 1929م ، غير أن تلك الفترة اتسمت بضآلة التفاعلات السياسية والاقتصادية بين الصين والدول العربية عمومًا والخليجية منها بشكل خاص، في عام 1939م قررت الرياض التمهيد لعلاقات سياسية قوية مع بكين، لتكون بذلك أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، واستمرت تلك العلاقات منذ ذلك الوقت بين الدولتين حتى استيلاء الحزب الشيوعي الصيني عام 1949م . بينما تبنت جمهورية فقد عُقد أول لقاء رسمي بين مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين كان في أبريل عام 1955م، ووفق مطّلعين على تاريخ العلاقات بين البلدين، وتوقفت العلاقات بين البلدين بدءاً من 1949 وحتى 1979، وهو التاريخ الذي لم يخلُ من علاقات واتصالات دائمة، لكنها ليست بذلك المستوى الرسمي رفيع المستوى، وحين بدأت جمهورية الصين الشعبية علاقاتها من جديد مع العالم. كانت العلاقات مستمرة بين البلدين في اتجاهات عدة منها عودة أول قوافل للحجاج الصينيين في نهاية السبعينيات، وعودة العلاقات الرسمية السياسية بين البلدين بشكل فاعل وقوي عند عقد توقيع تأسيس شراكة سياسية واتفاقية تفاهم بين الرياض وبكين لاحقا في 21 يوليو1990م . كل ذلك أدى الى التأثير على العلاقات بين الدولتين ، فقد مرت علاقاتهما بمرحلة فتور المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية الأمر الذي أدى إلى توتر علاقتهما وفى المقابل توثيق علاقات المملكة بالصين الوطنية (تايوان) وقد استمرت مرحلة الفتور في العلاقات بينهما أربعة عقود تقريبا، هذه السياسة الصينية لم تسمح بوجود مبررات للتعاون بين المملكة والصين، لم تكن بين المملكة العربية السعودية والصين أية علاقات دبلوماسية، على الرغم من رغبة جمهورية الصين الشعبية إلى إقامة علاقات مع المملكة العربية السعودية . وتعد المملكة العربية السعودية الدولة العربية الوحيدة التي لم تقم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية على الرغم من أن لديها علاقات دبلوماسية مع تايوان، ومنذ وفاة ماو تسي تونج عام 1976م، شهدت الصين الشعبية "عددا من التغيرات الداخلية الهامة تسجيل بشكل عام الانتقال من مرحلة الثورة الدائمة الى إقامة الدولة الثورية. وإتخذت موقفا معتدلا وانتهجت سياسة مرنة تجاه العديد من المشكلات الدولية. وانطلاقا من هذه السياسة بدأت الصين تميل تدريجيا إلى إعطاء صورة جديدة لنفسها أمام دول العالم، وبدأت العلاقات بين البلدين في الإجتماع الرسمي بينهما في نوفمبر 1985م بعمان ، وبعد إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الصين إنتهت علاقة السعودية بتايوان بعد 40 سنة من العلاقات الدبلوماسية . وعلى مدى عقدي التسعينيات من القرن الماضي مضت العلاقات بين الجانبين في مسارها الطبيعي الذي أراده له الطرفان نحو مزيد من التفاعل على مختلف الأصعدة السياسية والتجارية والاستثمارية، وحققت علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين نموًا شاملاً وسريعًا. شَهِدت العلاقات بين البلدين تطوراً ملحوظاً تَلَخّص في عدة زيارة واتفاقيات تعاون رفيعة المستوى في مختلف المجالات، أول زيارة رفيعة المستوى لقادة البلدين: هكذا تسارعت وتيرة تحسّن العلاقات ثم تطويرها لتشمل الجوانب الحيوية كافة بين السعودية والصين، كما إزدادت على الصعيد نفسه الزيارات الرفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، إلى أن «التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والسعودية يتمتع بصفة تكاملية قوية وإمكانات كامنة وهائلة ويبشر بمستقبل مشرق» . يمثل يمثل العامل الاقتصادي عادة مجموعة المصالح الاقتصادية التي تربط عددا من الدول بعضها البعض وذلك لتحقيق المنافع المتبادلة بينهما . وأن العلاقات التجارية بينهما سبقت العلاقات الدبلوماسية، ومنذ وصول الزعيم الصيني "دنغ هسياو بنغ" إلى السلطة عام 1978م، بالإضافة الي انفتاح الاقتصاد علي الاقتصاد العالمي وتشجيع فرص الاستثمار الأجنبي في الصين . ونتيجة لهذا التغير الجذري في السياسة الاقتصادية الصينية ، وتطبيعها لعلاقاتها الدبلوماسية مع السعودية، بدأت بتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع السعودية التي تمتلك ثروة نفطية كبيرة وتتمتع بسوق إستهلاكية كبيرة ذات قوة اقتصادية متميزة ويوجد فيها صناعات بتروكيماوية حديث متطورة. وعلى الرغم من أن العلاقات الثنائية الرسمية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية قد بدأت متأخرة بعض الشيء، فبالرغم من قِصر عمر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، قبل أن يأتي الدور على الجانبين الاقتصادي والثقافي اللذين سارا باطّراد بين البلدين ليتوّج ذلك بعلاقات دبلوماسية كاملة بين الرياض وبكين لاحقا في عام 1990م. حتى وإن لم تكن العلاقات الدبلوماسية قائمة. واعطي تبادل التمثيل الدبلوماسي بينها عام 1990م دفعة قوية للعلاقات الثنائية فزادت التجارة البينية بينهما بمعلات كبيرة . وتحسن التصنيف التجاري بين البلدين بصورة عامة نتيجة للتبادل التجاري بينهما على مدى عقد من الزمان. ولولا التبادل التجاري ونمو الاقتصاد الصيني لكانت العلاقات بين المملكة والصين أقل إثارة للاهتمام. بينما كانت الأخيرة في نفس السنة الشريك التجاري الثامن والعشرين بالنسبة للصين. فهو حقيقة أنّ الصين أصبحت منذ عام 1993م مستورداً صافياً للنفط. وتهدف من وراء تلك العلاقات الي تحقيق الأهداف الاقتصادية التالية : ومحاولة الاعتماد في هذا على السعودية، وتعتبر الصين أكبر دولة نامية في العالم وتنتج نحو 150 مليون طن من البترول سنويا إلا أن هذه الكية لا تلبي احتياجات النمو المتواصل للاقتصاد الصيني، وتشير بعض الدراسات إلى أن إستهلاك الصين من البترول سيصل إلى 269 مليون طن عام 2005 وسيرتفع إلى 400 مليون طن عام 2015 . كما تلعب الصين الشعبية دورا مهما من الناحية الاقتصادية بالنسبة للملكة العربية السعودية من حيث إمتلاكها سوقا للمنتجات السعودية من البتروكيماويات، 3) تنويع أسواق المنتجات السعودية في دول شرق آسيا وخاصة في الصين. خاصة بعد إحجام الدول الغربية عن المساهمة في نقل مثل تلك التكنولوجيا. وتميزت الفترة الممتدة من عام 1993م إلى العام 2000م بنمو ورواج حركة الواردات والصادرات بين المملكة العربية السعودية والصين. ويبين الجدول رقم (4) ذلك التطور في العلاقات الاقتصادية بين البلدين . وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، جرى لقاء بين الأمين العام للمجلس ووزير خارجية الصين تم فيه الاتفاق على عقد جولات استطلاعية لتعزيز آلية التعاون بين دول مجلس التعاون والصين ، بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية والثقافية التي تربط دول المجلس والصين . فإن مفتاح الاستراتيجية الصينية لضمان الوصول إلى نفط الخليج هو تلك العلاقات المميزة مع المملكة العربية السعودية، فالصين تمثل شريكًا اقتصاديًّا مهمًّا لدول مجلس التعاون، فيما يتعلق بالأسواق والاستثمارات ونقل التقنية، فضلاً عن ميزات تتمتع بها الصين من بينها : على المستوى الجوي والبري والبحري بما يقلل كلفة النقل، ورغبتها في توسيع نطاقها الاقتصادي. العلاقات بين البلدين في مجال الرعاية والمساعدات: قدمت المملكة للصين 50 مليون دولار من المساعدات النقدية و10 ملايين دولار من المساعدات العينية، محددات التعاون الاستراتيجي السعودي الصيني: وتقوم دول الخليج العربي بتصدير حوالي 20% من الإنتاج النفطي العالمي، كما أن السوق العربية، حيث يتمتع السوق الصيني بجاذبية كبيرة، فضلاً عن كونها قوة نووية وقوة إقليمية وعالمية ودولة ذات قدرات عسكرية متزايدة وقوة فضائية صاعدة، وبالتركيز على العلاقات الصينية السعودية نجد أن هناك بعض الحقائق المهمة، ويأتي على رأس هذه الحقائق أن العلاقات الدبلوماسية بين السعودية والصين والتي تأسست في عام 1990 تكتسب طابعًا متميزًا، وبالذات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ومحاولات هذا الأخير التمدد جنوبًا للعالم العربي والتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي لتنسيق السياسات العسكرية في مواجهة ما يسمى بـ«تهديد الإرهاب»، ومن ثم فالرغبة الصينية في لعب دور هام وحيوي في العالم العربي والإسلامي لابد لها وأن تنطلق من البوابة السعودية، والذي يشكل مصدر قلق للسعودية خاصة في ظل غياب توازن دولي قوي تعول عليه السعودية للحفاظ على سياسة متوازنة، فالمتابع لنمط علاقات السعودية مع بعض الدول الكبرى لابد وأن يلحظ أن شكل تلك العلاقات قد شابه الكثير من التوتر والتأزم بعد أحداث 11 سبتمير2001م . خاصة إذا أخذنا في الإعتبار أن الصين ليس لها تاريخ استعماري في العالم العربي والإسلامي،