قال النووي في الأذكار: «المرادُ من الذكر حضورُ القلب ، فينبغي أن يكون هو مقصودَ الذاكر فيحرص على تصيله، فالتدبُر في الذكر مطلوبٌ كما هو مطلوبٌ في القراءة لاشتراكهما في المعنى المقصود»(1). فحضورُ القلب ساعةَ الذكر يورث القلب تعظيم الرب وإجلاله، ويستدعي تدبر الذكر وتعقل معناه، وإذا كان الله عز وجل قال عن القرآن: )كتاب أنزلناه اليك مبارك ليتدبروا ءايته وليتذكر أولوا الألباب ( ]ص: 92]، فليحرص الذاكر على تدبره والعمل به. العمل بالفضائل حسب الأستطاعة ولو مرة: بل يأتي بما تيسر منه؛ لقول النبي ﷺ في الحديث المتفق على صحته: «إذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منهُ ما استطعتم». والواجب من ذلك لابد من الإتيان به، ولو أن تعمل به مرة واحدة. فلا ينبغي أن يتهاون المسلم بالأذكار الشرعية، وعليه أن ينشغل بها قدرَ ما يستطيع ولا يهجرها بالكلية. أن يهجر ذكره وينشغل عنه بما سواه. اذا اختلفت الروايات في العدد؟ كُلُّ ذكر أو دعاء عددي من نوع واحد جاءت به الرواية على نوعين من العدد أو أكثر، فللذاكر أن يأتي بأي عدد ورد به النص ، وكلما كانت الرواية أكثر عدداً فهو أكمل وأفضل. مثال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ومائة مرة. فمن قالها مرة واحدة فقد أحسن، ومن قالها عشر مرات فهو أفضل ممن قالها مرة، ومن قالها مائة مرة فهو أفضل منهما؛ ولذلك جاء أجره على التمام، وليس أحد هو أِفضل منه إلا من هَلّلَ بهنّ أكثر منه؛ فعن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «من قال ل إلهَ إلّى الله وحدهُ ل شريكَ لهُ لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهوَ عل كلِّ شيءٍ قديرٌ في يومٍ مائةَ مرّىةٍ كانت لهُ عدلَ عشرِ رقابٍ، وكتبت لهُ مائةُ حسنةٍ ومحيت عنهُ مائةُ سيّىئةٍ، وكانت لهُ حرزاً من الشّىيطانِ يومهُ ذلكَ حتّىى يمسيَ، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ مماّى جاءَ بهِ إلّى أحدٌ عملَ أكثرَ من ذلكَ»(1). تنبيه مهم: وعدم تعظيم آياته . أمام الشعر غير الحسن، والرهان المحرم، والرامج المُضلّة بالقرآن ، والصلاة والسلام على الرسول ﷺ ونحو ذلك. وقد وصل الناس في هذا الزمان إلى حد العبث، وعدم المبالاة ، والتغطية على عقول السُذَّج بمشروعية تلك المحرمات. التي يتلاعب بها الجاهلون من القُرّاء، فكل أولئك يذكرون الله فيذكرهم الله بلعنته حتى يسكتوا». /062 وإسناده جيد. الذكر لطائف مناسبات •لماذا الهتمام بمعاني الأذكار؟ إذا عَرف العبد معاني الأذكار التي يتلفظ بها في يومه وليلته وفي عباداته المختلفة أثّرَ فيه الذكرُ تأثيراً بالغاً فجعل منه عبداً خاشعاً مخبتاً لله عز وجل، لأن القلب سيستحضر معاني ما يقول فيزداد تعلقاً بربه ومعبوده وينتفع بالذكر أعظم الانتفاع . فأفضل الذكر ما اجتمع عليه القلب واللسان، فالخشوع في الصلاة مثلاً مطلبٌ لكل مسلم، حتى يتدبر المصلي ما يتلو من القرآن والذكر، أما إذا لم يعرف المصلّي معنى ما يقول ولم يتدبّره، فسيردد كلماتٍ تغيب معانيها عنه، ومِن ثَمّ لا يتذوقها ولا يدرك مراميها، •سلوك علماء السلف لهذا المنهج )معرفة معاني الأذكار:(