## الفصل السابع: مهدئات الضغط **Moderators of the Stress Experience** في يناير 1994، ضرب زلزال بقوة 6.7 درجة على مقياس ريختر مدينة لوس أنجلوس، تاركاً الكثيرين بلا مأوى. تعرض العديد من الناس للمعاناة بسبب الدمار والخراب الذي لحق بممتلكاتهم ومنازلهم. البعض أصيب، وآخرون فقدوا أقرباء أو أصدقاء. ومع ذلك، لم يتأثر الجميع بهذا الحدث بنفس الطريقة. خذ على سبيل المثال أربع أسر، تعرضت منازلهم وممتلكاتهم للتدمير. على الرغم من الظروف المدمرة، كانت ردود أفعالهم مختلفة: * **الأسرة الأولى**: كانت قد هاجرت حديثاً من المكسيك، لم تُشكل صداقات أو تجد عملاً بعد. خسارة كل ما ملكته بعد الزلزال أصابت أسرتها بضغط نفسي كبير، ولم تعلم ما يجب عليها فعله. * **الأسرة الثانية**: توفي مسن يعاني من مشاكل صحية في القلب بسكتة قلبية، تاركاً زوجته العاجزة خلفه. * **الأسرة الثالثة**: كانت تمتلك إمكانيات مادية وأقارب في المنطقة قدموا لها الدعم. تمكنت من الانتقال إلى شقة أخرى مؤقتاً بينما تبحث عن منزل جديد، ووضعت إيجاد عمل جديد كأولوية. * **الأسرة الرابعة**: كانت تتكون من زوجين شابين، واجها الخبرة الضاغطة بمرونة، وقاما باتخاذ الخطوات اللازمة للبدء من جديد. **مهدئات الضغط** تُظهر تقارير الأفراد عن ردود أفعالهم على الزلزال الاختلافات في تأثير الخبرة على كل منهم. فما الذي يوضح هذه التقارير؟ على الرغم من الاختلافات الكبيرة التي تساهم في تقليل حدة الضغوط، مثل إمكانيات الأفراد، والدعم الاجتماعي، وطبيعة الظروف المحيطة، فقد وجد أن الأفراد الذين لديهم إمكانات ومصادر وفيرة من المال أو الدعم الاجتماعي، تأثروا بالخبرة الضاغطة بشكل أقل حدة من أولئك الذين لم يمتلكوا إمكانات أو مهارات كافية للتعامل مع الموقف. نُطلق على هذه العوامل اسم مهدئات الضغط (Stress Moderators)، لأنها تُغير كيفية إدراك الضغوط وآثارها. يمكن أن تؤثر مهدئات الضغط على الضغط نفسه، والعلاقة بين الضغط والاستجابات النفسية، بين الضغط والمرض، أو على درجة تدخل الخبرة الضاغطة في جوانب الحياة الأخرى. **الضغط والمرض** كما ذكرنا في الفصل السادس، يؤثر الضغط على أربعة أنظمة في الجسم: الجهاز السمبثاوي المنشط لنخاع الأدرينالية (Sympathetic-Adrenomedulary System)، والجهاز النخامي المنشط لقشرة الأدرينالية (Pituitary -Adrenocortical System)، والجهاز العصبي الهضميدي (Neuropeptide System)، وجهاز المناعة (Immune System). يحدد مقدار تأثير الضغط على هذه الأجهزة احتمال حدوث المرض. يمكن أن يسبب الضغط تغيرات فسيولوجية ونفسية تؤدي إلى المرض، بالإضافة إلى أن التعب وأوجاع الجسم تُعد من العوامل التي تُنذر بحدوث الأمراض (Precursors). ومع ذلك، ليس بالضرورة أن يمرض جميع الناس الذين يتعرضون للضغوط. ما هي العوامل التي تُقرر من سيصاب بالمرض؟ **الضعف المبدئي** تُعد جوانب الضعف الجسمي أو النفسي الموجودة أساساً ذات أهمية خاصة في تحديد العلاقة بين الضغط النفسي والمرض. قد يؤدي الضغط إلى مرض الأفراد الذين يعانون أساساً من الضعف. توضح حالة الرجل المسن الذي توفي في الزلزال هذه النقطة. فزلزال لوس أنجلوس لوحده، أو حالة ضعف القلب، لم تكن كافية لحدوث السكتة القلبية، ولكن اجتماع تأثيرهما معاً كان السبب. **السلوكيات الصحية** يمكن أن يؤثر الضغط بشكل غير مباشر على الإصابة بالمرض، وذلك عن طريق تغيير أنماط سلوك الفرد، وخاصة السلوكيات الصحية. خذ على سبيل المثال حالة رجل انفصل عن زوجته. يُعد الانفصال والطلاق من الأحداث الضاغطة الرئيسية التي تُؤدي إلى تغيرات جوهرية في نمط الحياة، وإلى اضطراب وجداني. افترض أن رابطة الزواج بين الزوجين كانت تقليدية، وكانت الزوجة مسؤولة عن إعداد الوجبات. بعد الانفصال، أصبح الزوج ملزماً بالاعتماد على نفسه، مما أدى إلى سوء تغذيته، وربما امتنع عن الطعام. إذا كان معتاداً على النوم مع زوجته في نفس السرير، فقد يواجه صعوبة في النوم من دونها. **التعامل مع الضغط** يُستجيب الناس للضغط بطرق مختلفة. يتوقف تأثير التعرض لأي حدث ضاغط، بشكل رئيسي على كيفية تقييم الفرد له. **ماهية التعامل** يشير التعامل (Coping) إلى عملية إدارة المطالب الخارجية أو الداخلية التي تُقيم من قبل الفرد بأنها شاقة أو تفوق إمكاناته. يتكون التعامل من الجهود التي تُوجه نحو العمل، وتلك التي تتم على المستوى النفسي من أجل إدارة (ضبط، أو تحمل، أو تقليل، أو تخفيف مطالب البيئة الداخلية والخارجية، والصراع بين هذه المطالب). **الشخصية والتعامل** تؤثر شخصية كل فرد في مواجهة الحدث الضاغط، وفي كيفية تعامله مع ذلك الحدث. يزيد البعض من حدة المواقف الضاغطة، بينما يعمد البعض الآخر إلى تخفيف حدة هذه المواقف. **السلبيّة، والضغط والمرض** ينزع البعض، بسبب شخصياتهم، إلى إدراك الأحداث الضاغطة على أنها في غاية الضغط، مما قد يؤدي إلى التأثير على مقدار ما يتعرضون له من معاناة، وأعراض جسمية، أو على معدلات إصابتهم بالأمراض. **النمط التشاؤمي التفسير** وجد سيلجمان ورفاقه دلائل حول العلاقة بين النمط التشاؤمي التفسير (Pessimistic Explanatory Style) وحدوث المرض. بشكل خاص، هناك بعض الناس الذين يميلون إلى تفسير الأحداث السلبية من منطلق بين خصائصهم العامة الداخلية المستقرة. **الصلابة** تُشكل الصلابة من ثلاث خصائص: * **الإحساس بالالتزام**: وجود قابلية لدى الفرد للانخراط في المواقف التي يواجهها. * **الاعتقاد بوجود قدرة على الضبط**: الشعور بالمسؤولية عن ما يواجهه في حياته، والقدرة على التأثير في ظروف بيئته. * **التحدي**: الاستعداد لقبول التغيير، ومواجهة أنشطة جديدة تُتيح الفرصة للنمو. **التفاؤل** يمكن أن تُؤدي الطبيعة التفاؤلية إلى التعامل بشكل أكثر فعالية مع الضغط، مما يقلل من مخاطر التعرض للمرض. **الضبط السيكولوجي** من الأمور المعروفة أن شعور الفرد بالقدرة على التحكم في الأحداث الضاغطة يُعد عاملاً هاماً في المساعدة على التعامل مع الضغوط. يُعد الضبط المدرك بفعالية (Perceived Control) هو اعتقاد الفرد بأنه يستطيع أن يُقرر سلوكه، وأن يؤثر في بيئته وأن يُحقق النتائج المرغوبة. **الخلاصة** يُعد فهم مهدئات الضغط أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز الصحة والرفاهية. من خلال تحديد وتقوية العوامل التي تُقلل من تأثير الضغط، يمكن للأفراد أن يصبحوا أكثر قدرة على التعامل مع التحديات، وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض.