عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذي القرنين أنه كان عبداً صالحاً اسمه عياش. اختاره الله وبعثه إلى قوم في الغرب بعد طوفان نوح، فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات، فأحياه الله بعد مئة عام. ثم بعثه إلى قوم في المشرق فكذبوه وضربوه على قرن رأسه الأيسر فمات، فأحياه الله بعد مئة عام وعوضه قرنين أجوفين في موضع الضربتين، وجعلهما آية ملكه ونبوته. ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا فكشف له الأرض كلها وأراه ما بين المشرق والمغرب، وآتاه من كل شيء ليميز الحق والباطل، وأيده في قرنيه بظلمات ورعد وبرق من السماء. ثم أهبطه وأوحى إليه أن يسير في الأرض، فقد طويت له البلاد وذللت العباد. فسار ذو القرنين في الغرب، فكان يزأر في القرى فينبعث من قرنه ظلمات ورعد وصواعق تهلك من خالفه. فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب، وذلك مصداق قول الله تعالى: "إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً".