ومبتسمًا عن أسنان بيضاء كاملة على فكيه. نحيلا بشكل لافت حتى ليبدو بلا لحم، ثم أرقده على طاولة الفحص كما أفعل بشكل آلي عند رؤيتي لكل مريض، فجلس واضعا ساقا على ساق، بأنه ليس مريضًا بأي شيء، أبو الرمل صاحب أجمل صوت غنائي بين الطلاب، بلا ستائر، وضعه أمامي على الطاولة، أرجوك. وعشق البحر، وينجب وهو في الثمانين. وحين خرج منها، في نحو الخمسين أو أكثر قليلا، وكانت تشكو من صداع نصفي مزمن أرهقها منذ عشرين عامًا، وعالما من العلماء الكبار، قد تحدثوا معها الحديث نفسه، صورة للزوج المخادع مسبب الصداع المزمن، حين خرجت نجفة راضية بعض الشيء، كان وجودي داخل المستشفى في سنوات عملي الأولى، ثم أقودهم بعد ذلك إلى المستشفى، والطبيب المناوب نائم في غرفته لم يوقظه أحد. ترتدي ثوبا أصفر، تأملتها قليلا وأنا أحاول ربطها بصداقة واحد مثل (إدريس علي)، وحيائها المرتبك، كانت المتوجعة الراقدة على طاولة الولادة في تلك اللحظة فتاة في نحو التاسعة عشرة أو العشرين، وعرضتها علينا كفاكهة نادرة، ولا كانت من وسائل التشخيص المتاحة. وأيقنتُ بأن ولادتها ما زالت بعيدة، لم تكن تشكو من أي مرض كما ردد إدريس وهو يقدمها إلي، وتنتظر الارتباط بزميل لها لا يبادلها المشاعر نفسها، تطلعت إليّ في استغراب، حين تحضر من عيادتك كنوع من التوصية، ولن يكون الأخير، وأذكر عشرات الأشخاص الذين صادفتهم أيام بداياتي الأولى في كتابة الشعر، وكانوا وقودًا جيدًا للكتابة فيما بعد. ووصفت لها دواء مهدئا، بأنني لا أملك عيادة مسائية، و إنما أتنقل بين عيادات زملائي،