وليس هذا خاصا بأهل زمانه وصحابته  بل هو لهم ولمن يجيء بعدهم إلى يوم القيامة، فإن الشريعة شريعة لأهل زمانه ولمن يأتي بعد زمانه عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة، فهو رسول الله إلى الناس عامة، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107] وقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا[سبأ:28] فهو رسول الله إلى جميع العالم الجن والإنس، ليس بعده نبي ولا رسول بل هو خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام. فوجب أن تكون سنته موضحة لكتاب الله وشارحة لكتاب الله، ودالة على ما قد يخفى من كتاب الله، وسنته أيضا جاءت بأحكام لم يأت بها كتاب الله، جاءت بأحكام مستقلة شرعها الله  لم تذكر في كتاب الله ، من ذلك: تفصيل الصلوات وعدد الركعات، فليس في كتاب الله إلا الأمهات والأخوات من الرضاع وجاءت السنة ببقية المحرمات بالرضاع، فقال ﷺ: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وجاءت السنة بحكم مستقل في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وجاءت بأحكام مستقلة لم تذكر في كتاب الله في أشياء كثيرة، وأحكام الصوم والحج إلى غير ذلك.