يجب أن يكون الهدف من النفقة العامة هو إشباع الحاجات العامة ومن ثم تحقيق المنفعة العامة أو المصلحة العامة . وبتالي لا يمكننا إعتبار مبلغ نقدي كنفقة عامة تم صرفه لإشباع حاجة خاصة أو تحقيق منفعة خاصة تعود على الأفراد . إذ أن جميع الافراد يتساوون في تحمل الاعباء العامة كالضرائب ومن ثم فيجب أن يكونوا على قدم المساواة كذلك في الإستفادة من النفقات العامة للدولة . إذ ان تحمل الأعباء العامة والنفقات العامة هما وجهان لعملة واحدة . ومنه لا يعقل ان نجعل النفقة لغرض منفعة او مصلحة خاصة بفئة معينة حتى لا يتم الدوس على مبدا العدالة والمساواة في تحمل الأعباء العامة . في الحقيقة إن عملية تحديد الحاجة العامة تركتز أساسا على معيار سياسي أكثر منه إقتصادي أو إجتماعي إذ ان السلطات السياسية في الدولة هي التي تتولى عادة تقرير ما إذا كانت حاجة ما تعتبر حاجة عامة او لا وهي تستند في ذلك إلى قواعد ومحددات معينة . وهي في طريقها لتحديد نوعية الحاجة تخضع لرقابة تشريعية وتنفيذية وأحيانا قضائية لضمان عدم إساءة إستعمال هذا الحق . وتتمثل الرقابة التشريعية في حق البرلمان في إعطاء الحكومة رخصة الحصول على الاعتماد المالي الذي تطلبه . وتنص أحيانا بعض الدساتير على عدم السماح بإقرار نفعة عامة لمنفعة فردية أو إعتماد أنواع معينة من النفقات كصرف الإعانات لجمعات او احزاب سياسية أو دينية أو اقتصار حق اقتراح النفقات العامة على الحكومة دون اعضاء البرلمان . وتتمثل الرقابة من جانب الهيئة التنفيذية في حق إلغاء الاعتمادات المالية التي تقررها الهيئات التشريعية المحلية في بعض البلدان إذا رأت أنها تتظمن خروجا على قاعدة تحقيق النفقات العامة لمنفعة عامة . كما يحق للسطلة التشريعية أن تراقب عمليات إنفاق الإعتمادات المالية التي أقرتها للحكومة وهذا من خلال طلبها لهذه الاخيرة تقديم وثيقة تسمى بقانون ضبط الميزانية الذي يتم بمقتضاه ملاحضة تنفيذ قانون المالية السنوي ويمكن عندها مقارنة مدى تطابق ماتم إنجازه مع التقديرات المصنفة في قانون المالية السنوي وسناخذ هذه النقطة بالتفصيل في بحث الميزانية العامة .