المبحث الخامس اللغة والهوية والسؤال وما استبطنه يستدعيان مجموعة من الثقاط والأسئلة التي ترتبط بتلك الدوائر التي يلتقيان )اللغة والهوية( فيها، وتلك التي يفترقان فيها إن كانت موجودة، فإن الغاية - بلا شك- هي "العربية ؛ لغتنا عربا ومسلمين، وتود الصف، واذا فإن ثمة وقة مع العربية بوصفها هوية، والتمسك بها من ناحية أخرى، إن بعض الألفاظ قريبة منا إلى درجة أننا نغفل عن دلالاتها البعيدة أو العميقة، أو المباشرة فحسب، وكثرة تداولها تلق تلك الألفاظ، فتنزوي الدلالات البعيدة أو العميقة(، حتى تختفي تماما، حتى هذا الظهور یكون محاصرا في الغالب داخل قاعات ضقة، أو وراء جدران سميكة. من هذه الألفاظ: اللغة، اللفظين؟ لم يبق من الأول سوى الاتصال أو التواصل، ولم يبق من الثاني سوى البطاقة الشخصية التي تسمى في بعض البلاد العربية بالاسم نفسه ۳۶ الفرقة الأولى: مقرر اللغة والإنسان - جميع الأقسام بطاقة"، وفي بعضها "هوة"، وفي بعضها الآخر، وداخل شرائح من هذا البعض يتم القفز على الأسماء العربية، ويحدث الاتجاه إلى لفظ أجنبي دخيل، قد يكون: D. !! ولو نظرنا في هذه الدلالات القريبة )المسطحة(، وانتهاء بالغرباء، ولا تتعدى في الهوية" التعريف بالأنا الفردية" مقطوعة الصلة ب"الأنا الجمعية" بمختلف مستوياتها: الأنا التاريخية، والثقافية، والسياسية، والينية. والحضارية بإجمال، القريبة. أو ل"الأنا"، كأن الوعي البسيط والعفوي يقترب بنا من المثل والغايات والحقائق، وربما يرجع ذلك إلى أن هذه )النخب( واقعة تحت تأثير الأنانية، وبريق المال، وضغوط السلطة، وجاذبية الفلك القوي الذي لا يرحم من يقترب منه، فيبتلعه، والمستترة، لكل من هذين اللفظين، حتى نصل إلى غايتنا المتوخاة أولا: تحديدات أولية ۳۰ الفرقة الأولى: مقرر اللغة والإنسان - جميع الأقسيام أو الغي"، وحملت معاني الرمي وما يتصل بها ظلال، وعدم أهميته، وكونه منبوذا، ذلك أن ما يرمي أو يلقی به أو يطرح يكون كذلك. وقد استعمل العرب كلمة الغة"، وترتبط كل منها بقبيلة، أو مجموعة قبائل تعيش في حيز جغرافي )الحجاز، اليمن(، وقد نسب اللغة إلى القبيلة، فكانوا يقولون: لغة أهل الججاز، ولغة هذيل، وجاء الغويون والذين نوا بجمع اللغة وتقعيدها، فاستخدموا لغة" الاستخدام عينه، من حيث هي لغة القبائل العربة جمي، استخدموا أيضا "لغة"، و"العربية". في حين جاعث تصاريف" لغو"، وما تطور عنه، من مثل القبيح قولا وفعلا، والعيب، وغيرها مما يمكن عده في دائرة الكلام البشري حيا بظلالالمعاني الأولى المستكرهة، وحيئا بمعزل عن تلك الظلال. وعلى أية حال، فليس هذا موطن الاستغراق في هذه المسألة، إن القصد مجرد توضيح الدلالة اللغوية للفظ لغة"، ويعكس فكره، لا لشيع سوى أنه )الكلام( شيء يلقي، أو ينبغي كلية الألسن، الفرقة الأولى: مقرر اللغة والإنسان - جميع الأقسيام أن يلقی؛ نظرا لاشتداد الحاجة إليه في التواصل ]5[، بل بمعني الكلام، الذي هو بدوره صورة الفكر، على أن الدلالثين الطرح، فهو مخلص للكلام البشري العاقل، وتنص عليه كتب اللغة، أما الغويون والتخويون العرب وهم ينظرون في لغة" ليقيموا دراساتهم وبحوثهم، فلم يبعدوا كثيا، اللغة عندهم "أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم"]6، والتحليل لهذا التعريف يؤذي بنا إلى أن نلحظ العناصر التالية: أصوات )الكلام(، كلقوم )الناس(، التعبير عن الأغراض )التواصل(، وثمة علاقات بينية بين هذه العناصر تجعل منها كلا لا يمكن تجزئته؛ لأن التجزئة تجعل من كل عنصر شيئا لا علاقة له بـ "اللغة" التي نقصد، وقد توقفت في بحث لي سابق ذلك، وبسطت الكلام فيه. ۲/۱: اللغة )التجاذبات( وأول تلك الألفاظ "اللسان"، وهو – وإن كان فارقا لم يدخل في حسبان اللغوين العرب والمسلمين، ونبه عليه اللغويون الغربيون، والكلام Parole كلية الألسن، شيء آخر، اللغة نظام اجتماعي مستقل، بعبارة أخرى: اللغة طرائق تفكير في عقل الإنسان، أما اللسان أو الكلام فهو: صورة الأصوات، التعبير عن النفس، وهذه التفرقة مهمة، فاللغة المرتبطة بالهوية عقل الإنسان، لا على لسانه، وهذه نقطة سنتوقف عندها لأحقا. بين اللغة والثقافة رباط حميم، ذلك أننا لا نتصور لغة ما بالمفهوم الذي ذكزنا لا تنتج ثقافة، أيا كانت اللغة، وأيا كانت الثقافة، كما أنا لا نتصور ثقافة لا تعتمد في جانب أساس منها على وعاء أغوي يحتويها، إحداهما من الأخرى، نقول ذلك دون أن ندخل في تعريفات الثقافة وتوجهاتها، إذ ما يهمنا أن نؤد على نقطة مهمة؛ هي أنه إذا كانت اللغة هي الفكر الذي يتفاعل مع الأشياء، فإن الثقافة هي أيضا ذلك الشيء، أو تلك الأشياء المتشابكة، وتحد استجاباته تجاهها، نحن إذا أمام وجهين لشيء واحد، قد تكون الثقافة أعم، إذ اللغة عنصر مهم للغاية في بنائها، وتوجيه مسارها، واللغة والثقافة معا ليستا نابعتين من داخل الإنسان، ومن هنا تأتي التفرقة الضرورية بينهما، ۳۸ الفرقة الأولي: مقرر اللغة والإنسان - جميع الأقسام فعلى الرغم من أهمية هذه الوظيفة وحيويتها وضرورتها، ف"التواصل" في حد ذاته ضروري؛ لكن أهميته الجوهرية تنبع من تأثيره المباشر عندما يرتد إلى الفكر، ويغير في طرائقه، إنه )التواصل( جزء مهم من المحيط الذي يبني القيم والمشاعر والأفكار ويشكلها، ويعطيها مذاقها وخصوصيتها، ويصبغها بصبغته الفارقة، وهذا ما يعيدنا مة أخرى إلى "اللغة" التي ترتبط بعقل الإنسان وفكره أكثر مما ترتبط بلسانه وعلاقاته بالآخرين، لا بوصفها كما من المعلومات والمعارف التي تجتمع في داخل الإنسان أو المجتمع. ۱/: الهوية )الدلالات والتجاذبات(: الهوية كلمة تتمحور دلالاثها حول الذات والحقيقة والماهية، وهي معهذه المرادفات - على الرغم من بعض الفروق التي نقوم على اعتبارات متباينة - قادمة من عالم الفلسفة، وهي لغويا من قبيل المصدر الصناعي، فقد ثم تولیها من النسبة إلى "هو"، أو "الهو"، الذي هو في اصطلاح الفلاسفة "الغيب"، أو "الله"]9(، وبعد الحقيقة المطلقة أصبحت تطلق على الحقيقة، والوحدة والاندماج، والانتماء والتساوي والتشابه. كلية الألسن، الفرقة الأولى: مقرر اللغة والإنسان - جميع الأقسام وقد تكون "الهوية جزئية يسيرة خاصئة بشيء، أو إنسان بعينه، خاة بجماعة أو شعب أو أمة؛ وكلما اتسعت الهوية لتشمل أفرادا أكثر كانت أكثر تعقيدا وتشابكا وتركيبا؛ لأنها تصبح أعمق دلالة على أفرادها، وأكثر تعبيرا عن رؤاهم، وأشد التصاقا بمصالحهم وغاياتهم الجمعة، على أن الهوية التي نتغياها لا تولد مع الإنسان، كما أنها ليست حراكا في داخله؛ إن هوية الإنسان يرسمها ويحد شكلها وألوانها ما يرد إليه من خارجه، وما تثمره علاقاثه بالآخرين؛ ولهذا فإها لا بد أن تكون - ولو في بعض صورها - جزءا من هوية مجتمعه، أو تحمل على الأقل بعض ملامح هذا المجتمع، والمجتمع الذي نقصده هنا ليس هو المجتمع الحاضر فقط، والتاريخ - بالطبع - كل مركب، فيه العلوم والمعارف، والمواقف والذكريات والمشاعر، والتجارب إيجاا وسلا، كل ذلك يسهم في تشكيل هوية الفرد، كما يسهم بالقدر نفسه وربما بصورة أعمق - في تشكيل هوة الجماعة كلها . وليس الزمن -ماضيا وحاضرا، ومن فيه- هو وحده صاحبالتأثير في بناء ملامح الفرد والجماعة، فهناك أيضا المكان (الجغرافيا)، على أن ثمة عنصرا آخر يفوق تلك العناصر مجتمعة، هو عنصر الفكر أو الرؤية، أو الفلسفة، وما يرتبط بذلك من ثوابت ترى الجماعة من خلالها أنفسها وعلاقاتها، والعالم من حولها، كلية الألسن الفرقة الأولى: مقرر اللغة والإنسان - جميع الأقسام كان أكثر قدرة على بناء الإنسان، وربطه بأولئك الذين يشتركون معه في ثوابته الفكرية، وصياغته وصياغتهم في بوتقة واحدة وثمة عناصر أخرى؛ والدولة، يرى بعضهم فيها عوامل مهمة في بناء الهوية؛ لكننا لن ندخل في الكشف عن أبعادها في هذا السياق. ثانيا: اللغة والهوية دوائر الالتقاء والافتراق اللغة أقدم تجليات الهوية، أو لنقل هي التي صاغت أول هوية لجماعة في تاريخ الإنسان، الناس "جماعة" واحدة، ويزداد الاهتمام باللغة والهوية ويشيع الحديث عنهما، في المنعطفات أو المفاصل التاريخية في حياة الجماعات، منعطفا أو مفصلاً حضاريا إيجابيا تصاعد الجماعة، أو تثب فيه نحو الحضارة والتقدم، وتغزوها رياح التشتت والانطماس، وقضية الهوية، وفي الغالب يتم الربط بينهما ويتماهيان إلى درجة أنهما يكادان يصبحان شيئًا واحدًا. وفي هذا السياق نستحضر بواكير التحول العربي من ضيق القبلية والبداوة إلى سعة الحضارة والمدنية، هذه النقلة التي أحدثها الإسلام، ونشاط الدراساتاللغوية والنحوية، في إشارة واضحة وعميقة إلى التحول في حياة أولئك وشعورهم بأنهم أصحاب هوية. الصورة المقابلة صورتنا - نحن العرب والمسلمين - بعد الحقبة العثمانية، وموت الرجل المريض، في طريقهم إلى التشرذم والتفكك تحت تأثير الانقطاع الحضاري الطويل، وإنكانت الظروف مختلفة، فقد قدمت اللغة العربية على أنَّها بديل للفكر الذي غذاها الإسلام)، وجعل العنصران عنصرا هوية الأمة، على أنهما نقيضان ولسنا في معرض العوامل التي كانت وراء ذلك. وحتى لا نخرج من إطار الموضوع، فإننا ستركز على اللغة والهوية، وإذا كنا قد نثرنا إشارات إلى عمق تلك العلاقة، فإنَّنا سنضعهما هنا تحت المجهر ؛ والقواسم المشتركة التي تجمع بينهما . إنَّ كلاً من اللغة والهوية خاصية إنسانية، فاللغة بالمفهوم الذي أصلناه في فقرة سابقة هي لغة الإنسان لا يشاركه فيها كائن آخر، شأن الهوية، نحو ذلك، وإنَّما كانتا (اللغة والهوية) خاصيتين إنسانيتين؛ لأنَّ الإنسان وحده هو الذي يملك الوعي، وهذا ما يجعلنا نقول إنَّ كلاً منهما مرتبط بالعقل، مرتبطة أشد الارتباط بسابقتها ، هما إذا خاصيتان عاقلتان. بمعنى أنهما قديمتان وجدتا مع وجود الإنسان إنَّ الله - سبحانه وتعالى - میز آدم - عليه السلم - بـ علم الأسماء"، على التفكير فيما يحيط به، ثم إنَّ هذه العملية - عمليةكلية الألسن الفرقة الأولى: مقرر اللغة والإنسان - جميع الأقسام فهو كائن مختلف يعرف ما لا يعرفون، ولديه خصائص ليست فيهم. وكل منهما كذلك كُلٌّ مركّب، بلغة الفلسفة والمنطق؛ أعني: أنهما أشياء تندرج تحتها أجزاء، وهي أجزاء متداخلة لا يمكن فصل بعضها من بعض اللغة تحتوي طرائق التفكير والتاريخ والمشاعر، وإرادة الناس وطموحاتهم وشكل علاقاتهم، والهوية أيضا هي هذه العناصر في كليتها وتركبها . وهما - إضافةً إلى ذلك - تاريخيتان، وتأخذا الأبعاد اللازمة، ولا يتنافى هذا مع ما قلناه من أنهما أوليتان، فأوليتهما يُراد منها الإشارة إلى ملازمتهما للإنسان، في صورة ساذجة، لا تجعل منهما مستحقتين لاسميهما. في جوهره ليس سوى لغة وهوية، اللغة فكره ولسانه، وهذه الأشياء هي وجهه وحقيقته وهويته، وشأن الجماعة، أو الأمة هو شأن لا فرق بينهما، وفي ذلك الإنسان ومقوماته يقول الشاعر القديم ذلك البيت الذي نعرفه جميعا : وعلى الرغم من دوائر الالتقاء بين اللغة والهوية فإن من المشروع أن نسأل: لنقل: إنَّ بعضهم يرى الهوية أكثر في غير اللغة. ٤٣كلية الألسن الفرقة الأولى: مقرر اللغة والإنسان - جميع الأقسام ثالثا: "العربية" هوية جميع ما قلناه آنفًا كان في الإطار المجرد لقضية اللغة والهوية، نحن إذا في مواجهة قضيتنا نحن قضية لغتنا وهويتنا، وأشد التصاقا بناطقيها وتمييزا لهم، إنها هوية من طراز خاص، من عناصر القوة التي تعطيها هذا كله، وقداستها مستمدة من ارتباطها حروف وألفاظ قديمة لا أول لها، كما يرى علماء المسلمين عامة، وأهل السنة منهم خاصة، أو عربيته، في سياقات تتغيا مديح هذه اللغة بنعتها بالإبانة نعنا مباشرًا حينا، أو غير مباشر حينا آخر. ومعلوم أن الصلاة وهي الركن الثاني من أركان الإسلام - لا مما يعني أنَّ المسلم (غير العربي) ملزم بأن يتعبد بهذه اللغة؛ ولذا فهو مضطر إلى تعلمها، وإدارة لسانه بها، وهذه القداسة تجعل منها جزءا من الدين، والدين هو أهم عوامل الهوية وأقواها حضورًا عند وعلى الرغم من أننا نعرف أنَّ "اللغة" ظاهرة بشرية، بالقداسة قد يتسبب في إشكالية، أو يجلب لنا إشكالية؛ لكن قولنا بقداسة" العربية لا ينفي هذه البشرية، ٤٤٤٤ كلية الألسن الفرقة الأولى مقرر اللغة والإنسان - جميع الأقسام وهو ما يتجلى في تمسكهم وعظيم ارتباطهم بها ، فقد قال به أيضا المستشرق المعروف لويس ماسينيون الذي كان يرى أن العربية - ربما في سمة تنفرد بها أو تكاد - ليست لغة تواصلية فحسب؛ وهي وسيلة المسلم لمناجاة ربه، بالقرآن الكريم. تعهد الله بأن تبقى ما بقيت الحياة؛ ولذلك فإنَّه لا يُخشى عليها من الزوال، وهذا ما يُفسر لنا بقاءها واستمرارها حتى اليوم، فلا يزال العرب اليوم يقرؤون القرآن، وتلك اللغة التي دونت بها الكتب قبل خمسة عشر قرنا، فتلك ألفاظ وتراكيب محدودة، تتخلف لكن الجسد لم يتغير، وجهه وملامحه هي هي، إن حفظ اللغة من حفظ القرآن، وحفظ القرآن جزء من عقيدة المسلم. التاريخية: إلى القداسة والحفظ، ثمة عامل قوة آخر وأعني بهذه التاريخية: أن التاريخ يعمل فيها عمله، فاللغة وعاء التاريخ، وكلما كان هذا الأخير ممتدا وخصبا انعكس على اللغة قوة وثراء، فالوعاء لا بد أن يُثري بما فيه، والتاريخ بمادته ومواقفه وذكرياتهم وانتصاراتهم، وإخفاقاتهم ودروسهم ولسانه ٤٥٤٥ كلية الألسن الفرقة الأولى: مقرر اللغة والإنسان - جميع الأقسام الناطق، وتاريخ العربية يمتد قرونا طويلة، كانت هي خلاله لسانا واحدًا ولا تزال، والسنة عديدة، انقطعت أو بترت، فما عاد لها صلة بمراحل تاريخية سابقة، ولا لغات أمهات ولدت من رحمها . الجغرافية: هذا عنصر لا بد أن نتوقف عنده؛ لأن اتساع المكان - مكان اللغة - يعني اتساع حراكها، وزيادة ثرائها، والعربية امتدت على مساحات شاسعة من العالم، بفضل الإسلام، وفي كل مكان وصلت إليه كانت تتفاعل مع طبيعته، وسكانه، تأخذ منه ومنهم وتعطيهم، ولعله لا توجد لغة من لغات العالم قد اتسعت اتساع العربية جغرافيا. ويتميز هذا الاتساع بأنه لم يكن اتساعا مفروضا، أو يسيرًا، بل سَعَوْا إليه، فلم يكن مجرد حروف وتراكيب تجري على الألسنة؛ وفكرا وانتماء، بالمعنى العميق للغة، يعمر العقول والقلوب ويسكنها ؛