لم يعد الاستهلاک مجرد استهلاک رأسمالي مثالي بل أصبح طريقة تفکير فردية مشترکة تنطوي على أحد تلک المعايير التي تستلزم التوقع بأن تلک الأشياء والناس والعلاقات يمکن الحصول عليها مباشرة، 2008: 12)) فقد أدت العولمة الثقافية إلى نشر الثقافة الاستهلاکية بين قطاعات کبيرة من الأفراد والشعوب من کل المستويات الاجتماعية في کل دول العالم وعلى الأخص فئة الشباب الذي أصبح يستهلک المأکولات والملبوسات والأفلام والأغاني جميعها من مصدر واحد. کما جعلت العولمة الإنسان مستهلکا غير منتج ينتظر ما تجود به مراکز العالم المتقدم من سلع جاهزة الصنع بل وتجعله يتباهى بما لا ينتجه. (عبد المجيد وعبد اللطيف، 2005: 296) فقد دخل العالم مرحلة عالمية الثقافة الاستهلاکية فسلع هذه الثقافات ومارکاتها ومأکولاتها وملبوساتها وأفلامها وأغانيها التي تأتي جميعها من مصدر واحد موجودة في کل المجتمعات، وتدفعها في اتجاه صهر العالم استهلاکيا ودمجه ثقافيا متجاوزة بذلک کل الحضارات والمجتمعات والطبقات. (أنور، 2004: 109) کما تعلن ثقافة الاستهلاک أن معنى الحياة يوجد في الأشياء التي تملکها، وبذلک أن نستهلک يعني أننا أحياء تماما، فهي تعتبر الناس مستهلکين في المقام الأول. فتقوم بإقناع الناس بأن يستهلکوا أکثر من حاجاتهم البيولوجية الطبيعية ليساهموا في جعل النظام الرأسمالي العالمي مستمرا لابد. (روبيرتس وهايت، 2004: 240) وتمتلئ أيضا بالمشترين المقبلين على اقتنائها حتى لتمد بعض هذه المحلات التجارية ساعات العمل بها إلى 24 ساعة في اليوم. کما يتفنن المنتجون في ابتداع طرق جديدة للإعلان وترويج السلع، وزيادة الميل إلى استخدام أوقات الفراغ في أنشطة تنطوي على إنفاق أکبر على مختلف السلع والخدمات. (محمد، 2014) ولکن عيوب المجتمع الاستهلاکي، وان کانت قد وصلت إلى درجة مقلقة في البلاد التي نشأ فيها، وهي بلاد غنية تستطيع أن تتحمل التکاليف المادية للمجتمع الاستهلاکي، إلا أن هذه العيوب عندما تنتقل إلى بلد فقير، لا تبدو فقط سببا للقلق بل تکاد تشبه الفضيحة. حيث إن ظاهرة المجتمع الاستهلاکي کما تبدو في بلاد الرخاء قد تظهر لنا کتبديد سفيه للموارد أو انشغال بغير المهم بدلا من المهم، ولکنها عندما تظهر في البلاد الفقيرة تتحول إلى مشهد مأساوي کوميدي، وإلى قوة تعمل على تمزيق نسيج المجتمع وحضارته. فما أحدثه المجتمع الاستهلاکي من آثار سلبيه على الحياة الاجتماعية والثقافية في الغرب الذي ابتدع هذا النمط من الحياة، أخذ في الانتقال إلى العالم العربي. فلم تمضي سنوات کثيرة حتى بدأت رياح المجمع الاستهلاکي تهب على العالم العربي، کما بدأت تصل إلى المجتمعات العربية أنواع جديدة من السلع الاستهلاکية، وأنواع جديدة من الموسيقى والأفلام التي تنطوي على أنماط جديدة من السلوک والقيم، وتدور کلها حول ضرورة التمتع بالحياة الآن ودون انتظار، (أمين،