الضمة والكسرة حركة واحدة في الأصل فنقول : إن الفتحة في اللغات السامية ، فإن آلات النطق ، كانت توضع في وضع تعين لنطقها ، فهي حركة كاملة معينة ، وإن اختلفت أنواع نطقها اختلافا جزئيا ظاهرا . والكسرة والضمة كانتا حرفين انتقاليين ، فهما حركتان ناقصتان ، غير معينتين ليس بينهما فرق معلوم ثابت ، السابقة والتالية لهما في الكلمة ومما يؤكد ذلك ، ما ذكرناه من أن التردد بين الكسرة والضمة ، أكثره في جوار حرف شفهي ، فيكون مبدأ انتقال أعضاء النطق أو منتهاه ، شبيها بمخرج الضمة الذي هو أيضا من الشفتين ، فيحتمل أن تكون الحركة الانتقالية ضمة ، أو كسرة ، تبعا لمخرج الحرف الآخر الذي يلاصقه كالذى وصفناه آنها ؟ فربما قال قائل : إنه توجد حركة متوسطة بين الكسرة والضمة ، من إشمام الكسرة بالضمة ، أو الـ (ii) الألمانية. غير أن هذه الحركة المتوسطة بين الكسرة والضمة ، بل هى حرف ثباتى ، ومخرجها معين ، فلا علاقة لها بمسألتنا. أنا نشاهد فى بعض اللهجات العربية الدارجة ، مثل لهجة الشام ، أن الكسرة والضمة كثيرا ما تلفظان بغير مخرج قائم ثابت ، بل في أثناء انتقال أعضاء النطق، من مخرج الحرف السابق لهما ، فهما لاكسرة ولا ضمة ، ولا، تؤثر على كيفيتها الحروف المجاورة لها ، وبناء الكلمة . مثال ذلك : كلمة : l'ydes. فحركتها حركة لا نظير لها بين الحركات المعينة المحدودة الكاملة ، فيتضح مما بيناه أن عدد الحركات في اللغة السامية الأم ، فكانت الممدودة منها ثلاثا أو أربعا ، والمقصورة اثنتين . ومعنى ذلك : عدد الحركات المتخالفة معنى ووظيفة لانطقا ؛ كانت تقارب الضمة في بعض الحالات ، والكسرة فى بعضها .