ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته والتي قاومت السنين ولم يصبها الوهن والضعف على مر 60 سنة هي عمر حافظ إبراهيم، فإنها ولا عجب اتسعت لآلاف القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات والكتب وكان باستطاعته -بشهادة أصدقائه- أن يقرأ كتاب أو ديوان شعر كامل في عدة دقائق وبقراءة سريعة ثم بعد ذلك يتمثل ببعض فقرات هذا الكتاب أو أبيات ذاك الديوان. وروى عنه بعض أصدقائه أنه كان يسمع قارئ القرآن في بيت خاله يقرأ سورة الكهف أو مريم أو طه، ويؤديه كما سمعه بالرواية التي سمع القارئ يقرأ بها. فقد كان يتربص كل حادث هام يعرض فيخلق منه موضوعا لشعره ويملؤه بما يجيش في صدره. فقد أصاب حافظًا -من 1911 إلى 1932- داءُ اللامبالاة والكسل وعدم العناية بتنميه مخزونه الفكري؛ الذي كان الوصول إليها يسيرًا بالنسبة إلى حافظ. تقول بعض الآراء إن هذه الكتب المترامية الأطراف ألقت في روح حافظ الملل، كان حافظ إبراهيم رجلًا مرحًا وابنَ نكتةٍ وسريعَ البديهة، مثل تبذيره الشديد للمال، ومما يروى عن غرائب تبذيره أنه استأجر قطارًا كاملًا ليوصله بمفرده إلى حلوان حيث يسكن وذلك بعد مواعيد العمل الرسمية. فهو لم يكن يتمتع بقدر كبير من الخيال، ولكنه استعاض عن ذلك بجزالة الجمل وتراكيب الكلمات وحسن الصياغة، بالإضافة أن الجميع يتفق على أنه كان أحسن خلق الله إنشادًا للشعر. وساعدها على ذلك الأداء المسرحي الذي قام به حافظ للتأثير في بعض الأبيات.