يا ما كان في عهد سابق أسد شرس يأمر و ينهي ، يصول و يجول في غابة جميلة خضراء فيها حيوانات مختلفة تعيش في سلام و طمأنينة و كان هذا الأسد يقتل و يأكل صغار الحيوانات و كبارها و في يوم كبر الأسد و أصبح هرما و لم يعد كما كان ، كان له ابنا رعاه و رباه ليكون وريثه في كل شيء في حقده و في قسوته . مات الأسد الأب و حل محله الأسد الابن فاتبع أسلوب أبيه القمعي في حكم الغابة و التعامل مع بقية الحيوانات، فنصبوه بعد أشهر حاكما رغم معارضة البعض من الحيوانات و اعتبروه مثل أبيه قاسيا و مجرما. فقرر الحيوانات الخروج إلى الغابة للتظاهر و التعبير عن رفضهم لأسلوب حكمه الجائر ، و انتشرت رائحة الموت في كل مكان من الغابة . و كان الأسد الابن في كل مرة يقدم الوعود الواهية بإجراء إصلاحات وترميم الغابة و جعلها جنة يستطاب العيش فيها . لكن الحيوانات فهمت أن حاكمهم يكذب عليهم ، متوعدا أبنائهم من الحيوانات الصغار بأكلهم و تمزيقهم إربا إربا ، و قتل كل حيوان ضال يقف ضد نظام حكمه في الغابة ، و اعتبرهم خونة و من الخارجين عن قانون الغاب ، فازداد التوتر و دبت الفوضى داخل الغابة و كثر التقتيل و الدمار . لم يراعي مصلحة باقي الحيوانات التي ترفض الذل و المهانة و تريد التغير و العيش في أمن و سلام و طمأنينة فقام بسلب خيراتهم و استولى على غابتهم بدون وجه حق و جعلها غابة له تحت تصرفه و تصرف عائلته من الأسود و لم يترك لهم سوى المزيد من المآسي و الآلام و الخصاصة . إن الأسد الابن برهن للجميع انه لا يكترث بهم، و لا بمطالبهم و بقي على النهج الذي رسمه والده، فهناك قلوب قد أصبحت أشد قسوة من الحجارة ، فاحذروا و لا تظلموا إنسانا و لا حتى حيوانا ،