نشأة وتطور علم الاقتصـاد: ظهر علم الاقتصاد ضمن كتابات قدامى المفكرين والفلاسفة كجزء من الفلسفة السياسية والأخلاق فلم يكن فرع مستقل من فروع المعرفة، من أهم الموضوعات الاقتصادية التي تناولها أرسطو هو القيمة وميز فيها بين نوعين من القيمة منها قيمة الاستعمال وقيمة المبادلة. حيث أن لكل سلعة قيمتان الأولى ممثلة في المنفعة التي يحصل عليها الإنسان عند استهلاكه للسلعة والثانية ممثلة في مقدار السلع التي يمكن أن تستبدل بها السلعة، شهدت القرون الوسطى بين نظام الأقطاع والذي يقوم على وجود علاقات متبادلة بين السيد والفلاحين. ولكن ملكيتها الحقيقية للأسياد الإقطاعيين وهم الحكام وتنقسم أرض كل سيد إلى قسمين: قسم يحتفظ به هو لنفسه ويلتزم الفلاحون بزراعته له بدون أجر – كما يلتزمون كذلك بتقديم بعض الخدمات له مثل العمل في قصره – وقسم آخر يوزعه على الفلاحين، والفوائد على القروض وآلية عمل السوق. هذه هي الجوانب المختلفة لما يمكن تسميته بالأفكار الاقتصادية في مبادئ الدين الإسلامي. بالإضافة لهذه الجوانب نجد أن الفلاسفة المسلمين من أمثال الفارابي وأبن سينا وأبن خلدون قد أسهموا إسهامات كبيرة في طرح ومناقشة وتحليل بعض القضايا الاقتصادية. على سبيل المثال أورد أبن خلدون في كتابه المقدمة شرحاً للمشكلة الاقتصادية بمفهومها المعاصر عند الاقتصاديين كما قام بتقسيم السلع إلى سلع ضرورية مثل الغذاء وكمالية مثل الماعون والمراكب وبين أن طلب هذه السلع إنما يتوقف على درجة العمران والتقدم. كما بين أبن خلدون أن زيادة السكان تؤدي لتقسيم العمل، وتقسيم العمل يزيد الإنتاج، وكان من ينادون بمبادئها في كل بلاد أوربا، جاءت مدرسة التجاريين بمجموعة أفكار يمكن تلخيصها فيما يلي: أعتبر التجاريون أن الثروة الكلية في العالم ثابتة الحجم، أرجع التجاريون سبب ارتفاع الأسعار لزيادة كمية النقود التي دخلت الدول الأوربية على أثر زيادة ورود الذهب والفضة إليها من العالم الجديد. ظهر علم الاقتصاد بمفهومه الحالي على يد مجموعة من الاقتصاديين الذين عرفوا فيها بعد بالاقتصاديين الكلاسيك على رأسهم آدم سميث (1723 – 1790) والذي أصدر كتابه الشهير المعروف بثروة الأمم في العام (1776). جين باتست ساى (1767-1832)-من الواضح أن هذا التعدد في المؤلفين الذين تكونت منهم المدرسة الكلاسيكية يجعل من العسير وضع مبادئ عامة لتلخيص أفكارهم جميعاً.