لقد قامت منظومة بني ياس على شبكة معقدة من العلاقات المرتكزة على مفهوم الشرف، وليس على السلطة القائمة على الإكراء. لم يكن في وسع أي شيخ أن يجبر شعبه على البقاء تحت حكمه إذا رفضوا زعامته. كان من الطبيعي أن يرحلوا عنه، إما للاستقلال أو للانضمام إلى قبيلة أخرى. وتعود الجذور الأساسية لهذه العلاقات إلى الثقة المتبادلة، وكان مثل هذه الوشائج المبنية على الثقة هي ما رسخ سلطة الشيخ زايد ونعوده بين أفراد الشعب. لم يصدر أهل الشرف مثل الشيخ زايد الكبير أوامر رسمية، بل كانوا يبدون رؤاهم وآراءهم التي تتسم بطابع النظرة الرشيدة إلى الأمور. كانت آراؤهم هذه حكمة مجردة أكثر من كونها قوانين ملزمة، ولم تكن خطبهم وأحاديثهم الشفهية غامضة كلياً لدى مستمعيهم. وكان جوهر مثل هذه الأحكام الرغبة في المحافظة على شرف كل المعنيين بالأمر وكرامتهم. ومن أهم جوانب الأرث الذي تلقاء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الظروف العمية الناجمة عن قسوة المناخ والبيئة، والفقر الطاحن وشظف العيش الذي تفرضه من الصحراء، والثقافة القائمة على القيم والعادات التابعة من مبدأ الشرف. غير أنه ورت منع ذلك ايضا تقاليد "رجل القبيلة المتعدد الأنشطة"، وهي تقاليد لتحسد ثقافة التحول التي اتجاوبت مع تبدل الظروف والأحوال. وإذا الحدثنا ملغة التصوير وفي الرسم القلب إن هذه الخلفية في اللوحة التي تشكلت عليها حياة الشيخ زايد ولم يكن أحد ليعلم الشكل والصيغة التي ستأخذها هذه الحياة حينها، وكان للعوامل التي رافقت نشأة الشيخ راید ویت تاثیر عمیق، حيث إنه باستبعاده لكيفية استغلال المعرفة والخبرات المكتسبة منهم. قد ارتقى الشيخ زايد إلى منزلة "القائد المثالي النادر الذي يعتز به المجتمع العربي القبلي". لهذا كله فقد نجح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في المقام الأول بسبب مهاراته ومواهبه الخاصة التي اكتسبها في سياق اجتماعي معين. لقد نال الاحترام المتعارف عليه المعاير القبيلة ، لما يتصف به من حكمة وصبر واحترام للآخرين ووضع مصلح شعبه قبل مصلحته الخاصة. كما أننى رجال القبائل على شجاعته وجارته وقدرواله حصانه و بعد نظره و حسن تدبيره للأمور لقد احترموه، ولهذا قدموا له ولادي. ويشكل شادل الولاء بين الحاكم والمحكوم جوهر النظام القبلي العربي. وكان الولاء هو المبدأ الذي تقوم عليه فكرة الشرف القبلي برمتها، والذي امتدت اشاره متجاوزة الحلف الذي ترعمه الشيخ زايد، لتقيم جسوراً قوية بينه وبين الفائز المجاورة. لقد أدركوا أنهم أمام قائد يحترم كلمته، ويوجه كل عنايته إلى شعبه، وكانو على حق سرين قدروا أنهم سيلقون منه المعاملة التي تليق بهم. لقد مال الشيخ زايد احترام هذه القبائل حين وجدت فيه قائداً ذا عزيمة صلبة يذود بها عن أرضه وشعبه الذي بايعه زعيماً على أتم الاستعداد الاستخدام موارده المتاحة لصالح بني قومه، وتلك أيضا صفة من صفات الزعيم المثالي.