ما هي القوة العالمية ؟ وما هو مقياس القوة في العرف الدولي ؟ إن أكثر الناس اليوم ربما يعطون إجابة واحدة مبسطة: "القوة هي أمريكا، والولايات المتحدة هي المهيمن عالميا، وبالمفهوم العسكري لم يكن هناك أي قوة عظمى كهذه. في الحقيقة انسوا كلمة (قوة عظمى) : فالولايات المتحدة هي الآن ما دعاه وزير الخارجية الفرنسي السابق أوبير فيدرين في الفترة الأخيرة: "القوة الغالبة" . وبكلمات أخرى فإن الحصة الصافية للولايات المتحدة تمثل ما بين ٤٠ ٤٥% من مجموع الإنفاق الدفاعي العالمي، في المائة وتسعة وثمانين دولة الباقية. إن أعضاء الاتحاد الأوروبي ينفقون ما يقارب ۱۷۰ بليون دولار سنويا على الدفاع ولكن الولايات المتحدة تنفق أكثر من ۳۰۰ بليون دولار سنويا، وتستطيع أن تزيد الرقم وبسهولة إلى ٦٠، من غير أن تتجاوز نسبة الـ ه من مجموع الدخل القومي، وهو ما نظر إليه كندي ذات مرة بصفته "عتبة الاتساع" في الإنفاق العسكري. ولكن العبرة هنا في تأثير الدولة في المجال الدولي من ناحية ، وفي منطقتها الخاصة من ناحية أخرى ، ويكون لها صوت مسموع في المجال الدولي ، ولقد عرف العالم ، في عدة فترات من التاريخ قوي عالمية ، كانت تسيطر على مجريات الحوادث في العالم المعمور وكانت هذه القوي تسيطر منفردة أو تتنازع السلطان مع قوة أخرى ،