الصبر لغة هو ضد الجزع، ويعني حبس النفس وكفها عن السخط. شرعًا، هو حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، ويُعد نصف الإيمان كما بيّن الغزالي الذي قسّمه إلى صبر بدني (كتحمل المشاق في العبادات أو مقاومة الأمراض) ويكون محمودًا إن وافق الشرع، وصبر نفسي (ككبح شهوات الطبع ومقتضيات الهوى). ينقسم الصبر إلى ثلاثة أقسام رئيسية: 1. **صبر على الطاعة:** ويتضمن تحمل مشاق أداء العبادات، مثل القيام لصلاة الفجر، وصيام رمضان، وإخراج الزكاة، والثبات على الدين في زمن الفتن حيث يصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، التماسًا للأجر العظيم. 2. **صبر عن المعصية:** وهو كف النفس عن ارتكاب المنهيات رغم ميلها إليها، كالامتناع عن الرشوة، وغض البصر عن المحرمات، وترك الغش، وتجنب معاصي اللسان كالغيبة والكذب. هذا الصبر علامة المؤمن الصادق. 3. **صبر على المصيبة:** يقضي بالرضا بقضاء الله عند الشدائد، والإيمان بأن المصائب وإن بدت شرًا تحمل خيرًا باطنًا وتكفّر الذنوب. ذكر الغزالي للصبر على المصيبة ثلاث درجات: ترك الشكوى (للتائبين)، الرضا بالمقدور (للزهاد)، ومحبة ما يصنعه الله (للصديقين). الشكر ثمرة عظيمة من ثمرات الإيمان، قرنه الله بالذكر ووصف نفسه بالشكور، وجعله من أقوال أهل الجنة. فالله تعالى هو المحسن الحقيقي الذي لا تحصى نعمه. ومع ذلك، نبه القرآن إلى أن "قليل من عبادي الشكور"، مما يدل على صعوبة توفية الشكر حقًا، وخص بالذكر إبراهيم ونوح عليهما السلام كنموذجين للشاكرين. عرّف الراغب الشكر بتصور النعمة وإظهارها، فيما عرّفه الغزالي بالاعتراف بنعمة المنعم بخضوع والثناء عليه، ورآه الجنيد بألا ترى نفسك أهلًا للنعمة. للشكر ثلاثة أقسام: 1. **شكر القلب:** الاعتقاد الجازم بأن جميع النعم مصدرها الله وحده، مع إضمار الخير لكافة الخلق. 2. **شكر اللسان:** إظهار الحمد والثناء لله، والإكثار من ذكره وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف، والتحدث بنعم الله. 3. **شكر الجوارح (العملي):** استعمال نعم الله في طاعته، وتجنب استخدامها في معصيته، ويختلف باختلاف النعمة؛ فمنه الصلاة والصيام والزكاة للغني ومساعدة الضعيف للحاكم العادل، وحفظ العين والأذن عن عيوب الناس. من جمع هذه الأقسام كان من الشاكرين حقًا. التوكل منزلة رفيعة من درجات المقربين، ويعني اعتماد القلب الصادق على الله وحده في استجلاب المصالح ودفع المضار، والإيمان بأنه سبحانه هو المعطي المانع النافع الضار. يؤكد الغزالي أن التوكل يستلزم قوة القلب واليقين التام بأن الله هو الفاعل الحقيقي الوحيد، وله العلم والقدرة والعناية المطلقة. يقوم التوكل على ثلاثة أسس: معرفة العبد بربه وقدرته الشاملة، الأخذ بالأسباب مع عدم الاعتماد عليها بل على الله في النتائج، واعتماد القلب على الله وحده وسكونه إليه. لا يعني التوكل ترك الأسباب، فذلك مخالف للشرع الذي يأمر بالعمل وطلب العلم والتداوي. كما لا يجوز الاعتماد على الأسباب وحدها، فهذا شرك، لأن الأسباب لا تعمل بذاتها والنتائج بيد الله تعالى. لذلك، فالتوكل الحقيقي هو اتخاذ الأسباب كاملة ثم تفويض الأمر لله تعالى ليعطي النتائج. وقد كان الأنبياء عليهم السلام، ومنهم نبينا محمد ويعقوب عليهما السلام، يأخذون بالأسباب - كيوسف وأخوته بدخول مصر من أبواب متفرقة - مع توكلهم المطلق على الله، فهم يعلمون أن قضاء الله نافذ ولا شيء يدفع حكمه إلا هو.