بالرغم مما يقرب من ثلاثة آلاف عام من التأمل وما يزيد على القرن من البحث «الأكاديمي» في القيادة، فيبدو أننا لم نقترب من اتفاق على املعنى الأساسي فضلا عن إمكانية تعلمها أو قياس تأثرياتها أو التنبؤ بها. إلى قلة الاهتمام بهذا املوضوع أو قلة املواد املتعلقة به؛ فحتى ٢٩ أكتوبر ، هناك ١٤١٣٩ كتابًا تتناول موضوع «القيادة» معروضة للبيع على موقع «أمازون دوت وفي غضون ست سنوات فقط من ذلك التاريخ، هذا العدد أربع مرات ليصل إلى ٥٣١٢١ كتابًا، وهناك دليل واضح على أنه خلال فترة قليلة من الزمن سيفوق عدد الكتب التي تتناول القيادة عدد من يقرءون هذه الكتب. وسنلتمس لك العذر إذا ما اعتقدت أن الزيادة في املعلومات تقود إلى فهم أفضل. يبدو أننا نتسبب في إضفاء تباين أكبر بكثري على مفاهيمنا حول تعريف القيادة، وكذلك أننا أبعد من «الحقيقة» املتعلقة بهذا التعريف عما كنا عليه قبل الشروع في نشر ويمثل الشكل 1-1 في الحقيقة رحلتي الخاصة في الكتابات املنشورة فعندما بدأت أقرأ في الكتابات املنشورة عن القيادة عام ١٩٨٦ تقريبًا، قد شغلت بالفعل عدة مواقع قيادية؛ لذا ففي تلك املرحلة كنت قد قرأت القليل، استقيت كل ما فهمته عن القيادة من جامعة الحياة. وبينما كنت أواصل قراءة املزيد، فهمي مع زيادة معرفتي. — من الكتب واملقالات، وخلصت إلى أن سقراط كان محقٍّ ا عندما قال إن الحكمة لا تأتي إلا عندما تكتشف مقدار جهلك. وقد تجاوزت بداية ً الأتباع، ودون أتباع لا يمكن أن تكون قائدا. والحق أن ذلك يمكن أن يكون أبسط تعريف للقيادة وهو: «أن يكون لديك أتباع. إذن، كيف سنتناول هذا املوضوع؟ إن أهمية تعريف القيادة لا تكمن ببساطة في وضع منظومة مصطلحات لها، إلى جانب أن الأمر ليس لعبة من ألعاب السفسطة؛ ً والحقيقة أننا لسنا بحاجة فعلا إلى أن نتفق على تعريف (على الرغم من أن املؤسسات ولكن ينبغي علينا على الأقل أن نتمكن من فهم الآخر. وبادئ ذي بدء، فإن الكيفية التي نعرف بها القيادة لها دلالات حيوية على الكيفية وعلى تحديد من نكافئ ومن نعاقب. قبل وصف دابليو بي جالي القوة بأنها «مفهوم خلافي في الأساس»؛ أن هناك الكثري من املفاهيم — مثل القوة — تدور «بني مستخدميها نزاعات واختلافات ما القيادة؟ حتى إن هذه الاختلافات صار من املتعذر حلها. ً فمثلا ً ، ً في النقاش بدلا ٍ من بصيص أمل غال في التوصل إلى اتفاق بني أطراف النقاش، يقدمون تعريفات مختلفة ملفهوم القيادة «الجيدة». لذلك، ولكننا بحاجة إلى أن نعرف ماهية وربما نبدأ بالنظر فيما تقوله أشهر الكتب في املسألة. فالعديد من هذه الكتب فهي تربط القيادة «بالشخص» الذي يُنْ َظُر ِّ إليه على أنه القائد. ربما يقصد بها الأسلوب الذي ِّ ا ملا قاله ويك)، واملتناقضة. » وفقً وذلك هو املنهج الوظيفي. يكون التعريف غالبًا قريبًا من تعريف القوة املشتق من الفكرة الأصلية لويبر ودال عن القوة (ومن ثم ولكن بعيدا عن السمات يبدو أن القيادة لها وعلى الرغم من وجود بعض أوجه التشابه بني هذه التعريفات، ومع ذلك فإن التباينات تبدو وكأنها تدور حول أربعة مجالات مختلف عليها؛ تتمثل في ولكن من املفترض أنه يشمل جزءًا كبريًا من تعريفاتنا للقيادة. أي من املنهج التوافقي — يستند فيه كل تعريف على أسس ربما تكون متعارضة. ً الأمر، ربما نضطر إلى أن نحدد شكل القيادة الذي نتحدث عنه بدلا من أن نحاول أن إلا أنه من املمكن أن تتضمن هذه النماذج التجريبية للقيادة عناصر مشتركة بني أشكال القيادة الأربعة. • ً القيادة باعتبارها «موقعا وظيفيٍّا»: هل «املنصب» الذي يحتله «القائد» هو ما القيادة ً يجعله قائدا؟ ً قائدا؟ • القيادة باعتبارها «عملية»: هل «الكيفية» التي يُ ِّسري بها «القائد» الأمور هي ما ً يجعله قائدا؟ ً تشكل هذه الجوانب أنماط ً ا مثالية، وذلك استنادا إلى تأكيد ويبر على أنه لا توجد حالة تجريبية «حقيقية» في صورة نقية، القيادة على نحو أفضل — وكذلك ما يصاحبها من تشوش وتعقيدات — لأن القيادة يمثل هذا الكتاب نموذجا استكشافيٍّا؛ وليس محاولة لتقسيم العالم إلى أقسام «موضوعية» تعكس ما ولسوف أشري، بعد أن بحثت هذه املناهج الأربعة املختلفة لتناول