أ‌. السّياق منذ عام 2019 يمر لبنان بتحولات اقتصادية، اجتماعية وديموغرافية غير مسبوقة، وقد بلغت ذروتها بانهيار اقتصادي ومالي شامل بنهاية عام 2022، مع فشل الحكومة في إقرار خطة التعافي الاقتصادي والمالي. يواجه لبنان أزمة غير مسبوقة، كما وان تقرير "الإسكوا" الأخير يكشف عن نسب عالية للفقر المتعدد الأبعاد في مناطق مثل عكار بنسبة 51. مما يظهر مدى سوء الأحوال المعيشية في تلك المناطق المهملة تاريخيًا، حيث عانت هذه المناطق خلال فترات "العز" من نقص حاد في الخدمات، وتُركت الأسر القاطنة هناك لمصيرها دون مساعدة فعلية لعقود. وفي هذا السياق تبين ان مدينة الهرمل، وهي إحدى المدن اللبنانية التي تحدثت عنها التقارير والتي تقع على بعد حوالي 140 كيلومتراً من العاصمة بيروت، مما يهدد الحاجات الأساسية للعائلة ويضع مستقبل الأطفال على المحك. وتعاني العائلة بشكل دائم. أنشأت إحدى الجمعيّات (التي سنسميّها في مشروعنا الجمعيّة الوسيطة) مؤسّسة رعائيّة لتأمين الرعاية الشاملة للأيتام من تعليم واحتياجات معيشيّة أساسيّة من عذاء ورعاية صحيّة أوليّة وملبس. وحاجات الأم، وخاصّة الذكور، بمجرّد بلوغهم سنًا يسمح لهم بالعمل، وحتى مع وجود تعليم مجانيّ لهم فإنهم يتركون مقاعد الدراسة لصالح تأمين دخل لأسرتهم، أما بالنسبة للفتيات فإن ذلك يقوّي خيار الزواج المبكر لديهم. في إحصاء قمنا به حول أُسر الأيتام التي ترعى أبناءها تلك الجمعيّة الوسيطة، تبيّن لنا أن من بين 154 أسرة، يوجد 147 أسرة الأم فيها لا تعمل، والنسبة الأكبر من النساء غير العاملات لم يكملن التعليم الثانوي (85%) و70 % منهنّ لم يعملن سابقًا ولا يملكن خبرات في أي مجال مهني.