لقد انبثق النموذج الإنساني كرد فعل على كل من النموذج النفسي الدينامي والنموذج السلوكي لأنهما يقومان على مبدأ الحتمية الذي يعني أن للسلوك محددات وأنه لا يحدث عشوائيا.فالنموذج النفسي الدينامي يقوم على مبدأ الحتمية الداخلية ( أي أن السلوك تحدده عوامل نفسية داخلية والنموذج السلوكي يقوم على مبدأ الحتمية الخارجية ( أي أن السلوك تحدده عوامل بيئية خارجية ) وللتأكيد على أن النموذج الإنساني يعارض مبدأ الحتمية بشكليه المشار إليهما آنفا ، فقد أطلق الإنسانيون اسم " القوة الثالثة " في علم النفس على النموذج الذي يتبنوه .النموذج الإنساني / الوجودي يقوم على أربعة افتراضات أساسية هي :1. ضرورة استخدام المنحى الظاهراتي لتحليل السلوك الإنساني وتفسيره . وما يعنيه هذا المنحى هو أن علينا أن نفهم ونتقبل إدراك الشخص لعالمه وأن ننظر إلى عالمه بعيونه ولا بعيوننا نحن.2. التأكيد على فردية الفرد ، فبالرغم من أن الأفراد يمتلكون خصائص عامة مشتركة فإن لكل شخص هويته الخاصة وينبغي علينا أخذ هذه الهوية بعين الاهتمام .3. التعامل مع الحياة الإنسانية بوصفها تمثل نضجا وتطورا يحدثان بفعل الخبرة، يولي النموذج الإنساني الوجودي اهتماما كبيرا بالقابليات الإنسانية ( القدرة على تحقيق الذات ) فهذا النموذج يركز على الإرادة الحرة والخبرات الذاتية ويؤمن بأن الإنسان لديه إرادة للنمو ، وقوة مبدعة وبما أن الإنسان حر فهو مسؤول عن مصيره.ويعتبر عالم النفس الأمريكي كارل روجرز رائد النموذج الإنساني وتبعا لروجرز، فالإنسان يسعى إلى النمو ويحرص على بناء علاقات وثيقة مع الغير، ويعتقد هذا العالم أيضا أن تحقيق الإنسان لذاته وبخاصة في إقامة العلاقات البناءة مع الآخرين يتطلب منه إدراك خبراته الذاتية.كذلك يعتقد روجرز أن الإنسان بطبيعته يسعى للفوز بقبول الآخرين وحبهم له وذلك ما يسمى بالاعتبار الإيجابي.ومن أهم الخصائص المميزة لهذا المنحى العلاجي :2. الأصالة والتلقائية وتجنب التكلف والتصنع مع العميل.3. التفهم الودي العاطفيويتفق إبراهام ماسو مع مفاهيم كارل روجرز ولكن إسهامه الأساسي تمثل في هرم الحاجات ( Hierarchy of needs ) ويقوم هذا المفهوم على اعتقاد مفاده أن لدى الإنسان سلسلة متتالية من الحاجات التي ينبغي تلبيتها بالترتيب قبل أن يستطيع الفرد تحقيق ذاته .ويتألف هرم الحاجات التي اقترحهما سو من خمسة مستويات وكل مستوى منها يجب إشباعه ليتمكن الفرد من الانتقال إلى المستوى التالي .1. ويتمثل المستوى الأول في الحاجات البيولوجية ( الطعام والشراب والنوم.2. وبعد إشباع هذه الحاجات تنبثق الحاجة من المستوى الثاني وهي الحاجة إلى الشعور بالأمن والتحرر من الخطر3. وأما المستوى الثالث فهو يشمل الحاجة إلى الانتماء والحب (تكوين علاقات صداقة وتكوين أسرة والانتماء لجماعة4. ويتمثل المستوى الرابع في الحاجة إلى التقدير والقبول من الآخرين والحاجة إلى تقدير الذات أيضا5. وأما المستوى الخامس من الحاجات فهو يتمثل بالحاجة إلى تحقيق الذات وبلوغ الفرد أقصى ما تسمح له قابليته ببلوغه وتحقيقه ، ويتضح مين هذا الهرم أنا تحقيق الذات بالنسبة للإنسانيين إنما هو عملية مستمرة لا نهاية لها على مدى حياة الإنسان.النموذج البيئي - الاجتماعي• يهتم هذا النموذج بالعلاقات بين الإنسان وبيئته. وبوجه عام يتعامل هذا النموذج مع السلوك باعتباره ظاهرة تشكل جزء من نظام بيئي كلي ويشمل هذا النظام البيئة المادية والعوامل الاجتماعية بالإضافة إلى سلوك الإنسان.• فتبعا لهذا النموذج ينبغي تحليل سلوك الشخص في أسرته ومدرسته وغير ذلك من المجموعات التي هو جزء منها ، في الدراسة يجب أن تهتم بالقوى الاجتماعية والبيئية وتفاعلاتها مع القوى الداخلية التي تستثير دافعية الشخص.• يركز أتباع هذا النموذج على تعليم الشخص الذي لديه اضطراب سلوكي مهارات التدبر والتعايش لكي يصبح سلوكه أكثر انسجاما مع توقعات المجتمع. ويعكس ذلك الافتراض الأساسي الذي يقوم عليه النموذج الأيكولوجي ومؤداه أن المشكلة توجد في البيئة أكثر مما توجد فيه الفرد ولذلك فإن البيئة هي التي تحتاج إلى تغيير أو تعديل .الأسباب العلاجية التي يستخدمها أتباع النموذج الأيكولوجي :1. التدخل العلاجي: ويستخدم مع الأطفال الذين لا يتوافق سلوكهم مع التوقعات الاجتماعية، فيتم تدريبهم على المهارات الاجتماعية اللازمة للنجاح في الصف.2. التدخل في المجتمع المدرسي: ويتضمن تنظيم البيئة المدرسية على نحو يلبي الحاجات التدريبية للطفل ويستجيب لها.3. التدخل الجماعي: ويتضمن تنظيم مجموعات علاجية لتيسير الأهداف التأهيلية للطفل4. التدخل في البيئة المنزلية : ويشمل هذا الأسلوب إرشاد الوالدين وتدريبهما والإرشاد الأسري لمعالجة المشكلات لدى الطفلالنموذج النفسي الدينامي• المفاهيم التي يستند إليها هذا النموذج لا تقتصر على تلك التي انبثقت عن التحليل النفسي فقط بل هي تتضمن أيضا جملة من النظريات المتباينة التي اشتملت على تعديل أو تغيير بعض أبعاد التحليل النفسي التقليدي.• ولكن جميع النظريات التي تتدرج تحت إطار النموذج النفسي الدينامي تشترك في الاعتقاد بوجود عمليات أو حياة نفسية دينامية داخلية تفسر مراحل تطور الشخصية ، وآليات تطور الاضطرابات النفسية ، وطرق معالجة تلك الاضطرابات.• وينصب جل الاهتمام في نموذج النفسي الدينامي على تطور العمليات النفسية الداخلية لأنها تبعا لهذا النموذج تحدد انفعالات الشخص واستجاباته تكيفية كانت أو غيرت كيفية. وذلك يعني أن الاضطرابات الانفعالية والسلوكية إنما هي أعراض لعمليات نفسية داخلية شاذة. ولذلك يركز النموذج النفسي الدينامي على معالجة الاضطراب الداخلي وليس على معالجة السلوك الظاهر بشكل مباشر.• وتتمثل أحد المفاهيم الرئيسية في هذا النموذج بأهمية التفاعل بين الشخص وبيئته. ولأن أنماط التفاعل مختلفة ولأن سلوك الشخص يتأثر بقابليته البيولوجية، فثمة تباين ملحوظ في نمو الأفراد ،ومن أهم العناصر في بيئة الطفل الوالدان. وأفراد الأسرة الآخرين والأقارب والمعلمون والرفاق، ولذلك ينبغي دراسة أنماط التفاعل بين الطفل والآخرين المهمين في حياته لتحديد مصادر المشكلات النفسية والنمائية واقتراح طرق العلاج المناسبة. تتكون الشخصية من ثلاثة عناصر أو نظم وهي الهو والأنا والأنا الأعلى1. ويمثل الهو مصدر الطاقة وهو العنصر الذي يسعى وراء المتعة ويريد أن تشبع رغباته دون تأخير وهكذا فإن الهو يمثل الغرائز2. ويمثل الأنا حلقة الوصل بين الهو والحقائق في المحيط الخارجي، ويعد الأنا العنصر التنفيذي في الشخصية فهو يسعى إلى التوفيق بين رغبات الهو وإملاءات الأنا الأعلى3. والأنا الأعلى يمثل الضمير والقيم العليا والأخلاق والقيم .ويستخدم الأنا وسائل خاصة للحفاظ على توازن الشخصية في وجه الضغوط المتعاكسة للهو والأنا الأعلى ، وتعرف تلك الوسائل بالآليات الدفاعية وتتمثل وظيفتها الأساسية في تجنيب الشخص حالة الصراع الدائم الذي ينجم عنه القلق. فضعف الأنا وعدم قدرته على حل الصراعات يؤدي إلى تطور اضطرابات سلوكيات.1. الكبت : إبقاء الأفكار والذكريات المؤلمة أو غير المرغوبة في اللاشعور2. التثبيت : توقف مؤقت عن النمو ينتج عن القلق، إنه عاجز عن التقدم إلى مرحلة النمو النفسي الجنسي التالية.3. النكوص : العودة إلى مرحلة نمو نفسي جنسي سابقة انسحابا من موقف ينطوي على الصراع أو التهديد4. التبرير : تقديم مبررات منطقية ومقبولة اجتماعيا للسلوك الذي يعبر عن الواقع عن دوافع تكمن في اللاشعور وفي النزعات غير المرغوبة5. العقلنة : انهماك الفرد في تحليل عقلاني لمشكلاته بهدف تجنب مواجهة مواقف محدثة للقلق6. التسامي : إعادة توجيه الغرائز والنزعات العدوانية والجنسية من أشياء غير مقبولة إلى أشياء بديلة أكثر قبولا7. النكران: عدم الاعتراف بحقيقة محدثة للقلق8. الإسقاط : قيام الشخص لا شعوريا بتحويل أسباب أو دوافع سلوكه من غرائزه إلى الأشخاص الآخرين والعالم الخارجي9. الإزاحة : توجيه الانفعالات نحو مصدر بديل بسبب الخوف من توجيهها نحو المصدر الأصليالنموذج الجسمي - الحيوييؤكد أن نموذج الجسمي – الحيوي ( وهو ما يعرف أيضا بنموذج الطبي أو النموذج المرضي ) في تفسير المشكلات السلوكية والتعلمية على دور العوامل العضوية .فهذا النموذج يستند على افتراض مفاده أن أداء الفرد يتحدد على ضوء عوامل جسمية داخلية ويندرج تحت هذا النموذج جملة من الفرضيات التي تشترك في اعتقاد مؤداه وجود علاقة مباشرة بين الاضطرابات الجسمية من جهة والاضطرابات السلوكية والتعلمية من جهة أخرى، فالأداء المضطرب هو مؤشر على خلل جيني ،وتتباين مواقف أتباع هذا النموذج من دور العوامل البيئية تباينا واضحا. فبعضهم يعتقد أن البيئة الخارجية ليس لها دور سببي يذكر في تطور المشكلات السلوكية والتعلمية وأن الاضطرابات الجسمية - الحيوية بمفردها تكفي لحدوث تلك المشكلات، وبعضهم الآخر يعتقد أن العوامل البيئية تعمل على تحفيز أو استثارة لقابليات الجسمية - الحيوية بمعنى أن العوامل العضوية ضرورية ولكنها لا تكفي لحدوث اضطراب سلوكي أو تعلمي ما لم يعمل على تفعيلها متغيرات بيئية .وبعد التشخيص تبدأ عملية العلاج التي يتمثل هدفها الأساسي في تحسين الحالة الصحية للفرد بغية مساعدته على النمو والتعلم . ويسعى الأطباء إلى تحقيق هذا الهدف بوسائل عديدة حسب وضع الفرد، فقد يستخدمون العقاقير الطبية، أو أساليب وأدوات تعويضية أخرى . فعلى سبيل المثال :• كثيرا ما يعالج النشاط بعقاقير طبية مثل: ريتالين وسايلرت.• وبالمثل يعالج السلوك النمطي (الإثارة الذاتية) بعقاقير طبية منها : ميلا ريل ودكسدرين.• كذلك تعالج بعض الاضطرابات السلوكية والصعوبات التعلمية عن طريق إعطاء الفرد مادة معينة(الفيتامينات مثلا) لاستعادة التوازن الكيميائي حيوي.• وثمة طرائق علاجية أخرى تشمل حمية فاينجولد الغذائية لصعوبات التعلم التي تخلو من بعض أنواع الطعام