1 - في الوقت الذي كانت فيه اللهجات اليمانية تذكر على وجه من التخصيص والتفصيل فإنه نادراً ما كانت تذكر لهجة الأزد . حتى المعلومات القليلة التي تحصل عليها على نحو محدد تضع لهجة الأزد بمعزل عن اللهجات اليمانية المحلية الأخرى . ومازال غير ممكن لنا أن نتبين الاتجاه الذي تشير إليه هذه الأمور غير المألوفة . ٢ - وهناك مشكلة خاصة تتمثل في وجود قبيلتين للأزد هما : أزد السراة (أزد شنوءة) وأزد عُمان واللهجة العمانية المعاصرة تماثل تلك التي في اليمن . وما زالت لدينا فرصة لأن نستخرج منها ما تبقى من اللهجة اليمانية المركزية القديمة وليس لدينا إلا قدر ضئيل من المعلومات عن اللهجة العُمانية في العصور الإسلامية المبكرة . ولدينا ثلاث كلمات مشتركة بين اللهجتين العمانية واليمانية هي : العنب بمعنى الخمر (انظر بالنسبة للهجة اليمانية : أبا حنيفة في التاج ٤٠٠/١ ، والكلمات العمانية التي سجلها بلاو ZDMG) (19) xxvii) ليست بذات فائدة لنا هنا ؛ ٣ - والأزد (منطقة يمانية ) جعلناها ضمن اللهجات التي تستعمل أنطى بدلاً من أعطى . ٤ - ولم يذكرها أبو زيد (اللسان (١٤/١) (١) ضمن اللهجات التي تسهل الهمزة . ٥- ويقال في اللهجة عشق (۲) لعنقود البلح من النوع الرديء الجمهرة ۱/۳ ، K من كتاب العين للخليل بن أحمد : ويمكن مقارنتها بالكلمة الشائعة عند العرب وهي (العذق) . ولا بد أن يقع للذال هنا إبدال بصوت صفيري هو الزاي كما يحدث في الأثيوبية ، ويستشهد ابن دريد من اللهجة نفسها بكلمة معذار (الحجاب) بالذال الجمهرة ۳۰۸/۲ ، وقد نسب نشوان المنتخبات ص (۷۰) والضحاك ( في الإتقان ص ۳۱۰) الكلمة إلى اليمن حيث احتفظت بالذال ، وأخيراً علينا أن نلجأ إلى احتمال أن تكون عشق من جذر آخر وأن التشابه بينها وبين عذق عرضي . ويداخلنا شك قوي أن الأسدية محرفة عن الأزدية (انظر في أمر هذا الخلط بينها وبعد ذلك مباشرة ينقل اللسان عن تهذيب )Freytag Einführung p. وسنرى التعقيدات التي تنشأ عن أية محاولة للتقييم الصوتي أو النحوي للمعلومات المعجمية . ٦ - وهناك صعوبة أخرى تتمثل في اعتبار عشق تطوراً صوتياً خالصاً لعذق اعتماداً على التماثل ، وكما سنرى في فصل ۱۱ فقرة (2) فإن هناك سبباً وجيهاً للاعتقاد بأن القاف في اللهجات العربية الغربية صوت مجهور ، فالتبريزي (في شرح الحماسة ص (٢٤٤) يخبرنا بأن أزد شنوءة يقولون في الاسم مخصوص ، إن التغوير (۱) الذي يحصل للقاف بلفظها تش أو تس قبل الحركات الأمامية (٢) شائع في لهجات بدو الجزيرة العربية (انظر : سوسين ، وبعض سكان الحديدة وما جاورها ينطقونها كذلك في بعض الكلمات مثل : جَعَادَة في قعادة أي السرير ، اقصد إن ذلك لا يحصل في المفرد ديتش (في ديك فقط بل في الجمع أيضاً يقال ديوتش (بدلا من ديوك) عند البدو وقد تكون الظروف الاجتماعية للأزد مشابهة لظروف البدو مما نتج عنه اضطراب مماثل في التطور الصوتي.