أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي البصري (100هـ - 170هـ/ 173هـ - 786م/791م)، شاعر ونحويّ بصريّ، يعدّ إمامًا من أئمة اللغة والأدب العربيّ، واضع علم العروض الذي درس الموسيقى والإيقاع فيه لفهم أوزانه، وتلميذ عبدالله بن أبي إسحاق الحضرميّ، أستاذ سيبويه. ولد في البصرة (أو عُمان حسب بعض المصادر) وعاش فيها زاهدًا، محبًا للعلم والعلماء، معروفًا بشعثه، شحوب لونه، وقشفه، متواضعًا لدرجة عدم معرفته للكثيرين، كما وصفه النضر بن شميل. ألف أول قاموس عربيّ "كتاب العين"، ووضع نظام علامات التشكيل، وساهم في تطوير العروض والموسيقى والأوزان الشعرية، مؤثّرًا في العروض الفارسية، التركية، والأردية. يُعتبر "النجم الساطع" لمدرسة نحاة البصرة، رائدًا في المعجميات، وأول من حلّل عروض الشعر العربي تحليلًا صوتيًا مفصلًا، وإن كان معقدًا، طوّره لاحقًا آخرون. كان رائدًا في التعمية، مؤثرًا في أعمال الكندي. درس لديه علماء كبار أمثال سيبويه، الليث بن المظفر، الأصمعي، الكسائي، النضر بن شميل، هارون بن موسى، ووهب بن جرير، وحدث عن أيوب السختياني، وعاصم الأحول، وغيرهم. هو من الأزد، من ذرية فراهيد بن شباب. درس في البصرة التقاليد الإسلامية وعلم اللغة على يد أبي عمرو بن العلاء وأيوب السختياني، الذي أقنعه بالتحول من المذهب الإباضي إلى السني. كان من تلاميذه سيبويه والنضر بن شميل. اشتهر بالتقوى والاقتصاد، وكان صديقًا لجابر بن زيد. رفض الهدايا من الحكام، وتجنب النميمة، وأدى فريضة الحج سنويًا تقريبًا. عاش في منزل صغير، وكان مصدر رزقه الصقارة وواحة موروثة. اتفق المؤرخون على نبل أخلاقه وسماحة روحه. نقل ابن خلكان عن النضر بن شميل قوله إنّه عاش فقيرًا بينما تلاميذه يجنون الأموال من علمه. رفض عرضًا من سليمان بن حبيب، والي فارس والأحواز، براتب ضئيل، مُفضلاً الاعتماد على نفسه، مُعبّرًا عن ذلك بقصيدة. استنتج أن ذروة ذكاء الرجل عند الأربعين، وتناقصه بعد الستين، وأن أصفى ذهن عند الفجر. كان واقعيًا في القواعد النحوية، معتبرًا لغة العرب البدو هي المرجع، وأن الأبجدية العربية تتكون من 29 حرفًا. قيل إنّه دعا بمكة أن يرزقه الله علمًا جديدًا، فخطرت له فكرة العروض بسوق الصفارين، فدرس إيقاعات الشعر العربي، مُحددًا خمسة عشر بحرًا شعريًا. يُنسب إليه "معاني الحروف"، وكتب في العروض، النقط، والإيقاع، وغيرها. غيّر رسم الحركات في الكتابة، مستخدمًا أشكالًا مختلفة سهّلت القراءة، مُستخدمًا الشين الصغيرة للدلالة على الشدة. لم يُلزم الشعراء بقواعده، بل انتهكها أحيانًا. من شعره قصيدة. مؤلف "كتاب العين"، المعجم الأول في العربية، الذي أكملّه الليث بن المظفر. ألف أيضًا "كتاب النغم"، "كتاب العروض"، "كتاب الشواهد"، "كتاب النقط والشكل"، "كتاب الإيقاع"، "كتاب معاني الحروف"، و"الجمل في النحو". صار اسمه مألوفًا عند وفاته، مُشبهًا بأبي الأسود الدؤلي. كان سيبويه من تلاميذه، مُستفيدًا منه بشكل كبير، كما ذكر ابن النديم، مُستشهدًا به سيبويه 608 مرات. كان بارعًا في الفلك، الرياضيات، الشريعة، الموسيقى، والأحاديث النبوية. سميت مدرسة باسمه في الرستاق بعُمان. مؤلف كتاب "علم التعمية" الأول في التشفير، مستخدمًا التباديل والتركيبات. أثر عمله في الكندي. يُنسب إليه النظام الحالي لعلامات التشكيل. توفي في البصرة في جمادى الآخرة سنة 174هـ / 789م (أو 170هـ/786م أو 173هـ/791م)، في يوم وفاة الخيزران. وصف بالزهد، وذكاءه، ونقل عنه أقوال في العلم والجاهل.