عرف القدماء اللغة بأنها أصوات للتعبير عن الأغراض، وهو تعريف موضوعي لم تتجاوزه التعريفات الحديثة. اللغة هي حقيقة الإنسان، وتميزه عن الحيوان، كونها ثمرة العقل وهي التفكير ذاته. معرفة نشأة اللغة ضرورية لأن النفس البشرية ميالة للكشف عن بدايات الأشياء وتطورها، ولأن فهم النشأة يسهم في تطوير اللغة والاجتهاد فيها. كما أن دراسة هذه المسألة تكرم جهود الأسلاف وتستوجب تتبع سبيلهم وفهم نصوصهم النقلية. تناولت نظريات عديدة أصل اللغة، منها ما هو أقرب للحقيقة: كنظرية محاكاة الطبيعة (مثل الرنين والزقزقة)، ونظرية محاكاة الأصوات لمعانيها (التي تربط الحرف بمعنى عام، كالغين للظلمة أو الفاء للإبانة)، ونظرية الأصوات العاطفية التعجبية. ومع ذلك، تشير هذه النظريات إلى نشأة بعض الكلمات فقط، وليس اللغة بأكملها. اختلف العلماء في مبدأ اللغات على ثلاثة أقوال: إما أنها توقيف من الله تعالى (بإلهام أو وحي)، أو اصطلاحية بالاتفاق بين الناس، أو مزيج بين التوقيف والاصطلاح.