وضع التصعيد الحوثي الأخير اليمن في قلب الصراعات الدولية، وفتح الباب أمام المجتمع الدولي للنظر عن قرب إلى تهديد الجماعة للملاحة الدولية في مضيق باب المندب. تسارعت وتيرة التصعيد مع إصرار مليشيا الحوثي على هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء لنقل وفدها من طهران. انتقل التصعيد إلى البحر الأحمر، مع إعلان الحوثيين فرض حظر ملاحي على السفن المرتبطة بالسعودية، توسعت العمليات من استهداف المنشآت النفطية إلى المطارات والمدن والمنشآت الحيوية، وأسفرت هجمات حوثية عن إصابة مدنيين في منطقة نجران. ومع توسع الهجمات لاحقًا إلى الرياض وينبع ومناطق سعودية أخرى، والخطر الذي فتح عيون العالم على وصول مليشيا مسلحة إلى منطقة تقع على مقربة من أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة الدولية. بدلًا من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى، قال في خطاب بمناسبة سقوط صنعاء في قبضة الجماعة: «نؤكد للعالم أن مقعد اليمن في الأمم المتحدة والتمثيل له في اجتماع الجمعية العامة السنوي شاغران». وجدد المشاط التأكيد على أن الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب آمنة، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، مطالبًا بإعلان مقعد الجمهورية اليمنية في الأمم المتحدة شاغرًا، وقال: «نؤكد لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن الجمهورية اليمنية غير ممثَّلة حاليًا لدى المنظمة، وأن أي ادعاء بتمثيلها لا يستند إلى أساس دستوري وقانوني صحيح». هنا تبرز المفارقة الأساسية: مليشيا مسلحة تسعى إلى انتزاع الشرعية السياسية في الوقت الذي تستخدم فيه نفوذها العسكري وتهديداتها في البحر الأحمر لتكريس نفسها كأمر واقع. تحاول إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، قال فيها إن إدارته تلقت اتصالًا من الحوثيين أبدوا فيه رغبتهم في تجنب الصدام مع واشنطن، وهي إشارة إلى وجود تفاهمات محتملة تضمن انسياب الملاحة في مضيق باب المندب من دون استهداف السفن الأمريكية. كما قال موقع «أكسيوس»، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب درس إمكانية إصدار أمر بشن ضربة ضد الحوثيين، إلى جانب جهود سياسية وإعلامية تحاول تقديم سردية مختلفة عن الجماعة، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول حوثي قوله إن الولايات المتحدة عرضت الاعتراف بحكومة صنعاء مقابل وقف الهجمات، كما تشير المعطيات الحالية إلى اتجاه مختلف، في حال صحت الأنباء التي نشرتها وسائل إعلام أمريكية أن السعودية طلبت مساعدة عسكرية أمريكية ضد الحوثيين، وأن اتساع نطاق سيطرتهم قد يفرض على الأطراف الإقليمية والدولية التعامل معهم على هذا الأساس. قالت فيه إن رفض واشنطن التدخل عسكريًا لمساعدة السعودية وضع الرياض أمام خيارين: التوصل إلى حل دبلوماسي مع الحوثيين بشأن مستقبل حكم اليمن، ينتقل من: كيف نوقف الحوثيين؟ إلى سؤال آخر أكثر تعقيدًا: كيف سيكون شكل الحكم في اليمن إذا حافظ الحوثيون على هذه الدرجة من القوة والنفوذ؟ يوم سقوط المخا، وصفت الصحيفة سيطرة الحوثيين على المدينة بأنها منحتهم نفوذًا كبيرًا بسبب موقعها القريب من باب المندب. وأشار التقرير إلى أن الاقتراب من باب المندب يمنح الحوثيين ورقة تفاوض مختلفة تمامًا عن وضعهم عندما كانوا يسيطرون على صنعاء وأجزاء واسعة من شمال البلاد فقط. وتتقاطع مع ذلك تحليلات في الصحافة الغربية تركز على محاولة مليشيا الحوثي استخدام مكاسبها العسكرية للضغط من أجل الحصول على تنازلات سياسية أوسع. ومع أن استمرار سيطرة المليشيا على المناطق المطلة على باب المندب يثير مخاوف حقيقية، لكن هذا الوضع العسكري ليس ثابتًا حتى الآن، ولا تزال تحركات الحكومة الشرعية، مدفوعة بتحالفات إقليمية ودولية، وفي خلفية هذه التطورات، تتواصل هجمات الحوثيين وتستهدف مصالح حيوية في دول الجوار، مع التصعيد الإيراني في مضيق هرمز. والتي استمرت بأشكال مختلفة لسنوات.