يؤكد هذا أن من طبيعة الشريعة التسوية بين المتماثلات، ف: «التسوية بين المتماثلين والتفضيل بين المختلفين هو من العدل والحكم الحسن الذي يوصف به الرب سبحانه وتعالى»(١).فالشريعة تبني أصول العدل وفق ثنائية التسوية والمغايرة، أما ما كان فيه تغاير يقتضي تغايراً في الحكم فمقتضى العدل عدم التسوية بينهما، فليس من الصحيح إطلاق القول بأن كل مساواة ليست عدلاً أو العكس،ومن أكثر مظاهر التغبيش والتشويه هو الاتكاء على فكرة المساواة للطعن في كثير من تشريعات الإسلام، والحقيقة أن مثل هذا التشويه صادر من عقلية سطحية تعجلة، إذا العقل الإنساني يميل بطبعه إلى جعل المساواة قيمة معيارية مطلقة لسهولة ذلك بخلاف إعمال الذهن وكده في دراسة التعقيدات التي توجب التفاوت في فرض الواجبات ومنح الحقوق. فحين لا يكون ثمّ موجب معتبر للتفريق، فتأكيدنا على أن المساواة ليست بالضرورة موافقة للعدل، إذ إلغاء وصف المساواة بين شيئين يجب أن يكون مبنياً على سبب معتبر مؤثر.وهذا يعني أن قاعدة المساواة تكون واسعة جداً، فلا يجوز التمييز بلا سبب معتبر، وحين نقول بلا سبب معتبر، فنحن نربط هذا بالأسباب الشرعية المعتبرة، وهذا يضيّق مجال التفكير في الأسباب الممكنة للتفاضل،