الديـن هـو الرابـط األقـوى فـي أغلـب المجتمعـات، ويفتـرض أنـه يقوم بدوٍر فـي تحديـد نظـرة اإلنسـان إلـى الحيـاة وإلـى اآلخـر، وفـي المجتمـع المسـلم جعـل هللا، »وإذ قـال ربـك للمالئكـة إنـي جاعـل فـي األرض خليفـة« )البقـرة: 30(، مـن الخالفـة هـو إعمـار األرض ماد ًيًـا ومعن وًيًـا، فماد ًيًـا باسـتغالل مواردهـا فـي نهضتـه ُّدم تحـرزه البشـرية تظهـر تحديـات وهـي رحلـة طويلـة؛ أمـا معن وًيًـا فبنشـر الفضيلـة ونبذ اإلفسـاد والظلـم، وبالتالي فـإن الدين قـد حََّمـل اإلنسـان أمانـ ًةً ثقيلـة، وأصبـح اإلنسـان فـي صـراع مـا بيـن اإلرادة الشـرعية، أي واإلرادة البـشرية، وبأنه الرابـط األقوى وينظـر البعـض إلـى أن الديـن مـن الم ّقّومـات األساسـية للُه بيـن الجماعـات والمجتمعـات، أي توظيفه سياسـ ًيًا، تولـد منـه أفكار وآراء مختلفـة قـد تصـل بأصحابهـا إلى تناحـر أفراد الجماعـة الواحدة. ولهـذا فقـد نـ ََّص الدسـتور الدائـم لدولـة قطـر لعـام 2004 فـي المـادة األولـى علـى أن ونظامهـا ديموقراطـي، وشـعب قـطر ـجزء ـمن األـمة العربية«. مصـد ٌٌر مهـٌ وتعتبر لهم رمـًزًا ي وِّحِوِّحد ُُه ِِوََّيتهم وانتماءهـم. ويرى الكثيرون وإنمـا هـي أداة للتفكيـر وأنهـا أهـم أدوات التفاعـل وأقدمهـا عنـد البشـر، وهـذا مـا يجعـل ُ ِِوََّية الواسـع، ِز انتماءهـم لبعضهـم البعـض، وعليـه ال يكتمـل وتعـِّز ولـذا عندمـا دعـا أميـن شـميل )1828 - 1897( في مدلـول الُه أواخـر القـرن التاسـع عشـر إلـى إحالل اللهجات العاميـة محل اللغة الفصحـى لتقطيع ا فـي صحيفـة )التنكيـت والتبكيـت( بعنـوان »إضاعة اللغة تسـليم ُ ِِوََّية. وفـي العنـوان داللـة علـى أهمية اللغـة كمصـدر للُه َ ّطرّية الُه | 25 | ُ ِِوََّيـات، وأسـاس يتحـ ََّدد عليـه تمييـز الُه للثقافـة والمعـارف المختلفـة فحسـب؛ ا فـي الفكـر والعواطـف والثقافـة، ولهـذا اهتـم التحـُ ألجـل محـو ماضيـه ونقلـه إلـى طـي النسـيان، ُ ِِوََّيـة، ومـن ثـ ََّم فـإن مـا يـروج لـه مـن أن اللغـة العربية مـن أعباء الماضـي، بلسـان الُه يجـب التعلـق بلغـات الغـرب وثقافاتـه لتحقيـق النمـو واالزدهـار دعـوى زائفـة ال تـرد علـى لسـان عاقـل يريـد الخيـر لوطنـه وأمتـه لقـد أجمعـت دراسـات اللغويـات االجتماعيـة علـى أن اللغة هي أحد أبـرز مكّّونات لـذا فـإن اللغـة والوطـن وجهـان لعملـة واحـدة، والـذي بـدوره يـؤدي إلى تحللها وتالشـيها. نسـيج الُه ُ ِِوََّية في جوهرها وعمومها مسـألة لغوية أو ظاهرة لغوية. إننـا بحاجـة إلـى الوعـي بأهميـة اللغة علـى المسـتويات الثقافيـة واالجتماعيـة، وتكمن الخطـورة فـي عـدم وعينـا بمكانـة اللغـة وأهميتهـا، ُ ِِوََّيـة، اللغـة تعطـي األنمـاط التـي نفكـر فيهـا، وتمكنـنا ـمن تـكوين ذواتنا. ولغـة واحـدة«. لـغة تعـلم الـمواد العلمـية المتخصـصة ـهي ـفي كثـير ـمن األحـيان غـير العربية. وهـي الناطـق الرسـمي َفـات الُه َـف رئيـس مـن مؤَّل إ ّّن اللغـة مؤَّل ُ ِِوََّيـة، ثقافـي مهـم فـي توحيـد االنتمـاءات الجماعيـة،