وأن يترفع عما ينبغي عليه الترفع عنه، باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، فإِنَّ الله تعالى يقول: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (۱) (۲). فما وافقها فهو الحق، وما خالفها فهو الباطل ) (۳).MO ومما ينبغي على طالب العلم مراعاته، قال الطيبي : ( من أراد التصدي لإسماع الحديث، وليطهر قلبه من الأغراض الدنيوية وأدناسها، وليحذر بلية حب الرئاسة ورعوناتها، مما لا يُراد به وجه الله تعالى) (۳).رُدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيب ) (٤)،فدل ذلك على أنَّ من عمل عملا لم يُرد به وجه الله تعالى، والدار الآخرة فعمله باطل،كما دلت السُّنَّة على نحو ما دل عليه كتاب الله تعالى، وبه صدر البخاري كتابه الصحيح، إشارة منه إلى أنَّ كلَّ عمل لا يُراد به وجه الله فهو باطل،لجعلت حديث عمر في الأعمال بالنية في كل باب )) (۳).فعلى الطالب أن يتعاهد نيته في كل حين، فإن حظوظ النفس كثيرة، وما أحسن قول سهل بن عبد الله في هذا المعنى : (ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص؛ وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي، وكأنه ينبت فيه على لون آخر ) (۱) . كما أن عليه - أيضًا - أن يستحضر دائما فضل طلب العلم ومزيته، ومن ذلك : أمر الله تبارك وتعالى لنبيه ﷺ بطلب الزيادة من العلم في قوله سبحانه: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ (٢) .وفي الصحيحين(٤) من حديث معاوية بن أبي سفيان يا الله قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ».وفي صحيح مسلم (٥) من حديث أبي هريرة الله، عن النبي ﷺ قال: مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيْهِ عِلْمًا،ينبغي لطالب العلم قبل الشروع في الطلب أن يتحلى بمحاسن الأخلاق،قال الخطيب البغدادي: ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق العوام، باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، فما وافقها فهووما خالفها فهو الباطل ) (۳).وقال الطيبي : اعلم أنَّ علم الحديث علم شريف، وإن قصد به غير وجه الله تعالى حبط، قال الطيبي : ( من أراد التصدي لإسماع الحديث، أو لاستفادته فليقدم تصحيح النية وإخلاصها، مما لا يُراد به وجه الله تعالى) (۳). وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيب ) (٤)، وجاء فيها كثير من الأحاديث في هذا المعنى،قال الحافظ ابن رجب: ( وقد اتفق العلماء على صحة هذا الحديث، وبه صدر البخاري كتابه الصحيح، إشارة منه إلى أنَّ كلَّ عمل لا يُراد به وجه الله فهو باطل، ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي: «لو صنفت الأبوابلجعلت حديث عمر في الأعمال بالنية في كل باب )) (۳).فعلى الطالب أن يتعاهد نيته في كل حين، فإن حظوظ النفس كثيرة، وقال يوسف بن الحسين الرازي: (أعزُّ شيء في الدنيا الإخلاص، ومن ذلك: أمر الله تبارك وتعالى لنبيه ﷺ بطلبالزيادة من العلم في قوله سبحانه: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) (٢) . وفي الصحيحين (٤) من حديث معاوية بن أبي سفيان الله قال: قالوفي صحيح مسلم (٥) . من حديث أبي هريرة الله، إن شغله بالخير والصلاح،وهو مسؤول عنه بين يدي الله عن يوم القيامة، ففي سنن الترمذي (۱) وغيره من حديث أبي برزة الأسلمي لا الله قال : قال رسول الله ﷺ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، ومادة المعيشة الضنك في العذاب الأليم، فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، ولا يغتر بخدع التسويف والتأميل؛ فإنَّ كلَّ ساعة تمضي من عمره لا بدل لها، والعوائق المانعة عن تمام فإنها كقواطع الطريق. روي عن الحسن البصري قال: طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر). وعن علقمة قال: (ما حفظت وأنا شاب فكأني أنظر إليه في قرطاس أو ورقة) (٢).وفي الأثر الصحيح عن عمر بن الخطاب الله قال: (تفقهوا قبل أنومما ينبغي على الطالب أن يتحلى به تجاه شيخه ما يلي: أولا: أن يبالغ في حُرمة الشيخ،ويقال: إنَّ الإمام الشافعي عوتب على تواضعه للعلماء، فقال: أهين لهم نفسي فهم يكرمونها ولن تكرم النفس التي لا تهينهاوقال الإمام أحمد لخلف الأحمر : (لا أقعد إلا بين يديك؛ثالثا : أن يدعو للشيخ عند افتتاح القراءة عليه،رابعا: أن يحسن سؤال الشيخ إذا سأل، وليتحين الوقت المناسب لذلك، قال شعبة: (كنت إذااصبر لدائك إن جفوت طبيبه واصبر لجهلك إن جفوت معلماوعلى توبيخه على ما فيه نقيصة، ويعد ذلك من اعتناء الشيخ به، ويرعى حقه ما استطاع (۱) أدب الطالب مع أقرانه ورفقائه قدموا من عرفوه بسرعة الحفظ وجودته، فحسده لكونه يريد الدُّنيا . لسأل عن هذا الرجل الذي التفَّ الناس حوله وأخذوا بقوله.وبالعموم فقد حث الدين الحنيف أهله على التحلي بالأخلاق الفاضلة مع كل أحد، ففي الصحيحين (۱) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ا قال: لم يكن رسول الله ﷺ فاحشا ولا متفحشا، وإنَّه كان يقول: «إِنَّ خِيَارَكُمْوفي سنن أبي داود (۲) وغيره من حديث أبي أمامة تقي الله قال: قال رسول الله ﷺ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ (۳) الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًا،أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ». وهذه صفة اليهود - أخزاهم الله -؛ وأمرنا أن نستعيذ من مشابهة حالهم،الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ((۱) .قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (۲) عند هذه الآية: (طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحقِّ، وأخص أوصاف النصارى الضلال).كما ذم سبحانه وتعالى من يقول ولا يفعل في قوله عبر: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَاووبخهم الله به توبيخا يتلى في طول الدهر إلى يوم القيامة، ثم روى عن جندب بن عبد الله البجلي في الله قال: (إنَّ مثل الذي يعظ الناس وينسى نفسه، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ،الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ : كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ،وقال سفيان الثوري: «العلم يهتف بالعمل، قال: (وهي ثمرته وهي العمل به، فإنَّ العمل به يوجب تذكره،ينقسم الحديث من حيث الصحة والضعف إلى ثلاثة أقسام: صحيح، وضعيف. غير معلل، وهذا التعريف مشتمل على شروط خمسة، لا بد من توفرها في الحديث الذي يُحكم له بالصحة،تخلفت عنه بسببه الصحة. وما يحترز بها عنه على النحو التالي:وخوارم المروءة (۱). كالكافر،تمام الضبط بأن يكون الراوي تام الضبط والإتقان - وهي الرتبة العليا في ذلك - لما يرويه، وضبط الكتاب : صيانته لديه، وكثرة المخالفة، والمُرسَل،- عدم الشذوذ : بأن لا يخالف الراوي من هو أرجح منه (١).ويحترز بهذا الشرط عن الشَّاةٌ (٢).صحته (۳). عَنْ نَافِعٍ، حَتَّى يَخْتَبِئَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ،فَيَقُولُ : يَا عبد الله ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ وهذا الصحيح الذي ذكرناه، مستوفيا تلك الشروط هو الصحيح لذاته، من غير حاجة إلى غيره. الذي اكتسب وصف الصحة بسبب غيره، ككثرة الطرق (۱). عن أبي سلمة، عن أبي هريرة الله قال : قال رسول الله ﷺ: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِيلأَمَرْتُهُمْ بِالسَّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». وزيد بن خالد، صلى الله لكنه لم يكن من أهل الإتقان؛اليسير؛وذلك لأنه قد يصح الإسناد؛ إذ قد يُضعف الإسناد؛ لذا قالوا: بأن الأولى لمن يحكم على الأحاديث أن يحكم على أسانيدها دون متونها، فيقول مثلا: (هذا إسناد صحيح)، أو: (هذا إسناد حسن)، لأنَّ الحكم بصحة الإسناد، فقولهم: هذا حديث صحيح الإسناد)، دون قولهم: (هذا حديث صحيح). ولم يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه؛ والله تعالى أعلم (۱).يعتبر الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ت ٢٥٦هـ أول من جمع الصحيح المجرد، وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج وتلاه الإمام أحمد،وقال: (وليس لقائل أن يقول : لعله أراد الصحيح المجرد، لوجود مثل ذلك في كتاب البخاري) (٢).وأجاب عن هذا الاعتراض الحافظ العراقي بقوله: (والجواب أن مالكا لم يُفرد الصحيح، بل أدخل فيه المرسل والمنقطع والبلاغات، ومن بلاغاته أحاديث لا والله أعلم) (۳). ولم يرتض تلميذه الحافظ ابن حجر هذا الجواب، فقال: (كأن شيخنا لميستوف النظر في كلام مغلطاي، وبعضها ليس على شرطه، فقد مزج الصحيح بما ليس منه كما فعل ذلك.الظاهر أنه لم يرد إلا المعهود، لأن الموطأ وإن كان عند من يرى الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وأقوال الصحابة صحيحًا، فليس ذلك على شرط الصحة المعتبرة عند أهلوالفرق بين ما فيه من المقطوع والمنقطع، وبين ما في البخاري من ذلك واضح؛ وعند من تبعه.والذي في البخاري من ذلك قد حذف البخاري أسانيدها عمدا؛واستئناسا وتفسيرا لبعض الآيات.وكأنه أراد أن يكون كتابه جامعًا لأبواب الفقه، فيحذف إسنادها أو بعضها، وتوجد موصولة عنده في موضع آخر من تصانيفه التي هي خارج الصحيح. فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من أهل عصره وما قاربه، وعبد الرزاق وغيرهم،فكتابه صحيح عنده، وعند من تبعه ممن يحتج بالمرسل والموقوف. وأما أول من صنف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث، والله أعلم.حاصله : أنا لا نُسلّم أنَّ أحمد اشترط الصحة في كتابه، وقد جمعتها في جزء، وقد ضعف الإمام أحمد نفسه أحاديث فيه،لحال رواته،مراتب الحديث الصحيح:قال الحافظ ابن حجر ما ملخصه وتتفاوت رتب الصحيح بسبب تفاوت هذه الأوصاف المقتضية للتصحيح في القوة؛ بحسب الأمور المقوّية، كان أصح مما دونه (۳).وهذه المراتب على النحو التالي: المرتبة الأولى: ما اتفق على إخراجه البخاري ومسلم، وهو المقصود بقولهم : متَّفق عليه. المرتبة الثانية : ما انفرد بإخراجه البخاري.المرتبة الثالثة: ما انفرد بإخراجه مسلم.المرتبة السادسة : ما كان على شرط مسلم، وليس على شرط واحد منهما (۱). وهذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة، أما لو رُجح قسم على ما فوقه بأمور أخرى تقتضي الترجيح، كما لو كان الحديث عند مسلم مثلا، لكن حفته قرينة صار بها يفيد العلم؛يُقدم على الحديث الذي يخرجه البخاري إذا كان فردا مطلقا. وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه من ترجمة وصفت بكونها أصح الأسانيد، عن نافع عن ابن عمر ؛ فإنَّه يُقدم على ما انفرد به أحدهما مثلا،شيء ينقدح عند الحافظ، ربما تقصر عبارته عنه ) (١) .لكن قال الحافظ ابن حجر : ( ولكن الحقَّ أنَّ من خاض بحار هذا الفنسهل ذلك عليه ) (٤) . حتَّى انكشفت له حقيقته، وتوصل إلى أنَّ الحسن ليس قسما واحدا تدخل تحته كل الحسان، ومن أراد أنيجمع بينهما في حد واحد فقد جانب الصواب.فقال رحمه الله تعالى: (قد) أمعنت النظر في ذلك والبحث، جامعا بين أطراف كلامهم، فتنقح لي واتضح أن الحديثثم فصل في بيان معناهما بشيء من التطويل في العبارة. وعرف كلا من هذين ولا شاد (۱) . فراوي الصحيحيشترط أن يكون موصوفًا بالضبط الكامل، وأما راوي الحسن فلا يُشترط أن يبلغ تلك الدرجة،مثاله: عن أبي عمران الجوني، ورجال الإسناد ثقات كلهم، غير جعفر بن سليمان فصدوق (۱). وإسناده ضعيف؛ فالإسناد منقطع.وللحديث عدة شواهد صحيحة يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، وبيان ما لا يتقوى من الضعف:الذي يُحتمل فيه الصواب والخطأ، مع كون راويه من أهل العدالة كحديث المستور، وسيّئ الحفظ والموصوف بالغلط والخطأ، وما في إسناده انقطاع: كلذلك، بل ذلك يتفاوتبأن يكون ضعفه ناشئاً من ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة. ولم يختل فيه ضبطه له. وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال، لقوة الضعف، أو كون الحديث شادا). فإنَّه من النفائس العزيزة،في طرفي القبول والرَّد،ينجبر، وحيث يقوى جانب الرَّدَّ، فهو الذي لا ينجبر (۱) .مما سبق يتبين أنَّ الضعيف الذي يقبل التقوية، ويرتقي بها إلى درجة١- أن يكون الضعف يسيرًا غير شديد.اختلف العلماء في الاحتجاج بالحسن، وأكثر المحدثين ويجعلهمندرجا في أنواع الصحيح؛وإليه يومي في تسميته كتاب الترمذي وعلى كتاب النسائي،وهذا تساهل؛ أو نحو ذلك من أوصاف الضعف، وصرح أبو داود فيما قدمنا روايته عنه بانقسام ما في كتابه إلى صحيح وغيره، والترمذي مصرح فيما في كتابه بالتمييز بين الصحيح والحسن. فهذا إذن اختلاف في العبارة دون المعنى، وإن كان دونه في