اصنع حياتك للأستاذ أحمد أمين باسمة أو عابسة. نعم إن للوراثة والبيئة دخلاً في تحديد حياته، فهو _ إلى حد كبيرة _ ذكي أو غبي بالوراثة، قوي الأعصاب أو ضعيفها بالوراثة، وهو ناشئ في وسط فقير أو غني بالبيئة، وعزمه، وتربيته نفسه قادرةٌ قدرةً كبيرةً على التغلب على عقبات الوراثة، والبيئة. نعم إنَّك لا تقدر أن تكون في الذكاء قوةَ مائةٍ إذا خلقت وذكاؤك قوة عشرين، كمصباح الكهرباء إذا نُظِّف وكانت قوته عشرين شمعة كان خيراً من مصباح قوته خمسون إذا عَلَتْهُ الأتربة، ومأكلهم، ولكنك تستطيع أن تعيش عيشة نظيفة، حتى تفوق الغني في مظهره البراق إذا لم يسر على قوانين العقل، وهكذا… إذاً فالوراثة والبيئة لا تعوقان الإنسان عن إسعاد حياته إذا منح الهمة، والتفكير الصحيح، ومجال القول في ذلك فسيح، ولكني أقتصر هنا على بعض هذه المبادئ. وأن تتوقع الخير في مستقبلك، وَوَسِّع أفقك، واعتقد أن العناية الإلهية لن تحرمك الخير في مستقبلك؛ ولا أمل في حياتك، وأن لا خير ينتظرك سمٌّ قاتل يضني الإنسان حتى يميته. وعلى العكس من ذلك توقعه الخير، وعلى الجد فيما اختاره لنفسه من صنوف العيش، وعلى استعمال المادة التي في يده خير استعمال. لا تتعلل بأنك لست نابغة، فالعالم لا يحتاج إلى النوابغ وحدهم، وعلى الإتيان بالعجائب من غير مشقة، كل من ساروا في طريق العمل بدءوا حياتهم بنوع من الغموض، والظلام، لأنه بعد أن بدأ حياته أحسَّ أنَّ في يده مصباحاً من نفسه يضيء له الطريق، ويستحثه على السير، ولا ملل، ومتى أراه مصباحه أنه سائر على هدى، ولم يتعجل النجاح، واستمر في طريقه حتى يبلغ الغاية. ويسعى دائماً في الوصول إليه: أن يكون عالماً عظيماً، أو تاجراً عظيماً، ونحن نشاهد في حياتنا العادية أن من عزم أن يسير ميلاً واحداً أحسَّ التعب عند الفراغ منه، لأن غرضه أوسع، وهمته المدخرة أكبر. إنا نشاهد أن كل من رسم لنفسه غرضاً يسعى إليه، واجتهد في الوصول إليه _ نجح في حياته، حجارتُه أحياناً سوءُ الظنِّ، وأحياناً الخوفُ من الفشل، إلى غير ذلك من أسباب. ولا تزال هذه الأحجار تتراكم حتى يحجب السور الشمس عن أعيننا، ولا نرى غاية. وثمرتها إنما تثمر بحظها من هذين، فلا تثمر. إن هذا المثل الأعلى الذي يجب أن ينشده الشباب يجب ألا يكون المال وحده ولو من طريق التحايل، وصدقَه، فلم يخلق الناس حوله؛ إنما خلقوا؛ والخير العام. ثقتك بنفسك، واحترامك لها من غير كبر وغرور أحسن تأمين على الحياة ضد الوقوف في المواقف الخسيسة، وضد أعمال النذالة. وتعمل للوصول إليه، واحترامها _ اجتهد أن تبتسم للحياة؛ فالابتسام للحياة خير دواء للعقل، والابتسام للحياة يضيئها؛ فإن رأيت عابساً فلا بدَّ أن يكون هناك من أخطأ في تربيته من آبائه، أو مدرسيه، وأكثرهم استفادة وسعادة مما في يده ولو قليلاً. وتحديد مثلك عالياً، ثم ثقتك بنفسك، واحترامك لها في غير كبرياء وغرور،