وكان هذا القبول جزءًا من مقاربة منخفضة الكلفة للحوكمة في المناطق الحدودية. كانت هذه المناطق أكثر قابلية لعدم الاستقرار والاحتجاجات في حال رفضت السلطات الجمركية والشرطة التحلي بالمرونة واختارت بدلًا من ذلك مكافحة التجارة غير الرسمية عبر الحدود. 9 فبالنسبة إلى السكان الذين عانوا مطوَّلًا من إهمال الدولة لهم على المستويَين الاجتماعي والاقتصادي، غالبًا ما كانت المداخيل التي يحصلون عليها من التجارة غير الرسمية البديل الحيوي الوحيد. باتت التجارة غير الرسمية عبر الحدود جزءًا لا يتجزأ من الميثاق الاجتماعي الضمنيبين نظام بن علي وسكان هذه المناطق، الممر الثاني للتجارة غير الرسمية في تونس، علمًا بأن هذه الشبكاتكانت ولا تزال القناة الطاغية لتدفّق البضائع بطريقة غير رسمية. وذلك من خلال التلاعب بأسعار السلع التي يتم إدخالها إلى البلاد، وكمياتها ونوعياتها عبر تحديدها بأقل من قيمتها الحقيقية. الأمر الذي يتيح بدوره مراكمة الرساميل بالعملات القوية بطريقة غير شرعية ما يسمح باستيراد المزيد من السلع. 11 كان أزلام بن علي ومقرَّبون منه يعملون بمثابة سماسرة لدى الجمارك وإدارات الدولة، 12 وشكّل التهرّب من الرسوم الجمركية والتلاعب الواسع بفواتير الواردات بما يصبّ في مصلحة الأزلام المحسوبين على النظام، إذ إن كميات البضائع التي استُقدِمت إلى البلاد عن طريق المعابر الحدودية الشرعية كانت أكبر من الأرقام المعلَن عنها رسميًا. 13 و"التهريب التقني" الذي كان يتم من خلال نخب اقتصادية مدعومة سياسيًا في الموانئ التونسية، محوريَّين في الاقتصاد السياسي لنظام بن علي. فقد استخدمت هاتان القناتان الرشاوى والعمولات للالتفاف على الإجراءات القانونية والإشراف التنظيمي. أتاحتا للرئيس بن علي وأنصاره الحفاظ على استراتيجية استتباعية واسعة النطاق هدفها ضبط سكان المناطق الحدودية المحرومة وضمان ولاء الأزلام المتورّطين في التجارة غير الرسمية عبر الحدود. كانت فجوات التهرب الضريبي خلال حكم بن علي، فالأسعار التي كانت هذه الشركات المدعومة سياسيًا تبلّغ عنها للسلطات الجمركية كانت أدنى من تلك التي صرّحت عنها الشركات الأخرى. وقد أظهرت تقديرات أجرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في العام 2018 أن التدفقات المالية غير الشرعية مثّلت نسبة 16 في المئة من التجارة الخارجية غير النفطية لتونس بين العامَين 2008 و2015، وهي النسبة الأعلى في المنطقة العربية. 16 فقد سمحت له البضائع المستورَدة من الصين عبر الطرقات البحرية غير الرسمية باستيفاء هذه المقتضيات من خلال إبقاء معدل التضخم في البلاد تحت السيطرة وفي الوقت نفسه تأمين سلع بأسعار معقولة يستطيع السكان تحمّلها. كانت السلع الاستهلاكية الرخيصة والواردات المنخفضة الكلفة جزءًا من حسابات النظام من أجل البقاء وتأمين الاستقرار الداخلي فضلًا عن فرض الرضوخ المستمر على الطبقتَين الوسطى والعاملة. مجرد عوائق إجرائية. وقد فصلت هذه القيود التجارية بين الشركات المدعومة من الأزلام وروّاد الأعمال المدعومين من العائلات النافذة من جهة وبين التجّار العاديين أو الشركات العادية التي لم تتمكّن من التنافس في ظل هذه الشروط المجحفة من جهة ثانية. فقد كان على الشركات الراغبة في الانضمام إلى دائرة الأوساط المقرّبة من النظام والمتحصّنة في مواقعها أن تدفع أموالًا لتلك العائلات النافذة لحماية نفسها من المطاردة من الأجهزة التونسية المعنية بتنفيذ القوانين والتي كانت قد اعتادت على منظومة الرشاوى التي رافقت التجارة عبر الحدود. وعدم التبليغ عن الكميات والأسعار الحقيقية للبضائع المستورَدة. لأنها منحت أفضلية على صعيد التكلفة لشركات تنقصها الكفاءة لكن تحظى بدعم سياسي، مقارنةً مع الشركات الأخرى. وقد جمعت دراسة البنك الدولي أدلة على أن مصالح الأعمال الخاصة المملوكة من أسرة بن علي وجماعته أحكمت قبضتها على الشروط المتعلقة بالدخول إلى قطاعات كثيرة، وكانت الأعمال والمشاريع المملوكة من أسرة بن علي ضخمة ومربحة للغاية من منظار الاقتصاد الكلّي. 17 وأمّنت الشركات ذات الملكية المرتبطة مباشرةً بأسرة بن علي والتي وُضِعت اليد عليها بعد ثورة 2011، واستحوذت على نحو خُمس أرباح القطاع الخاص. على نحوٍ استراتيجي أكثر، جمعت الممرات البرية والبحرية، وروّاد الأعمال والتجّار، أصبحت الشبكات غير الرسمية جزءًا من الاقتصاد التونسي. وشكّلت الرشاوى ورسوم الحماية التي كانت الأجهزة الأمنية تتقاضاها، حافزًا للحفاظ على ولائها للنظام. إعادة تصور شبكات التجارة غير الرسمية وغير الشرعية بعد انتفاضة 2011 أحدثت انتفاضات العام 2011 في تونس وليبيا خللًا في الاقتصاد الحدودي وجميع ترتيباته الداخلية. 20 وفي الوقت نفسه، فظهر لاعبون جدد على الساحة نتيجة الفرص التي أفرزها غياب الاستقرار. خلال السنتين اللتين أعقبتا مباشرةً سقوط النظام، وتزايد الأعمال الإرهابية، تفاقمت وصمة العار التي تطبع نظرة الرأي العام إلى المهرّبين والتجّار عبر الحدود. وبناء سياج بطول 125 ميلًا (200 كيلومتر) على امتداد الحدود مع ليبيا (بدعمٍ من الولايات المتحدة وأوروبا)؛ وزيادة أعداد الحواجز والدوريات التي تنفّذها الشرطة والحرس الوطني والجيش، إلى الحد من تدفقات البضائع، وإلى تراجع مطّرد في أعداد التجّار المنخرطين في الأنشطة التجارية عبر الحدود. انحسر هذا النشاط التجاري إلى حد كبير منذ العام 2015. وتراجعَ الاقتصاد الحدودي بسبب الانتشار المتجدد للقوى الأمنية وتنظيم التجارة غير الرسمية عبر اللجوء المتزايد إلى الإكراه. نتيجةً لذلك، كان على المهرّبين والتجّار أن يتنافسوا لوضع أنفسهم تحت حماية وكلاء الدولة بغية ضمان أرباحهم قدر الإمكان. اللافت هو أن الممرات البحرية أفادت من الحملة المكثّفة التي استهدفت الممرات البرية بعد إطلاق الحرب على الإرهاب، تقدّمت إلى الواجهة الشبكات الواسعة التي كانت تستورد السلع مباشرةً من تركيا والأسواق الآسيوية عن طريق البحر، تعكس هذه الشبكات البحرية قابلية الحدود للاختراق، ما يشكّل قطاعًا خاصًا بالتجارة الخارجية تبدو أنشطته خاضعة للإجراءات الرسمية ولكنها في الواقع غير منظَّمة في جزء منها وغير مدوَّنة في سجلات الدولة. تباطؤ الاقتصادات الحدودية والاستقطاب بين الشبكات العابرة للحدود وبالحد من تدفقات السلع والمنتجات التي كانت تمدّ الاقتصاد التونسي باحتياجاته. كذلك أدّت التغييرات التي شهدتها ليبيا، بما في ذلك هبوط أسعار النفط وإصلاح نظم الدعم الحكومي، لا تزال الضوابط المتزايدة التي تفرضها الشرطة والجيش والجمارك عند الحدود الليبية تعرقل التجارة غير الرسمية عبر الحدود. والأهم من ذلك، أتاحت هذه الإجراءات توسيع الشبكات البحرية غير الرسمية العابرة للحدود، وعلى الرغم من تعزيز الإجراءات الأمنية عند المناطق الحدودية، 5 مليارَي سلعة مهرَّبة في الفترة الممتدة فقط من كانون الأول/ديسمبر 2015 إلى كانون الثاني/يناير 2016، يتعامل التجّار "الكبار" مع مستودعات وجهات شحن تعمل لحسابهم، تُسلَّم البضائع المستورَدة بصورة أساسية من تركيا والصين في ليبيا حيث تُخزَّن أيضًا، ثم تُنقَل إلى تونس من خلال ترتيبات مع الأجهزة الأمنية التونسية والمجموعات المسلّحة الليبية. أما التجّار "الصغار" الذين ينقلون بضائعهم عن طريق "الخط"، وحتى فيما تعمل الشبكات الكبرى بسهولة نسبية، فسمحت لمجموعات مدنية محدّدة الهدف وبلديات محلية بالانخراط في مبادرات شعبية وفي الدبلوماسية القائمة على التواصل بين الأشخاص على الأرض، ولكن نظرًا إلى هشاشة الوضع الأمني والخصومات بين الفصائل الليبية، يعاني المشهد التجاري التونسي أيضًا الانقسام والتجزئة، فالمجموعات المدنية وصغار التجّار الذين يريدون انتزاع اتفاق دائم لدعم مستقبلٍ اقتصادي حيوي، يقبلون بالسقف الذي تفرضه السلطات الليبية على قيمة البضائع التي تُشحَن من ليبيا في إطار معركتها ضد التهريب وإدارتها نقص السلع الذي يعانيه الاقتصاد الليبي. 26 على النقيض، وهم يملكون القدرة على دفع الأموال للقوى الأمنية التونسية والمجموعات المسلحة الليبية من أجل الحصول بطريقة حصرية على بعض السلع وتأمين نقلها عبر تونس. بعد إغلاق معبر رأس جدير في صيف العام 2018 إبان اندلاع نزاع هناك بين السلطات التونسية والليبية، بنقل كميات صغيرة من البضائع المختلفة (مثلًا: مكيّفان هوائيان، مقابل ضريبة قدرها 450 دينارًا تونسيًا (أي نحو 165 دولارًا) تُسدَّد للسلطات الجمركية التونسية. وبعد بضعة أيام، وانضّم إلى المهربين التونسيين الكبار في مفاوضاتهم حليف مهم من الجانب الليبي يتمثّل في وكلاء شحن مدينة زوارة، ولا يُعتبر هؤلاء هيئة رسمية، بل سماسرة يتقاضون أموالهم من كبار التجار لقاء تسهيل التبادلات التجارية عند معبر رأس جدير حيث أقاموا مكاتب لهم. وأثناء صياغة الاتفاق الذي حصل عليه صغار التجار، للتنديد به. فينسّق وكلاء شحن زوارة مع سماسرة تونسيين يعملون كوسطاء لتسهيل مرور البضائع مستفيدين من علاقاتهم مع الفروع الأمنية المتعددة في تونس. لهذه الأسباب، لا يعتبر وكلاء الشحن الليبيين في زوارة والسماسرة التونسيين أن إبرام اتفاق لتحديد سقف الواردات وفرض ضريبة ثابتة يصبّان في صالحهم، أدّىتدهور الوضع الأمني وتنامي التوترات في رأس جدير إلى صعود الشبكات التي تعمل في الجزء الجنوبي من الحدود مع ليبيا و خصوصًا في محيط بلدة ذهيبة التونسية. وقد انخرط المهربون العاملون في ذهيبة، في عملية نقل البضائع في إطار سلسلة توريد تمتد من طرابلس إلى بنقردان وغيرها. وباتوا شركاء لتجار بنقردان الذين كانوا يبحثون عن ممرات أخرى لعبور السلع الخاضعة إلى ضرائب مرتفعة أو المحظورة، ويتولّى مهرّبو ذهيبة نقل البضائع من بلدة وازن الليبية المجاورة إلى ذهيبة، وتضمّ سلسلة النقل الخاصة بهم ليبيين، ما يضفي على تجارتهم طابعًا أكثر أمانًا ويوفر حافزًا لتقاسم المكاسب. وفي إشارة واضحة إلى قدرة الشبكات الرئيسة العاملة عبر الحدود على التكيّف خلال السنوات الأخيرة، والمفيدة في المطاردات مع القوات الأمنية. يبدو من الواضح إذًا أن المهربين الصغار الذين لا يملكون سوى وسائل محدودة لا يمكنهم التنافس مع هذه المجموعات التي تتمتّع بتنظيم جيد وتحظى بدعم كبير. وساهم في تزويد أسواق المناطق الداخلية باحتياجاتها، فقد انخفضت كميات البضائع المنقولة انخفاضًا حادًا، وفي ظل تراجع الأنشطة التجارية عبر الممرات البرية، علاوةً على ذلك، أدّى قمع المورّدين البريين التونسيين والليبيين إلى إعادة تشكيل الشبكات العابرة للحدود من خلال تحفيز النشاط في الممرات البحرية. وفيما يتمّ استبدال سوق بنقردان بحركة ناشطة جدًّا في الموانئ التونسية مثل سوسة وصفاقس وتونس العاصمة، بات حتى كبار التجار العاملين برًّا يواجهون صعوبة في منافسة التجار والشبكات العاملة بحرًا. إضفاء طابع غير رسمي على التجارة الدولية وانخراط الشركاء التجاريين في الشبكات العابرة للحدود شهدت الحكومات التي تشكّلت في تونس خلال مرحلة ما بعد العام 2011 ارتفاعًا مطردًا في أنشطة التجارة غير الرسمية عبر الممرات البحرية. وشكّل تشديد الإجراءات الأمنية عنصرًا حاسمًا في إعادة تنظيم الشبكات التجارية غير الرسمية. فقد بات التجار التونسيون الذين كانوا يستوردون السلع المنتجة في الصين أو تركيا عبر الطرق البرية من ليبيا يعتمدون بدلًا من ذلك على الشبكات البحرية والموانئ التونسية. يُشار في هذا الإطار إلى أن الكثير من هؤلاء عبارة عن جهات غير رسمية، لكن بعض الشركات العاملة في الاقتصاد الرسمي كانت مستعدة لتبني استراتيجيات اقتصادية غير رسمية بهدف خفض تكاليفها، والالتفاف على الأنظمة وخفض الضرائب المفروضة على السلع الصينية المستوردة. تنطوي عملية إضفاء طابع غير رسمي على التجارة على عدد من العمليات. ففيما يرتفع حجم الواردات عبر الموانئ التونسية، تزداد أيضًا العمليات غير القانونية المرتبطة بالواردات، ويضمن القائمون بعمليات تحويل الأموال غير الرسميين تحويل الأموال بين تونس والموردين في تركيا ودبي ودول آسيوية، ما يسمح للتجار التونسيين بدفع ثمن وارداتهم من تركيا وآسيا مباشرة بالدينار التونسي وتجنّب التعامل بالعملات الصعبة. في غضون ذلك، يدعم قيام شركات ورواد أعمال في القطاع الرسمي بتبنّي أو اعتماد ممارسات غير رسمية الحجة القائلة إنه لا ينبغي النظر إلى الاقتصاد الرسمي على أنه يلغي الاقتصاد غير الرسمي أو العكس. 29 بل في إضفاء طابع غير رسمي على ما هو رسمي حاليًا". وفيما تراجع نشاط تونس التجاري مع الشركاء الأوروبيين منذ اندلاع ثورة العام 2011، تشهد علاقاتها الاقتصادية مع الصين وتركيا خصوصًا تحسّنًا مطّردًا. إلى توسيع نطاق نفوذها وتعزيز مصالحها في تونس من خلال قطاعها الخاص ومزيجٍ من الاستراتيجيات الاقتصادية الرسمية وغير الرسمية. 31 وفي العام 2005، وقّعت تركيا وتونس اتفاقية تجارة حرة دخلت حيز التنفيذ في 1 حزيران/يونيو من العام نفسه. 33 ويرتبط هذا النمو بالتغييرات المدروسة التي أدخلتها تركيا على سياستها الخارجية تجاه شمال أفريقيا في مرحلة ما بعد العام 2011. إذ وصلت قيمة الخسائر التي تكبّدتها، خلال الشهرين الأولين من العام 2017 مثلًا إلى 277. 7 مليون دينار تونسي (100 مليون دولار). 35 وفي أعقاب توقيع اتفاقية التجارة الحرة، منذ العام 2011، اعتبرت النخب السياسية والاقتصادية التونسية أن الاتفاقية رجّحت إلى حدّ كبير الكفة لصالح دخول المنتجات التركية إلى السوق التونسي. ويُعزى سبب ارتفاع العجز مع تركيا إلى ازدياد واردات الملابس وغيرها من المنتجات المخصّصة للاستهلاك المحلي. وتعتبر النخب التونسية أيضًا أن هذه الواردات لا تسهم في نمو بلادها الاقتصادي، شيئًا فشيئًا، أدّى الاستقطاب السياسي بين الإسلاميين والعلمانيين في تونس إلى تأجيج المشاعر المعادية لتركيا في أوساط نخب معينة تنظر إلى أنقرة على أنها داعمة لحركة النهضة الإسلامية في تونس. أصبحت المنتجات التركية خاضعة لرسوم مرتفعة. لم تتمكن هذه القيود من لجم التدفق المتزايد للسلع التركية: فبين العامين 2017 و2019، قفزت الواردات التركية من 2. 04 مليار دولار) في العام 2018 ثمّ إلى 2. 86 مليار دينار تونسي (948 مليار دولار) في العام 2019. نجحت الواردات التركية في التغلغل في الأسواق المحلية التونسية، ما جعل السلع التركية أقل كلفة لأسواق شمال أفريقيا كالسوق التونسي. وعلى غرار السنوات السابقة، لا يزال التلاعب في فواتير الواردات والتدفقات المالية غير المشروعة إحدى الاستراتيجيات غير الرسمية الأساسية الرامية إلى تجاوز القيود المصرفية وغيرها من الضوابط المفروضة على الواردات التركية. والمفارقة أن بيجينغ، لم تواجه المعارضة نفسها في أوساط النخب التونسية لسببين. لا تواجه الصين القدر نفسه من الامتعاض بسبب ممارساتها التجارية. ثانيًا، وقد أبدت تونس اهتمامًا في تطوير علاقاتها مع الصين من خلال الانضمام إلى هذه المبادرة، والحصول على عضوية في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وإبرام الكثير من الاتفاقيات في إطار هذه المبادرة منذ أيلول/سبتمبر 2018، ولا سيما في البنية التحتية التي يمكن أن تعوّض العجز التجاري. لكن من البديهي أن قسمًا كبيرًا من هذه التجارة ستسهله شبكات التجارة غير الرسمية، التي لا تخلو من بؤر فساد ومحسوبية، تمامًا مثل قطاعات أخرى في الاقتصاد التونسي. خاتمة: التجارة غير الرسمية والقضايا الجيوسياسية في تونس يعكس إضفاء طابع غير رسمي على القطاع الرسمي في تونس باطّراد مدى تشرذم النخب الاقتصادية في البلاد. تركّز النخب الناشئة في البلاد على دوائر التجارة والاستيراد التي ترتبط بشكل متزايد بالموردين الآسيويين والأتراك، وقد اختارت الاعتماد على الاستراتيجيات غير الرسمية. 42 والدور الناشط الذي تؤدّيه هاتين الشبكتين في التجارة غير الرسمية العابرة للحدود الوطنية، تبدو متلكئة في المفاوضات حول منطقة التجارة الحرة العميقة والشاملة التي اقترحها الاتحاد الأوروبي. وقد أعرب كثيرون في منظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية عن شكوكهم حيال توسيع علاقات تونس مع السوق الأوروبي الموحّد. 43 علاوةً على ذلك، والتي دخلت المشهد خلال الانتخابات التونسية في العام 2019، وبغض النظر عن الديناميكيات الجيوسياسية الأوسع، لا تزال التجارة غير الرسمية تطرح مشاكل عدة تلقي بظلالها على القواعد الشعبية المحلية في تونس. فخلافًا لنظام بن علي الذي استخدم الاقتصاد الحدودي بطريقة براغماتية باعتباره صمام أمان، اختارت الحكومات التونسية ما بعد العام 2011 اتّباع استراتيجية أمنية أدّت إلى زعزعة استقرار المجتمعات المحلية. وبالتالي،