الرفع لغة: "خلاف الوضع، والرفع في الإعراب كالضم في البناء، ورفع فلان على العامل رفيعة، وهو ما يرفعه من قصة ويبلغها" (الفارابي) ويقول ابن منظور: "الرفع في الإعراب كالضم في البناء وهو من أوضاع النحويين، والرفع في العربية خلاف الجر والنصب، والمبتدأ مرافع للخبر لأن كل واحد منهما يرفع صاحبه" الرفع اصطلاحاً: الرفع في اصطلاح النحويين هو: حالة من حالات الإعراب تكون في الأسماء والأفعال، وهي العلامة الأصلية على ذلك، وما سواهما ينوب عنها ویراد به موقع إعرابي خاص بالمسند والمسند إليه، كالمبتدأ والخبر والفاعل ونائب الفاعل، مما سبق نلاحظ أن هنالك تداخل بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي؛ إذ أنهما يعنيان ترافع الأشياء بعضها ببعض لأن المتكلم بالكلمة المضمومة يرفع حنكه الأسفل إلى أعلى، ويجمع بين شفتيه، جعل ما كان منه بغير حركة موسوماً أيضاً بسمة الحركة؛ لأنها هي الأصل لأن الرفع ضمة مخصوصة" تلحق أواخر الكلمات، والرفع: هو "إعراب العمد . ذلك أن الرفع ثقيل فخُص به إعراب العمد، لأنها أقل، إذ هي راجعة إلى الفاعل والمبتدأ أو الخبر" وهذا يعني أن المرفوعات عمدة في الكلام، فعبر بالرفع عن المعنى الأقوى؛ لأن الرفع أثقل في الكلام، لذلك رفعوا المبتدأ لتقدمه، فأعربوه بأثقل الحركات وهي الضمة. فالرفع علامة الفاعلية والفاعل إنما ارتفع لإسناد الفعل إليه، فكان مغنياً عن قوله: إنما ارتفع بفعله حتى تسأله فيما بعد عن العلة التي ارتفع لها الفاعل . ولم صار المسند إليه مرفوعاً؟ ذلك أن صاحب الحديث أقوى الأسماء والضمة أقوى الحركات، فجعل الأقوى للأقوى فابن جني يرى أن الفاعل أقوى الأسماء، والضم كذلك أقوى الحركات، لذلك أعطي الأقوى للأقوى؛ ذلك أنه لما كان الفاعل أقوى الأسماء وهو الذي يقوم بالفعل، ولأن الفاعل عمدة في الكلام لهذه الأسباب، أعطي الفاعل الرفع فإن قيل: فلم كان إعرابه الرفع؟ قيل: فرقا بينه وبين المفعول، وكان الفرق واقعا؟ قيل: الخمسة أوجه: ويكون له مفعولات كثيرة؛ ومنه ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، مع أنه يتعدى إلى خمسة أشياء؛ فإذا ثبت هذا، وأن الفاعل أقل من المفعول، فالرفع أثقل، والأكثر الأخف؛ ليكون ثقل الرفع موازيا لقلة الفاعل، وخفة الفتح موزاية لكثرة المفعول. والمبتدأ مرفوع، حمل الفاعل عليه. والمفعول آخر، فأعطي الأول الأول، والآخر الآخر. لا يلزم؛ وقد حصل، فنصبنا على الفاعل، ورفعنا المفعول؛ والسؤال متى انقلب، لأنه بعيد من التحقيق ذلك لأن الفاعل أثقل والرفع كذلك، فأعطي الأثقل للأثقل. وأن كليهما مسند إليه،