ثم تنتشر بعد ذلك في عواصمها الإقليمية إلى أن تسود في النهاية كل مناطق وأقاليم هذه الدول . بل يستند إلى القول بأن الدول النامية لا يمكن إلا أن تحتذي نموذج المجتمع الغربي العلاقة إذا سببية وذات اتجاه واحد. وفضلا عن ذلك يذهب بعض أصحاب الاتجاه الانتشاري إلى أن التكنولوجيا والثقافة التنظيمية المرتبطتين بالتصنيع تشكلان نسقاً اجتماعياً معيناً. وفضلا عن ذلك كله فهناك مجال كبير للشك في قيمة رءوس الأموال المتجهة من الدول المتقدمة إلى الدول المتخلفة. وفضلا عما سبق فإن كتابات ممثلي الاتجاه الانتشاري تميل إلى التقليل من القيمة الفعلية لرءوس الأموال المتجهة من الدول النامية إلى الدول المتقدمة. لوحظ أن الدول الرأسمالية الاستعمارية - خلال مراحل تطورها - قد نقلت شكلا معيناً من التكنولوجيا إلى عواصم المستعمرات يتلاءم مع أهداف الدول الاستعمارية. كذلك فإن العالم المعاصر يشهد هوة تكنولوجية بين الدول المتقدمة ذاتها فثمة هوة تكنولوجية بين الولايات المتحدة وأوربا الغربية وأن الأخيرة تحاول جاهدة سد هذه الهوة؛ إلا أن أصحاب الاتجاه الانتشاري لا يقرون الفائدة التي ينطوي عليها مفعول المجتمع (الاقتصادي) المزدوج في دراسة مرحلة ما بعد الاستعمار. فتنتظم من أجل تحقيق أهداف إقليمية ومحلية. والحقيقة الهامة في هذا المجال هي أن كل قطاعات الدول النامية قد خضعت المؤثرات وتحولات مارسها الاستعمار ، كذلك فإن أصحاب الاتجاه الانتشاري لا يستطيعون - بحكم قصور اتجاههم أن يقدموا سياسات فعالة تتناول مشكلات التنمية الاقتصادية والتغير الثقافي. وإذاً فالانتشار لا يؤدي إلى تغير في البناء الاجتماعي بقدر ما تؤدي التحولات التي تطرأ على البناء الاجتماعي ذاته إلى إحداث انتشار فعال ؛