ها نحن ودعنا رمضان وقد أودعناه ما شاء الله أن نُودِع من الأعمال، فمَن وجد خيرًا فليحمدِ الله، فإنَّ الله - جلَّ وعلا - لا يُضِيع أجْرَ مَن أحسن عملاً، ومَن كان مسيئًا فليتبْ إلى الله، كانَ السَّلفُ الصالح - رحمهم الله - حينما ينتهي رمضانُ يُصيبهم الهمُّ، قالت عائشة - ا -: يا رسولَ اللهِ، ﴿ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ هو الذي يسرِقُ ويَزنِي، ولكنَّهم الذينَ يُصلُّون ويصومونَ ويتصدَّقون، رواه أحمد والترمذي. عباد الله: يقول الله - تعالى -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: 30]، هكذا يكونُ المسلِمُ مستمرًّا مداومًا متابعًا، هناك أناسًا على العبادةِ استقاموا، قال الله - تعالى -: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 162] وانقضى موسمُ الدعاءِ والقيام، الصلواتُ الخمس، فهلْ حافظْنا عليها؟ يقول - جلَّ ذِكْرُه -: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. وقال الفاروق عمر -  -: "لا حظَّ في الإسلام لِمَن تَرَك الصلاة". ولئن انتهى قيامُ رمضان، فإنَّ القيام - بحمد لله - لا ينتهي، فهناك الوتر وقيام الليل، قال - تعالى -: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴾ [الإسراء: 79]، ويقول - عليه الصلاة والسلام -: ((أفضلُ الصلاة بعدَ الفريضة صلاةُ اللَّيْل))؛ وفيه ساعةٌ لا يوافِقُها عبدٌ مسلمٌ يسألُ الله شيئًا إلاَّ أعطاهُ إيَّاه. ولئن انتهى صيامُ رمضان، فإنَّ الصيام - بحمد الله - لا ينتهي، والاثنينِ والخميس؛ متفق عليه. وإنَّ مِنْ متابعةِ الإحسانِ بعدَ رمضان صيامَ السِّتِّ من شوال، ووجهُ ذلك أَنَّ الله يَجزي على الحسنةِ بعشرِ أمثالِهَا، وصيامُ الستِّ بستينَ يومًا، والأَولى عباد الله: فاتقوا الله وحافظوا على أعمالكم وكنوزكم التي أدخرتموها لآخرتكم، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 33]، فلا تُبطلوا صيامَكم وقيامَكم، قال السُّديُّ -رحمه الله-: هذه امرأةٌ خرقاءُ كانت بمكة، وهو أرجحُ وأظهر،