لخص التصنيف الكبير taxonomy Macro. تصنيف الأنواع هو الشق الثاني من التصنيف ويختص بوضع ما عرف من أنواع الكائنات في مجموعات متدرجة المستوى تصاعديا على الهيكل الطبقي التصنيفي المشار إليه في الفقرة السابقة، وهذه العملية المسماة classification تتم وفقا لا بين أفراد كل واحدة من هذه المجموعات من تشابه من ناحية، وما بينها وبين غيرها من اختلاف من ناحية أخرى، ولحسن الحظ إن معظم أنواع الكائنات متمايزة طبيعيا مما يسهل هذه العملية، وهذا واضح في عالم الفقاريات (كالطيور والثدييات) وفي عالم الحشرات (كالخنافس والفراشات) وفي علم النباتات إلا فيما ندر (حيث توجد «أنواع بينية mediate (I يصعب إلحاقها بمجموعة تصنيفية مطابقة تماما لخصائصها كما سيرد ذكره بعد قليل. وعلى امتداد تاريخ علم التصنيف اقترحت عدة أسس وطرائق مختلفة لتقسيم الكائنات، كان اختلافها مرتبطا باختلاف الأهداف، وربما كان هذا هو السبب في عدم إجماع المشتغلين بالتصنيف - حتى اليوم - على طريقة محددة وموحدة. التصئيف التئاز لى CIassification Downward وهو عملية تعريف النوع المجهول بمقارنة خصائصه بخصائص ما ينتمي إليه من مجموعات تصنيفية، بدءا بأكبرها ونزولا إلى الأصغر فالأصغر، وقد كانت هده هي الطريقة الشائعة في عصر النهضة وما بعده، وعلى الرغم من أهمية التعريف الصحيح للنوع (وبخاصة النباتي آنذاك نظرا للتوسع في استعمال النباتات للأغراض العلاجية). إلا أن معلومات الناس عن النوع (بمعناه العلمي) كانت بدائية. والتصنيف التنازلي بهذا الوصف - كان يسير على طريقة التقسيم المنطقي Division Logical التي ابتدعها «أرسطو طاليس»، والتي تعتمد على التشعب الثنائي Dichotomy. وطبقا لها لو أردنا تعريف نوع أحد حيوانات المزرعة لبدأنا بفحص جلده، فإن كان مغطى بالشعر فهو من الثدييات. وإدا كان مغطى بالريش فهو من الطيور، وبعد استبعاد الحالة المخالفة يستمر التقسيم على طريقة التشعيب الثنائي حتى نصل إلى أدنى مستوى (وهو الذي ليس بعده تشعيب)، وهنا تصل محاولة التعريف أقصى مداها. ولقد ظلت أسس التصنيف التنازلي سائدة حتى نهاية القرن ال ١٨، حيث اتخذت صورة مفاتيح التقسيم keys classilication التي اقترحها لينيوس وما زالت هذه المفاتيح تستخدم في أيامنا كمرشد للقائمين بجمع العينات ومراجعة مجموعات المتاحف، ولكن استعمالها لم يعد يسمى تقسيما classification، وإنما أطلق عليه اسم يعير بصدق عن طبيعته هو: التعريف ،١i٢١. على أن خطط التعريف تشوبها بعض نقاط الضعف التي تحول دون الانتفاع بها كنظم تصنيفية، وأولها اعتمادها الكامل في التمييز على صفات فردية يختارها المصنف، فتنحصر في إطارها المجموعات التصنيفية التي يمكن أن يصل إليها بطريقة التشعيب الثنائي، الذي يقوده أحيانا إلى مجموعة غير صحيحة. ومثل هذا الأسلوب يكاد يكون غير قابل للتقويم. صحيح أن جهودا قد بذلت قرب نهاية القرن ال ١٨ لوضع نظم مبنية على ما يشاهده عامة الناس من أوجه الشبه والعلاقات بين الكائنات، لإحلال أحدها محل خطة «لينيوس» (المصطنعة إلى حد كبير)، النظم المقترحة، لم تكن التصئيف التصاعدى classification Upward وهو - كما سبقت الإشارة - شبيه بما نمارسه في حياتنا اليومية من ترتيب الأشياء (كالكتب ونحوها) في مجموعات على أساس ما بينها من تشابه في صفة محددة. وتطبيقا لذلك في عالم الأحياء ترتب الأنواع في مجموعات صغرى تتالف كل منها من الأنواع المتماثلة الصفات فيما بينها والمختلفة عما عداها. ثم تضم المجموعات المتقاربة الصفات في مجموعة أكبر، وعلى الأساس نفسه تؤلف من كل عدر من المجموعات الجديدة مجموعة كبري. وهكذا في تسلسل تصاعدي إلى أن يكتمل الهيكل الفئوي Hierarchy. ولقد نشأ هذا النظام منذ حوالى عام ١٧٧٠، ثم تبناه «لينيوس» وغيره من التصنيفيين مثل «أدنسن Adanson" بوصفه النظام الأوفق لدراسة ظاهرة التباين في أنواع النباتات والحيوانات. غير أن أنصار التصنيف التصاعدي لم ينجحوا في سد ما به من ثغرات النظام القديم للتصنيف، وأولها التركيز على المميزات الفردية. كما أنهم لم يقدموا نظرية عامة لتقنين ما بين المجموعات التصنيفية المتوازية من تشابه وما بين المجموعات التوالية من اختلاف، ويبدو أن كل تصنيفي كان له منهاجه الخاص به . ولقد كانت السنوات ما بين ١٧٧٠ حتى ١٨٩٩ فترة تحول تخلى فيها التصنيفيون عن منهاج التصنيف التنازلي، ولم يستقر منهاج التصنيف التصاعدي على قواعد راسخة، بل تولدت عنه مناهج فرعية يصتف وهقا لخصائص مبتدعة، كتصنيف فطر «عيش الغراب» على أساس صلاحيته كطعام أو سميته. وبتتبع تاريخ هذا المنهج نجد أنه يرجع إلى عصر «ثيوفراستوس» الذي كان يقسم النباتات وفقا لدرجة نموها (تنازليا) إلى أشجار فشجيرات وأعشاب وحشائش. وما زال هذا المنهاج متبعا في عصرنا الحديث، متمثلا في تصنيف هوائم البحيرات Planktons وفقا لنوع غذائها وطريقة حصولها عليه.