يُعد إيفان إيلتش زعيمًا بارزًا لحركة "اللامدرسية" التي تُعنى بعدم الاعتماد على مؤسسات التعليم النظامية في عملية التربية والتعليم واستثمار كافة القوى والمؤسسات التي يمكن أن تُساهم في تربية الإنسان. وتتمثل وجهة نظر إيلتش المتطرفة في إلغاء المؤسسات التعليمية النظامية تمامًا، ليكون المجتمع بأكمله هو المدرسة الكبرى للجميع. ولعل من المفارقات أن إيلتش يُعرف بانتقاده اللاذع للكنيسة الكاثوليكية، إلا أنه درس اللاهوت بعمق وعمل في مجال العمل الكنسي. ولد عام 1926 في فيينا، النمسا، ثم درس اللاهوت والفلسفة في الجامعة الجريجورية في روما، وحصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة سالزبورج. انتقل إلى الولايات المتحدة عام 1951 وعمل كاهنًا في نيويورك، ثم انتقل إلى بورتوريكو ليشغل منصب مدير مساعد للجامعة الكاثوليكية. شارك إيلتش في تأسيس "مركز توثيق الثقافات الأمريكية اللاتينية" و"مركز توثيق الثقافات المتداخلة" في كيرنافاكا، المكسيك. انضم إليه في هذه الدعوة إيفرت ر‘ر الذي عمل أيضًا في بورتوريكو. ويرى ر‘ر أن "المدرسة" هي أداة في يد الطبقات البرجوازية للتحكم في المجتمع من خلال فرض ثقافتها وقيمها ومعاييرها. واعتمد إيلتش على ر‘ر في اهتمامه بقضية التعليم العام، فكان مؤيدًا لتعليم إلزامي شامل قبل أن يشكك في جدواه بعد تجربته في بورتوريكو عام 1958. يؤكد إيلتش في كتابه "مجتمع بلا مدارس" على فشل التعليم الإلزامي في تحقيق المساواة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن نسبة ضئيلة فقط من الطلاب، والذين ينتمون إلى بيئات محظوظة، يتمكنون من الوصول إلى مراحل متقدمة في التعليم. ويرفض إيلتش فكرة أن التعليم الإلزامي هو وسيلة لتحقيق ديمقراطية التعليم، مؤكدًا على أن النظام الإلزامي الحالي لا يهدف إلى مصلحة الأطفال، بل هو نتيجة لظروف اقتصادية واجتماعية سادت في الغرب، خاصة خلال العصر الصناعي في القرن التاسع عشر، الذي تطلب من المواطنين اكتساب مهارات تقنية للعمل في المصانع. يرى إيلتش أن النظام المؤسسي في المجتمع الغربي الصناعي يؤدي إلى سحق الحرية الفردية واستلاب شخصية الإنسان. وتعمل مؤسسات مثل الإعلام على صياغة عقول الأفراد وتحديد اختياراتهم، بينما تتلاعب بالمصطلحات مثل "الفقر" لتحقيق أهدافها. ويُعتبر نظام التعليم جزءًا من "أخطبوط" المؤسسات الذي يحكم المجتمع، من خلال إقناع الناس باعتبار "العملية" هي "المحتوى" في التعليم، مما يُؤدي إلى التلاعب بقيمة المعرفة. يستند إيلتش في تحليله إلى معرفته بالكنيسة الكاثوليكية ومؤسساتها التي تعد بالخلاص، وهو ما يُشبهه بالوعود الكاذبة التي يُقدمها التعليم الحديث لخلق حياة سعيدة. ويرى إيلتش أن الاعتماد المتزايد على المؤسسات يُؤدي إلى استهلاك المزيد من خدماتها، مما يُعزز الشعور بالضعف النفسي لدى الفقراء الذين يصبحون عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم. ويُؤكد إيلتش على ضرورة التحرر من "الاستلاب الثقافي" الذي ينتج عن الاعتماد على المؤسسات، ويرفض نمط الحياة الصناعي والتحول من الإنسان إلى مجرد أداة للعمل. ويرفض كل من الإنتاجية العمياء، والتعقيد البيروقراطي، والتطبق الاجتماعي. ويُنكر إيلتش أن اليسار والماركسية والرأسمالية تقدم حلولاً فعّالة لهذه المشكلة، وإلا لماذا لا تزال العديد من الشعوب تعاني من الفقر والاستلاب؟ يُعتبر إيلتش أن النظام المؤسسي الذي يُفرض على الطلاب من خلال التعليم الإلزامي لا يختلف عن أنظمة الطقوس والهرطقة التي سيطرت على العصور الوسطى. يؤكد إيلتش على أن معظم المعرفة تُكتسب خارج النظام المدرسي، وأن العديد من المهارات يمكن تعلمها بشكل سريع و‘كن من خلال أنظمة التدريب التقليدية. وتُشير أمثلة مثل تعلم اللغة الإسبانية من قبل مهاجرين في نيويورك إلى إمكانية تعلم اللغات والمهارات خارج النظام المدرسي في فترة قصيرة. ويُختتم النص بتأكيد على أن هناك حاجة للتخلص من النظام المؤسسي الذي يُسيطر على الحياة الاجتماعية والتعليم، وأن هناك طرق أفضل لتنمية المعرفة والمهارات.