محافظة الطائف - كما هو معروف - تنسم بمناخها المعتدل، وصفها ياقوت الحموي بأنها طيبة الهواء شمالية». تزدهي المزارع المنتشرة على سفوح الجبال بالقرب من الطائف باللون الوردي المائل للأحمر. حيث يتفتح الورد الطائفي الذي ينتمي إلى فصيلة متفردة ببهائها بين الأزهار فقد أخذ من القرنفل لونه الرقيق، فهو في كل عام يغير حاليهما وأحوال القرى المجاورة لها إلى رياض غناء تفوح بالروائح الزكية والعبق الفذ. ويستخلص المزارعون من هذه الزهور - من خلال عملية تسمى التقطير - العطر الشهير بـ ( الورد الطائفي ). وللتحضير لعملية التقطير يسكب في كل قدر نحو خمسين لترا (۱۳) جالونا ) من الماء، وتتسع القدر الواحدة لنحو عشرة آلاف وردة، وتخن القدر برفق الفترة تتجاوز ست ساعات. ويجمع البخار بواسطة خوذة معدنية تنطبق بإحكام على قدر التسخين. ويخرج من أعلاها أنبوب معدني ينحني إلى أسفل، وينساب البخار الناتج من التسخين في الأنبوب. مروره عبر خزان الماء البارد يتكلف ويهبط الى. الأسفل، وإذا تركت هذه القوارير فترة من الزمن فإن دهن الورد يبدأ في التجمع في أعلى القارورة . ويظل ماء الورد تحته. وفي الوقت نفسه فإن أغلب الزيت المتطاير يكون منتشرا داخل ماء الورد ويعبا كل قدر في قارورة حتى يبدأ المشرفون عليها في تبريد المنتج . لتعلو سطح ماء الورد، حيث يجري سحبها وتجميعها في وعاء آخر . والعطر - الذي يحصل عليه حديثا من تلك العملية - لا يعبأ مباشرة في قوارير البيع، ولكنه يترك عدة أيام حتى تترسب الشوائب والمواد الغروية العالقة به . فالحقيقة - التي لا يجادل فيها أحد أنه منتج مرغوب . ولكن فوائده واستخداماته المتعددة تشفع له وترقى بمنزلته إلى مصاف المنتجات الرئيسة المهمة،