تعاقبت على المدينة بعد تأسيسها على أيدي اليبوسيين العرب أمم شتى. واحتلها داوود من الكنعانيين حوالي (1000) ق. م، ثم دمرها القائد الروماني تيطس. فتح العرب المسلمون المدينة لأسباب دينية واستراتيجية بعد انتصارهم على الرومان في معركة اليرموك. وطلب أهلها الصلح والأمان على أن يتولى ذلك الخليفة عمر بن الخطاب. وأكمل الخليفة عمر طريقه إلى القدس، ووقع المعاهدة العمرية لبطريرك المدينة صفرونيوس. وضمنها شرطاً طلبه البطريرك وهو ألا يسكن اليهود فيها. حافظت على طابعها العربي و الإسلامي حتى احتلال الفرنجة لها (1099-1187) واستعادها صلاح الدين الأيوبي سنة 1187م. واستولى عليها العثمانيون عام 1516. وأعاد سليمان القانوني بناء سور المدينة وطوله 4 كم2 وارتفاعه 12 م وله 8 أبواب. بنى المسلمون العديد من القباب والمآذن والأروقة والأبواب والسبل في صحن الصخرة المشرفة وبجوارها وفي الحرم وحوله. وبنوا في مختلف العهود الإسلامية مساجد بلغت (34) مسجداً معظمها داخل المدينة القديمة وعدداً كبيراً من الزوايا يؤمها الحجاج من مختلف البلدان الإسلامية، وزاوية الهنود للحجاج القادمين من الهند، بلغ عددها (56) مدرسة للمسلمين من أهل المدينة ومن المشرق والمغرب، وأصبحت المدينة غنية بالأبنية والنقوش والزخارف الإسلامية والقناديل النادرة التي لا مثيل لها على الإطلاق. فقد أسرى الله بالنبي محمد إليها حيث جاء في القران: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾. وروي عن محمد قوله: «إن الله خص فلسطين بالتقديس»، وهي قبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين الشريفين، وأقام الخليفة عمر بن الخطاب مسجده فيها. وبنى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان مسجد الصخرة، ورصد لبنائه أموال مصر لمدة سبع سنوات. وتعتبر قبة الصخرة والمسجد الأقصى من أهم وأقدم المعالم العربية الإسلامية في المدينة. وصلى صلاح الدين في المسجد الأقصى بعد أن تم الفتح على يديه. ونقل إليه المحراب الذي سمي باسمه من الجامع الأموي بحلب وبقي فيه إلى أن أحرقه اليهود في محاولة إحراق الأقصى في 21 آب 1969. الأمويون أقاموا قبة الصخرة المثمَّنة والمذهبة ومسجد الأقصى، ومداخل المسجد الأقصى وأبوابه وقبته. أما تخطيط المسجد الأقصى الذي نراه اليوم فهو هندسة عباسية. والأيوبيون هم أيضاً من رمم جدران الحرم. والأتراك العثمانيون هم من جهزوا الكسوة بالقاشاني الملون على أرضية زرقاء كان قبلها مزيناً بالفسيفساء التي اشتهرت بها المدرسة السورية. والأتراك أيضًا هم الذين بنى سور المدينة القديمة، مما جسّد مساهمة الأمة الإسلامية بأسرها في بنائه والمحافظة عليه وعلى تاريخ القدس العريق وطابعها العربي الإسلامي. إن تاريخ القدس يثبت أنها مدينة عربية أسسها العرب، ويذكر المؤرخ هنري بريستيد H. Breasted «أن الكنعانيين من القبائل العربية التي استوطنت فلسطين منذ عام 2500 ق. ودمرها الرومان ثم شيدوها، فهي بحكم التأسيس والبناء والتاريخ مدينة عربية إسلامية فالعرب هم الذين بنوها وعمروها، وانطلاقاً من حق الملكية فإن العرب والمسلمين هم الذين أسسوها وامتلكوها إلى أن جاء الاحتلال الإسرائيلي للقدس الغربية عام 1948 والاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية عام 1967. إن تاريخ القدس لا ينفصل عن تاريخ فلسطين وعروبتها والأطماع الاستعمارية واليهودية في أهميتها الدينية والاستراتيجية والسياسية والتجارية منذ القدم. بحاجة لمصدر] وكانت القدس جزءاً لا يتجزأ من سورية والوطن العربي شاركت في صنع أحداثه وتراثه وحضارته فالتحالف بين الاستعمار والصهيونية في غزو البلاد المقدسة لم يكن مسالة دينية وإنما مصلحة استعمارية لاستغلال ثورات المنطقة والهيمنة عليها ومحاربة العروبة والإسلام، بالرغم من أن المسلمين قد حافظوا على حقوق الطوائف المختلفة وتراث المدينة الحضاري. بحاجة لمصدر] كانت فلسطين عبر التاريخ إلى أن جاءت اتفاقية سايكس بيكو، جزءاً لا يتجزأ من سورية وبلاد الشام. بحاجة لمصدر] اعتبر المؤرخ الإغريقي هيرودوتس فلسطين جزءاً من ديار الشام. وأجمع مؤرخو الفرنجة إبان الحروب الصليبية أن فلسطين ديار شامية. وذكر مجير الدين الحنبلي صاحب كتاب «الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل»، ومدينتها العظمى طبرية، والشام الرابعة حمص، والشام الخامسة قنسرين ومدينتها العظمى حلب. وبعكس توصيات لجنة كينغ كرين الأمريكية لتقصي الحقائق وسبر رغبات السكان المحليين، سلخت الدولتان الاستعماريتان بريطانيا وفرنسا «فلسطين» عن الوطن الأم سوريا كمقدمة لتحقيق المشروع الصهيوني في الديار المقدسة. لغة القرآن الكريم هي السائدة، حتى إبان الحكم العثماني. كان سكان المدينة عرباً لساناً وحضارةً. استوطنوا خارجها. وتعتبر الآثار المسيحية ذات أهمية بالغة لأنها آثار السيد المسيح والحواريين والشهداء، وطريق الآلام وما شيدت فيه من كنائس. فالمدينة القديمة مليئة بالمساجد والكنائس والمدارس والزوايا والمقابر، وأسندت حراسة كنيسة القيامة،