لا على أنها نافعة أو ضرورية بل على أنها خليقة أن يشتغل بها رجل حر، وكل ما نعمد إلى إثباته هنا أن رأي القدامى في الأشياء الأساسية للتربية يشهد بصحة رأينا ، وأنهم كانوا يرتأون في أمر الموسيقى ما نرتأيه نحوه سواء بسواء. على أن قصر الهم على معاني المنفعة لا يليق بالنفوس الشريفة ولا بالرجال الأحرار. ۳ ـ (۱) قام البرهان على أنه يجب التفكير في تهذيب العادات قبل الذهن والجسم قبل العقل، بذاك ليكفل للجسم تقويماً حسناً وبهذا ليكسبه الرشاقة. في الحكومات التي تشتغل على الخصوص فيما يظهر بتربية الشبيبة يقصد إلى تكوين مصارعين وذلك يضر برشاقة الجسم وينموه على السواء وأن الاسبرتيين باجتنابهم هذا الخطأ قد ارتكبوا خطأ آخر فإنهم بتقوية الأولاد جبلوهم قساة بحجة جعلهم شجعاناً. وعلى الخصوص ذلك الموضوع الذي هو أدنى من كل ما سواه. فإذا لم يهتم إلا بتنمية الشجاعة فلا يصل المرء حتى إلى هذا الغرض. الآشيون والهينيوك عادتهم القتل وأنهم يأكلون لحم الإنسان، وإنا لنرى اللقدمونيين أنفسهم الذين يدينون بتفوقهم لعادات الرياضات والمشقات قد تفوق عليهم اليوم كثير من الشعوب الأخرى في الرياضة بل في الحرب ذلك بأن تفوقهم كان يتركز على تربية الشبيبة أقل من استناده إلى جهل خصومهم بالرياضة البدنية ه ـ يلزم أن يوضع في الصف الأول شجاعة كريمة لا قسوة مفترسة فليس اقتحام الخطر اقتحاماً شريفاً من حظ ذئب ولا أي حيوان مفترس بل هو مقصور على الرجل الشجاع. أحط من كثير غيرهم كما يشهد به العقل قدر الكفاية. 6 ـ تجب إذا موافقتنا على أن استعمال الرياضة البدنية ضروري وعلى أن الحدود التي نحدها بها هي الحقة.