الإشكالية : واتسع النقاش فيها واختلفت الآراء بشأنها، فأصبح الإدمان على المخدرات المشكلة التي تهدد اليوم كيان الأفراد والمجتمعات وتعيق تنمية اقتصاد الحكومات إذ أطلق على هذه الظاهرة – الإنتحار البطيء ـ وهذاراجع إلى أخطارها الوخيمة وعواقبها السلبية 1) فعرفت معظم الشعوب المخدرات بمختلف أنواعها في فترة أو أخرى من فترات تاريخها إما بهدف العلاج أو إستعمالها لأغراض عديدة (2) فالإدمان على المخدرات أو بيعها أو إمتلاكها لا يقتصر على شعب دون غيره أو بلد معين، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وصلت نسبة المدمنين على المخدرات بكل أنواعها إلى (12%) أي ما يقارب (15) مليون) مدمن، وقد حدد عدد المدمنين على المخدرات والمواد المنشطة في ألمانيا بحوالي (1, أما في الوطن العربي فأكثر من (3) ملايين من الشباب يستعملون مواد مخدرة إما في التجارة أو الإدمان عليها. (3) أما من الناحية النفسية فيتميز بالقلق ، زيادة الحركة والإكتئاب. ويعد الإكتئاب إضطراب العصر الحديث الذي يهدد استقرار الأفراد وأنظمة المجتمعات. إذ أصبح الناس يعانون منه بصفة كبيرة مقارنة بنسبة المصابين به في الماضي، المثقف والأمي). كما أشارت بعض الدراسات المسحية في هذا المجال إلى أن الإكتئاب شائع بين النساء مقارنة بالرجال(1998 Beach) ، ذلك ما بينته دراسة (Montegomery سنة (1991) حيث توصل إلى أن نسبة المكتئبين في أمريكا تصل إلى(20%)، كما توصلت إلى الكشف عن وجود خطر كبير لتطور هذا المرض بنسبة تتراوح ما بين (08%) إلى (12%) لفئة الرجال وبين (02) إلى (26) لفئة النساء، ووفقا لتقرير رابطة علم النفس الأمريكية لسنة (1990) فإن (07) مليون إمرأة و(3, 5 مليون) رجل على الأقل يمكن أن يشخصوا بإعتبارهم يعانون من إكتئاب عادي (1993 Claytal). والإكتئاب ليس كما يعتقد البعض ظاهرة أمريكية أو غربية فقط، بل يصيب كل المجتمعات وينتشر فيها بنسب متفاوتة ويتزايد من جيل إلى جيل توافقا مع تطورات العصر، إذا أكدت دراسة أقيمت في (مصر) سنة 2001 أن هذا الإضطراب إحتل نسبة (15%) من الفئات المختلفة للمنطقة وأثرت على طاقتهم النفسية ومردودهم الإجتماعي . ومن وجهة نظر ثانية عمدت دراسات عديدة إلى البحث في عوامل وأسباب هذا الإضطراب وعلاقته بالأمراض النفسية والإجتماعية الأخرى. كما أشارت دراسات نفسية أخرى في مجال الصحة النفسية والإجتماعية إلى وجود علاقة بين الإدمان على المواد المخدرة والإكتئاب كإضطراب نفسي يؤثر على سلوك الفرد وتكيفه الإجتماعي، فالكثير من المختصين النفسانيين يوافقون اليوم قول (Simmel) : "المرح في الإدمان هو ضرب الهوس Hypomaine" وهذا يعني أن المرح في الإدمان هو ميكانيزم دفاعي للتغلب على الإكتئاب والهروب من أعراضه. هذا ومن أهم الدراسات النفسية يمكن ذكر دراسة (1990) Bacone) للإكتئاب لدى مدمني الكحول كأحد العقاقير المثبطة بحيث أسفرت هذه الدراسة على أن (60%) منهم صنفوا كحالات إكتئابية و (40%) من الحالات أصيبوا بالإكتئاب قبل تناول العقار والإدمان عليه، فتوصل إلى الكشف عن العلاقة الجوهرية بين الإكتئاب والإدمان على المخدرات.