من العقل المغلق إلى العقل الفعال إن أكبر مشكلة يواجهها الآن العالم الإسلامي هي مشكلة العقول المغلقة التي تكونت في ظل أنظمة تعليمية متخلفة تعتمد على استرجاع المعلومات وكأنها أجهزة تسجيل أو هاردات وليست عقولاً فعالة تبحث وتفهم وتحلل وتفكر وتستنج وتنقد وتوازن وتبتكر وتحول الفكر إلى عمل. ورغم مرور قرن ونصف تقريبا على مشروع علي مبارك ولائحة إصلاح التعليم عام 1868م. وستة وسبعين عاما على كتاب مستقبل الثقافة في مصر» لطه حسين عام 1938م. وتزداد المشكلة تأزما مع خروج معظم جامعاتنا من التصنيفات ولا يمكن تجاوز هذه الحالة من العقم التعليمي دون التحول السريع والجذري إلى مناهج جديدة عصرية تستفيد من مناهج الدول المتقدمة. وتطبق طرق التعلم الحديثة التي تستهدف تكوين عقول منهجية مفتوحة وبناء شخصية إنسانية متوازنة الأركان: روحًا وجسدا ووجدانا ونفسًا تحت قيادة عقل واع وفعال يقود ويوجه فصنع الشخصية القادرة على العمل السياسي والفكري والإداري هو مهمة العملية التعليمية لأن التعليم هو العامل الأكثر تأثيراً في معادلة الشخصية. تستعد له ولا تخشى خوض تجاريه على أساس من الإرادة الحرة واستقلال الذات. وبهذا يتكون لدينا رأس مال بشري Human Capital حقيقي يتمثل ليس فقط في «كم» الأفراد ذوي المهارات والقدرة على الإنتاج والمتعلمين والمثقفين، ولكنها قبل كل شيء، وبعد كل شيء، ولا يكفيه أن يكون متحضرا، وإنما هي مدرسة متواضعة من المدارس المتواضعة وما أكثرهاء. وفي إطار الرؤية السابقة، يجب أن يكون لدينا سبعة أهداف 3. ⁠3 تحديث الكيان التعليمي ليضاهي المستوى العالمي طبقا للمعايير الدولية في الجودة وتقييم القدرة المؤسسية. 4.تدعيم البحث العلمي والتقني واستثماره في التنمية الإنتاجية، وتوجيه الأبحاث نحو تعزيز الخدمات العامة والحكومية وتحقيق التكامل بينها وبين الموارد البشرية المتميزة. وتحقيق هذه الغايات غير ممكن دون توحيد منظومة التشريعات الحاكمة للتعليم من خلال قانون عام موحد للتعليم، تمثل مظلة عامة حاكمة على أن تسمح في الوقت نفسه بلوائح خاصة المؤسسات التعليم والجامعات تظهر الشخصية المستقلة لكل منها في إطار أهدافها الإستراتيجية، على أن يكون للكليات والكيانات التعليمية لوائح داخلية تتيح لها الإدارة الذاتية واللامركزية للتخلص من البيروقراطية المزمنة التي تمثل أحد أهم مشكلات التعليم في بلادنا، وبما يضمن المنظومة التعليم المرونة والكفاءة والفاعلية والقدرة على المنافسة. بل لا توجد فلسفة اجتماعية تتحدد بناء عليها فلسفتنا سواء في التربية أو التعليم أو البحث العلمي. وفي الوقت نفسه تسمح بوجود خطط إستراتيجية نوعية للجامعات ومراكز الأبحاث تصب في الخطة العامة وغاياتها. على مستوى التعليم ومستوى البحث العلمي معا. ويجب التأكيد على أن التطوير الإستراتيجي المرجو في التعليم مرتبط بالتطوير على مستوى البحث العلمي فهذان المستويان ليسا منعزلين عن بعضهما بعضا والتعامل مع التعليم على أنه جزيرة منعزلة عن البحث العلمي كان خطيئة كبرى كرستها الطرق القديمة التي تتعامل مع العملية التعليمية باعتبارها عملية تقوم على الحفظ والتلقين، والآن علينا الربط المنهجي بين التعليم والبحث العلمي لتعلم فنون البحث والاكتشاف والابتكار حتى يكون التعليم هو البوابة الذهبية لبناء مصر المستقبل.