ثم قمنا الواجب إلى ما هو بذاته وإنى ما ليس بذاته. وقسمنا غير الواجب إلى ما هو بذاته الذى هو الممتنع، فالموجودات إما أن تكون ممكنة الوجود أو واجبة الوجود، والمكن الوجود لا يكون وجوده بذاته، بل يكون وجوده بغيره، فلا بد من الانتهاء إلى موجود أول واجب الوجود بذاته ، والواجب الوجود "هو الموجود الذى متى فرض غير موجود عرض منه محال"" لاستواء الوجود والعده بالنسبة له والواجب الوجود قد يكون واجب الوجود بذاته، وقد يكون واجب الرجود لا بذاته وإنما بغيرة. أما الواجب لذاته فهو الذى وجب لذاته لا لشىء آخر بحيث يلزم أما فيما هو خارج عنه فالوجود معنى زائد على الماهية وعارض من عموارضها : "كل ممكن فهويته من غيرد قالذى يكون هويته لذاته هو واجب الوجود، وبراءته من الصفات إلى تأمل لغير نفس الوجود، يشهد به الوجود من حيث هو وجود، أولم يكف بربك أنه على كل شىء شهيد)". هذه النظرة الينوية إلى الوجود تقضى ضرورة إلى أن يكون الوجود: إما واجب الوجود بذاته، وإما ممكن الوجود يمكن أن يكون موجودًا ويمكن أن يكون معدومًا. فهو واجب الوجود بغيره ممكن الوجود بذاته. يقول ابن سينا: "كل موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره: فإدا أن يكون بحيث يجب له الوجود فى نفسه أو لا يكون ، فكل موجود: إما واجب الوجود بذاته وإما ممكن الوجود بذاته "١ لكن الموجودات التى تدخل دائرة الإمكان لا تملك القدرة على الوجود بذاتها، فالمكن الوجود يكون وجوده من غيره: "ما حقه فى نفسه الإمكان فليس يصير موجودًا من ذاته، فإنه ليس وجوده من ذاته أولى من عدمه من حيث هو ممكن، إذ لا يكون هناك موجود البتة، لحاجتها جميعًا إلى سبب ومن ثم فلا بد أن تنتهى أسباب هذه الممكنات إلى سبب أول هو واجب الوجود الذى تكون عنه صائر الممكنات: "كل سلسلة مترتبة من علل ومعلولات، فكل سلسلة تنتهى إلى واجب الوجود بذاته ".