أ. "الذاكرة الجمعية" لموريس هالبفاكس من جهة كونه عملية نفسية خالصة فحسب، نبّه هالبفاكس إلى الإطار المجتمعي للتذكر الفردي الذي يحتل مكانًا ضمن المحيط الاجتماعي، يجعل التجارب الذاتية للفرد قابلة للتذكر وللتفسير جمعيًا))1). يُسمّي هالبفاكس هذا النسق التذكري الجمعي "الذاكرة الجمعية"، معتبرًا أن الهوية الجمعية ما هي إلا نتيجة لتفسير مشترك للماضي الخاص بهذه الجماعة))2)؛ فإنّ الذاكرة الجمعية لمجتمع، إذ يعرّف قاموس علم الاجتماع الذاكرة الجمعية بأنها "مجموع التوافقات الرمزية والفعلية بين أفراد مجتمع ما، تُنتج أرضية للعلاقات الاجتماعية بين الأفراد، ومن ثم تتيح تشكل الجماعة الذهنية الواحدة ذات المصلحة المشتركة. وبهذا تكون الذاكرة الجمعية هي ذاك الإطار المُلزم للذاكرات الفردية"))2). في حين يضيف معجم علم الاجتماع: "في المجتمع المتعدد ينتمي الفرد إلى مجموعات عديدة، ومن ثم فإنه يشترك في ذاكرات جمعية متنوعة"))2). لحضور الذاكرة الجمعية، تتوفر أيضًا على بعد مادي جليّ؛ لقد سعى يان أسمان في كتاباته عن الذاكرة والحضارة على نحو أعمق إلى إبراز البعد الحضاري للتذكر الجمعي، .Das kulturelle Gedächtnis وعلى العكس ساهم بول ريكور في التعامل الغربي مع الذاكرة، بقوله: "إننا ندين بالقرار الفكري الجريء الذي تمثل في أنه نسب الذاكرة إلى كيان جماعي، أما النتيجة العكسية لغياب الفعل التذكري فيلخصها بقوله: "حين لا نعود نحن نشكل جزءًا من المجموعة التي تحفظ في ذاكرتها ذكرى ما، أي عوملت كأداة"))3)؛ إذ يعتبر أن وظيفتها المركزية تتمثل في "تبرير نسق نظام أو سلطة"، على هذا المستوى الظاهر تكون الذاكرة المفروضة فرضًا مسلحةً بتاريخ 'مسموح به' هو التاريخ الرسمي،