في الوقت الذي تُسلّط فيه الأضواء على الحرب مع حزب الله في الجبهة الشماليّة، وعلى الردّ الإسرائيلي على إيران، يبدو أن إسرائيل بدأت بتنفيذ ما تخطط له في كل ما هو مرتبط بـ "اليوم التالي" للحرب بالنسبة إلى قطاع غزة. ولعل ما أثار مثل هذا الاحتمال هو قيام إسرائيل بإعادة "الفرقة العسكرية 162" إلى جباليا برفقة دعوة سكان شمال القطاع إلى إخلاء منازلهم والتوجه جنوباً عبر "محور نتساريم"، وهي تهدف إلى السيطرة على شمال قطاع غزة، وإخلائه من السكان المدنيين هناك، وفرض حصار على المنطقة، وتقويض القوة العسكرية والسياسية لحماس). وفي الخطة اقتراح ينص على تجويع الناس الذين سيبقون في شمال القطاع بافتراض أنهم بصورة أساسية من عناصر حماس. إلى أن المنظومة الحكومية والسياسية في إسرائيل تفاعلت مع الخطة بإيجابية، على الرغم من أنها لم تعتمدها بالكامل بعد. وإلى أن تنجلي الأمور أكثر فأكثر يجب أن ننوّه بما يلي: ويرجع ذلك جزئياً إلى أن المفاوضات بشأن الصفقة توقفت منذ فترة، ويضيفون أنه لم يتمّ أيّ نقاش بين المؤسسة السياسية وكبار المسؤولين في المنظومة الأمنية بشأن وضع المخطوفين منذ ذلك الحين. وعلى الرغم من ذلك ترى المنظومة الأمنية أن حُكم حماس في القطاع يشكل تحدياً أكثر تعقيداً من نشاط جناحها العسكري. ويشير كبار المسؤولين إلى أنه على الرغم من تعرُّض الجناح العسكري إلى ضربات قاسية، وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن اعتماد السكان على حماس ازداد جزئياً، لأن المساعدات الإنسانية تصل إلى يد الحركة، وهي المسؤولة عن توزيعها على الأرض. ثانياً، لفتت "هآرتس" أيضاً إلى أن ضباطاً ميدانيين تحدثوا معها أفادوا بأن قرار الانتقال إلى العمل في شمال القطاع اتُّخذ من دون أيّ نقاش معمّق، مرة أُخرى، الانتقال من المنطقة إلى ساحل القطاع مع اقتراب فصل الشتاء. مثلما أشرنا أعلاه، إجلاء جميع سكان شمال القطاع إلى "المناطق الإنسانية" في جنوبه، ومَن يختار البقاء في شمال القطاع يُعتبر ناشطاً في حركة حماس ويُسمح بمهاجمته. بالإضافة إلى ذلك، ثالثاً، من ضمن أمور أخرى، لا تريد البناء، المرة تلو المرة، وإقامة دولة يهودية مكانها، غير أنه يمضي نحوها لأسباب تتعلق ببقائه الشخصي والسياسي. عمّا سيحدث لا تقل خطورة، ولفت إلى أن كثيرين من بينهم (وزير الدفاع يوآف غالانت قال هذا بصوت واضح، بينما كان صوت قادة الجيش أقل وضوحاً) يدركون تماماً أن السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة رسمياً ستُلحق ضرراً جسيماً بالجيش، وتحقيق هذا الهدف هو الذي يُملي عليهما مواقفهما، بما في ذلك استعدادهما للتخلي عن المخطوفين والتضحية بهم. كما أن هذا هو سبب مطالبتهما بنقل المسؤولية عن توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة إلى الجيش الإسرائيلي. رابعاً، شدّدت ورقة تقدير الموقف السالفة بشأن "خطة الجنرالات" الصادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" على أن الخطة لا تقدم حلولاً سياسية تساهم في استقرار قطاع غزة، وهي أيضاً لا تهيئ الظروف لنشوء قيادة بديلة من حركة حماس في القطاع. علاوةً على ذلك، قد تؤدي "خطة الجنرالات" إلى دفع إسرائيل نحو مسار احتلال قطاع غزة وفرض حُكم عسكري عليه، وهذا الوضع قد يزيد في تعقيد التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها، ويُثقل كاهل المجتمع الإسرائيلي من الناحيتين الأخلاقية والاقتصادية على حد سواء. بالإضافة إلى ذلك، لدى الجيش الإسرائيلي مقدّرات محدودة يمكن تخصيصها لملاحقة المقاتلين الذين سيبقون في شمال القطاع، أو الذين سيعودون ويتسللون إلى المنطقة. خامساً، تؤكد معظم التحليلات الإسرائيلية أنه لم يكن هناك إجماع بين كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية على ضرورة القيام بالعملية العسكرية الأخيرة في شمال القطاع، وتلفت إلى أن هناك في الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) من يعتقد أن هذه العملية تعرّض حياة المخطوفين الإسرائيليين المحتجزين في القطاع إلى الخطر. كما أوضح الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة أن العمليات العسكريّة البريّة في القطاع تعرّض حياة المخطوفين إلى الخطر، وخصوصاً بعد العثور على ستة مخطوفين قتلى تم إطلاق النار عليهم بعد اقتراب قوات الجيش الإسرائيلي من المكان الذي كانوا محتجزين فيه. كذلك نُشر مؤخراً أن حركة حماس أصدرت أوامر إلى عناصرها بمنع أيّ عمليات إنقاذ للمخطوفين بكل ثمن، وتنفيذ عمليات إعدام بحقهم في حال اقتراب الجيش الإسرائيلي من المنطقة.