وقف المحدثون من التراث اللغوي العربي موقفين (٢٠) :الأول: موقف يسعى إلى التوفيق بين فرضيات الدرس التوليدي التحويلي ومعطيات الدرس العربي القديم. ومن المحدثين الذين تبنوا هذا الموقف مازن الوعر في كتاباته؛ إذ أكد أهمية انفتاح البحث اللساني العربي على البحوث اللغوية التراثية، إن هو أراد أن يتجاوز كل المجادلات العقيمة التي تعوق تقدمه كمسألة الصراع بين القديم والحديث يقول: إن أية نظرية لسانية عربية حديثة، تطمح لأن تكون علمية فاعلة ومتفاعلة في حقل التكوين اللساني المعاصر، لابد لها من أن تتجاوز المشكلات والمجادلات الزائفة التي تعوق البحث اللساني في الثقافة العربية المعاصرة، تلك المشكلات الناتجة عن الصراع الذي مازال مستمراً بين أنصار القديم وأنصار الحديث، بين أنصار القديم المتعلق بالبحوث اللغوية العربية التي وضعها العرب القدماء، وبين أنصار الحديث المتعلق بالبحوث اللسانية الغربية التي وضعها علماء الغرب المحدثون، وأسسوا من خلالها علماً قائماً برأسه دعوه علم اللسانيات» (۲۱).