كان يا ما كان، في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، كان هناك صياد سمك فقير يدعى "عجيب". لم يكن عجيب يملك في الدنيا سوى شباك ممزقة وقارب صغير، لكنه كان يملك قلباً راضياً ونفساً صبورة. وفي أحد الأيام، رما شبكته في البحر ودعا الله أن يرزقه. وعندما سحبها، شعر بثقل غير معتاد، فاستبشر خيراً وظن أنه صاد سمكة عملاقة. لكنه عندما أخرج الشبكة، وجد فيها جرة نحاسية قديمة مختومة بختم من الرصاص. تملك الفضول قلب عجيب، فأخذ سكيناً وفتح الختم. فجأة، خرج من الجرة دخان كثيف تصاعد إلى السماء وتجمع ليتشكل منه مارد عملاق مخيف، تزلزلت الأرض من صوته وهو يقول: "أخيراً خرجت! اطلب أمنيتك الأخيرة يا صياد، خاف عجيب في البداية، ولكنه كان صياداً ذكياً ولماحاً. "أنا لا أصدق أنك مارد عظيم وقوي! كيف لجسدك الضخم هذا الذي يملأ السماء أن يتسع داخل هذه الجرة الصغيرة؟ إنك بالتأكيد تكذب علي. غضب المارد وصاح: "أنا لا أكذب! وسأثبت لك ذلك!" وفي لمح البصر، تحول المارد إلى دخان مجدداً وتسلل بالكامل داخل الجرة. لم يضيع عجيب ثانية واحدة؛ فأسرع وأخذ الختم الرصاصي وسد به فوهة الجرة بإحكام. أخذ المارد يصرخ من الداخل ويترجاه أن يفتحه، واعداً إياه بكنوز الأرض والذهب والفضة إن هو أطلق سراحه. اشترط عجيب على المارد أن يقسم بعهد الله ألّا يؤذيه أبداً، وأن يعطيه كنزاً يغنيه طوال حياته. وافق المارد وأقسم على ذلك، ففتحه عجيب. التزم المارد بعهده، ودلّ عجيب على بحيرة سرية خلف الجبال تحتوي على أسماك ملونة عجيبة لم يرَ الناس مثلها من قبل. أصبح عجيب يصطاد من تلك الأسماك ويبيعها للملك والأمراء، وتحولت حياته من الفقر المدقع إلى الغنى والرخاء، وعاش سعيداً بفضل ذكائه وحسن تصرفه.