وبان لي في أثناء ذلك على الضرورة من أسباب لا أحصيها، ومرة بالعلم البرهاني ومرة بالقبول الإيماني: أن للإنسان بدناً وقلباً، دون اللحم والدم الذي يشارك فيه الميت والبهيمة، وأن البدن له صحة بها سعادته ومرض فيه هلاكه، ولا ينجو " إلا من أتى الله بقلب سليم " وله مرض فيه هلاكه الأبدي الأخروي، كما قال تعالى: في قلوبهم مرضٌ " وأن الجهل بالله سم مهلك، وطاعته بمخالفة الهوى دواؤه الشافي، وأنه لا سبيل إلى معالجة البدن إلا بذلك. الذين اطلعوا بخاصية النبوة على خواص الأشياء،