الشاعر لم يرق إلى مستوى الحدث، وجاءت معه المعاني باهتة سطحية. لم تزد عن كونها وصفاً لحال الشاعر وحال الديار المهجورة التي وقف يبكيها،بعضاً من مناقب أهلها، ولأن الخيال وليد العاطفة، يفتقد قوة التأثير. من ذلك التعبير بقوله : ( ماراقه نظر إلى إنسان ) وهو كناية عن كراهيته النظر إلى أي أحد بعد زوال بني العباس. وفي قوله : ( شتت خطبها شملي ( استعارة مكنية توحي بعدم الاستقرار في الحياة المضطربة من حوله. والتعبير ( لا أهلها أهلي ولا جيرانها جيراني ) كناية عن تغير حال البلاد تغيراً كاملاً. وفي قوله : ( حلها البلى والهدم والنيران ) استعارة مكنية تبرز مدى تدمير التتار لكل شيء في بغداد والتشبيه البليغ ( وقفت وقفة الحيران ) يوحي بالذهول والصدمة لما شاهد من خراب المدن والقتل والتشريد لساكنيها. ورهبة الملوك إياهم. وإشراقه في جوانب الحياة المختلفة.الخلافة وتقويض دولة الإسلام المترامية . أما المحسنات اللفظية؛ فقد احتشدت في الأبيات حشداً واضحاً ومنها : الجناس في قوله : ( أجفاني،الأوطار، والطباق في مثل ( مت، ذلاً ). وفي كثرة هذه المحسنات صناعة متكلّفة جعلتها لا تؤدي وظيفتها في الارتقاء بالأسلوب. وهذا هو شأن الشعر في هذا العصر، إذ غلبت عليه الزخرفة اللفظية المحلة بروحه الفني. ومن الأساليب الإنشائية : ( فما أجفاني ) أسلوب تعجب، ( ياليتني قد من تمن يظهر الأسى والتحسر مع أنه سطحي، ( مالي وللأيام )، ( ما للمنازل ) استفهام للتعجب. وبقية الأساليب ( يا دار)، ( ما صنع الآلى )،عهدتهم ) وغيرها،