المطلب الثاني المحكمة المختصة محليا في ظل الأمر 66-154 وتعديل 1971 فإن استكمال دراسة المحكمة المختصة يقتضي الانتقال إلى جانب اخر لا يقل أهمية وهو تحديد مسالة الاختصاص المحلي اذ بعد تحديد المحكمة المختصة نوعيا عند رفع الدعوى وجب تعيين المحكمة التي يرفع امامها النزاع وفقا لمعايير جغرافية حددها المشرع. وبناء على ذلك سنتطرق في هذا المطلب للأسس القانونية التي حددها المشرع الجزائري لتحديد الاختصاص المحلي في ضل الامر 66-154 وكذا التعديل الذي قام به المشرع بموجب الامر رقم 71- 80 فيما يخص تحديد الاختصاص المحلي وقسمنا هذا المطلب لفرعين أساسيين حيث سنتطرق الى قواعد تحديد الاختصاص المحلي وفق الامر 66-154 (الفرع الأول) ثم التعديلات التي أجراها المشرع بموجب الامر 80-71 وما مدى صحتها (الفرع الثاني). الفرع الأول الاختصاص المحلي في منازعات الشركات التجارية وفق الامر 66-154 أولا: الصياغة القانونية لمفهوم الاختصاص المحلي حري بنا ان ننوه الى ان المشرع الجزائري وفي الباب الثاني من الامر السابق الذكر إستعمل مصطلح الاختصاص المحلي لدلالة الى القواعد التي تحدد المحكمة المختصة مكانيا، فالمفهوم مرتبط أساسا بالمحل او الموطن او المقر اذ لم يكن هناك تعقيد كبير في التنظيم القضائي. بالمقارنة مع التطور التشريعي اللاحق والمتمثل في القانون 08/09 المتعلق بالإجراءات المدنية والإدارية، نلاحظ ان المشرع استبدل مصطلح الاختصاص المحلي بمصطلح الاختصاص الإقليمي دون تغيير في جوهر القاعدة اذ بقيت تهدف الى تحديد المحكمة المختصة مكانيا، وإنما جاء هذا التعديل المصطلحي ليعكس دقة أكبر في الصياغة القانونية وليساير التطور الذي عرفة التنظيم القضائي الجزائري خاصة تعدد الجهات القضائية داخل الإقليم الواحد . ثانيا: تحديد المحكمة المختصة محليا بعد تكييف النزاع المطروح والتعرف على الجهة القضائية المختصة نوعيا للنظر في النزاع، يتعين بعد ذلك تحديد موقع تلك الجهة القضائية جغرافيا اذ لا يكفي فقط معرفة المحكمة المختصة لان المحاكم كثيرة ومنتشرة لذا وجب تحديد محكمة واحدة من بين هذه المحاكم. وقد نصت المادة 8 الفقرة السادسة" ومع ذلك فإن الطلبات ترفع . فقد جاءت هذه المادة بصيغة التخيير أي للمدعي الخيار لرفع دعوى ضد شركة اما في المحكمة التي يقع فيها المركز الرئيسي للشركة او أي من محاكم الفروع للشركة فليس مفروضا عليه التفريط في احدهما، فتوسيع مجال الاختصاص لا يجعل اللجوء للقضاء أيسر فحسب بل ويعطي امان قانوني للشركاء او الدائنين والغير الذين قد لا يتعاملون مع المقر الرئيسي للشركة بل مع أحد فروعها، أما بالنسبة للشركة بحد ذاتها، تصبح معرضة لمتابعة قضائية ليس فقط في مقرها الاجتماعي بل أيضا في أي مكان يوجد فيه أحد فروعها وهذا يوسع من إمكانية متابعتها قضائيا ويجعلها تواجه دعاوى امام محاكم مختلفة. ولكن من جهة أخرى هذا الوضع يدفع الشركات التجارية الى الحرص على تنظيم معاملاتها عبر فروعها لان كل فرع قد يكون سببا في رفع دعوى ضدها . الاختصاص المحلي لمنازعات الشركات وفق الامر رقم 71-80 فبالرجوع للأمر رقم 66-154 نرى ان المشرع قد وضح الاختصاص المحلي في المادة الثامنة بمختلف فقراتها وبما في ذلك الفقرة السادسة المحددة للاختصاص الاقليمي في منازعات الشركات آنذاك . بالنسبة لمنازعات الشركات أمام المحكمة التي يقع في دائرة إختصاصها المركز الرئيسي للشركة. الأمر الذي يضفي على هذا المركز طابعًا إلزاميًا في مواجهة الغير والجهات القضائية . ويكتسي المركز الرئيسي أهمية عملية كونه المكان الذي تُعقد فيه الجمعيات العامة العادية وغير العادية للشركة، كما يتم فيه تعيين المديرين القائمين على تسيير الشركة، هذا التعديل يعبر عن رغبته نحو خص الاختصاص المحلي في المركز الرئيسي للشركة فقط للفصل في النزاعات المتعلقة بها لتفادي تشتت المنازعات بين محاكم متعددة في حالة وجود عدة فروع لشركة ما مثلا. لكن ما عاب على المشرع انه لم يكترث إطلاقا لمصالح المدعين والغير المتعاملين مع فروع الشركة، اذ ان المشرع كان جد صارم في هذا التعديل فأحد أهم الأهداف الجوهرية للإصلاحات القضائية هو مبدأ تقريب القضاء على المتقاضين و التسهيل عليهم المطالبة بحقهم، فهناك نوع من اللاعدالة العملية في هذا التعديل اذ وضع الشركة في موقف مريح بالنظر الى مركزية إختصاصها القضائي و من جهة أخرى اثقل كاهل رافع الدعوى المتعامل مع احد فروع الشركة بأعباء مالية و زمنية،